محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شواهد على روائع الأدب : زيارات سياحية لأماكن مشهورة أدبيا

ظلت باريس ملاذ الكتاب الأمريكان في العشرينيات والثلاثينيات الميلادية وكانت مقاهي باريس المكان المفضل لتجمع الأدباء والمشاهير
.
.
.
>
على طائرة طيران الخليج وفي رحلة العودة من المنامة – البحرين إلى الرياض، اخترت أن يكون في صحبتي العدد الأخير (يونيو/ حزيران) من مجلة فوربز Forbes الطبعة العربية، وهي من ضمن باقة مجلات يقدمها الفندق الذي نزلت فيه لكل نزيل في غرفته كإهداء. راق لي أن أقرأ على هذه الرحلة المسائية القصيرة موضوعا بعنوان شواهد على روائع الأدب، وهو عن الأماكن ذات الإلهام الأدبي التي ذاعت شهرتها من خلال أعمال الأدباء. وما إن قرأت السطور الأولى من الموضوع حتى قلت في نفسي وجدتها!، أي أنه يصلح للقراءة (أعني لكم) مع فنجان شاي – وحتى لا أكون متحيزا لاسم مدونتي أستدرك قائلا: أو مع فنجان قهوة لمن يفضلها. وقبل أن أنقل نص المقال من الطبعة العربية لهذه المجلة الأمريكية الشهيرة، قررت البحث عن المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في موقع فوربز على الإنترنت، فوجدته بهذا العنوان: Scriveners' Holiday
وستلاحظون أن المقال يغلب عليه ذكر أدباء أمريكان، وأماكن معظمها في مدن أمريكية، ولا عجب في ذلك لأن المجلة أمريكية والمقال موجه لقراء أمريكان، بل والفكرة السياحية التي يتناولها المقال أمريكية، وهذا ما أركزّ عليه من خلال اقتباس المقال التالي.
شواهد على روائع الأدب
بقلم: إميلي لامبرت
هل تريد أن تتعرف إلى الأماكن التي كانت شاهدة على روائع الأدب العالمي؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فعليك أن تسافر على متن رحلة أدبية متخصصة.
ديبرا ليندس هي زوجة أحد أصحاب المطاعم في أتلانتا في الولايات المتحدة. إنها تقوم في العادة برحلات ترفيهية، حيث تقطع بالطائرة مسافات بمتوسط 75.000 ميل سنويا. فقد زارت حتى اليوم مقاصد متنوعة من بينها توسكاني، ماتشو، بتشو، مصر، الهند، الصين، البلطيق، تركيا، باريس، وآلاسكا. لقد استمتعت كثيرا بهذه الرحلات، لكنها كانت تفتقد لشيء ما ألا وهو تحقيق فهم أعمق للأماكن والثقافات التي تشاهدها. لذلك قررت القيام برحلة أدبية.
ففي شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2006 عادت ليندس لتزور باريس، ولكن كان برفقتها هذه المرة كتيب متخصص زودتها به شركة كلاسيكال بيرسيوتس Classical Pursuits وهي شركة سياحية متخصصة في أماكن الأدباء ومقرها تورونتو (كندا). الرحلة استغرقت 7 أيام، رافقها خلالها 13 سائحا من بينهم بعض أساتذة الجامعات المتقاعدين. وقادهم المرشد السياحي إلى المقاهي التي كان يتردد عليها كل من همنغواي وفيتزجيرالد وكتّاب آخرون من أيام الزمن الجميل. وتستعيد ليندس ذكريات هذه الرحلة وتقول: لقد أمضينا صباح يومين ونحن نناقش تفاصيل قصة قصيرة كتبها فيتزجيرالد. فليندس لم تكن تعرف من قبل، على سبيل المثال، سبب استقطاب باريس عددا كبيرا من الكتّاب المغتربين القادمين من أمريكا خلال حقبتي العشرينيات والثلاثينيات. لقد كان السبب أن أمريكا في ذلك الوقت كانت تحدّ من حرياتهم، بينما كانوا يرون أوروبا كأفضل بديل.
تكاليف رحلة ليندس بلغت 2.485 دولارا، من دون حساب مصاريف الطيران، ولكن يتضمنها حساب مصاريف الإقامة (في فندق بسيط يقيم فيه العديد من الشخصيات)، وحساب تناول وجبتين يوميا، واقتناء الكتب.
وفي شهر يوليو/ تموز سيكون عشاق جين أوستن على موعد لزيارة أماكن مماثلة مثل فاين Vyne، المنطقة الإنجليزية التي يرجع تاريخ نشأتها إلى القرن السادس عشر، والتي كانت أوستن تحضر حفلات الرقص فيها. وسيلقي هؤلاء تحية احترام وتقدير عند زيارتهم قبر الكاتبة. الرحلة تستغرق 10 أيام، وسيبلغ إجمالي تكلفتها 3.045 دولارا للفرد الواحد من دون حساب مصاريف الطيران.

فاين Vyne اسم بيت تارخي في هامبشاير بإنجلترا بني في القرن 16 وهو يجمع بين سحر الطبيعة وجمال البناء وأناقته

.. . . . . . . . ..
. . .
وفي شهر مايو/ أيار من العام الماضي كان هناك عرض أكثر إغراء؛ رحلة إلى فلورنسا Florence تحت عنوان: الجحيم مع دانتي: ذهابا وإيابا، حيث ذهب محبو القراءة إلى هناك وفي يد كل منهم نسخة من كتاب الكوميديا الإلهية ليعيشوا أجواء القرون الوسطى. أما مرشدهم السياحي فكان توماس غوفيرو، الأستاذ المحاضر لمادة أمهات الكتب في جامعة جون كابو John Cabot في روما، وبرفقته شون فورستر الشاعر والرسام المقيم في فلورنسا.

فلورنسا الإيطالية من مقاصد السياحة الأدبية
سكوت شور هو نائب رئيس شركة ميلا تورز للسياحة والرئيس السابق لمؤسسة إرنست همنغواي. سبق له أن قام، تحت رعاية شركة ميلا تورز، باصطحاب عشاق همنغواي إلى كل من كوبا والصين وأفريقيا وإسبانيا وفرنسا. ومن المقرر أن يصطحب خلال هذا الصيف مجموعة أخرى إلى مدينة بامبلونا Pamplona لمقابلة حفيد همنغواي، ومشاهدة سباق الثيران الذي خلدته رواية الشمس تشرق من جديد. وفي إحدى الرحلات السابقة إلى إسبانيا أخذ شور ومجموعته السياحية في البحث عن الجسر المشهور الذي ذُكر في رواية لمن تقرع الأجراس. واستطاعوا بالاعتماد على المراجع الوصول إلى ضفاف النهر الذي من المفترض أنه كان موقع الجسر.

بامبلونا الإسبانية كتب عنها الروائي الأمريكي إرنست همنغواي

مصارعة الثيران الإسبانية خلدتها إحدى روايات همنغواي
.
.
.
.
.
.
وفي معظم الأحيان يكون المرشد السياحي ومدير المناقشات من الكفاءات المحلية. إذ تقوم شركة كلاسيكال بيرسيوتس بتعيين المرشدين ذوي الخبرة من مؤسسة جريت بوكس، وهي مؤسسة خيرية مقرها شيكاغو الأمريكية. هؤلاء لا يقتصر عملهم على مرافقة السياح، بل يتعداها إلى إدارة جلسات النقاش، إذ يتطلب تغيير مفاهيم بعض الناس حول بعض الروايات العظيمة. كما أن عليهم أيضا تحجيم كل من محتكري النقاشات ومن يحاولون تحويل مجرى النقاش إلى أمور ليست لها علاقة بالموضوع.
توماس توماس متقاعد يقيم في أوك فيل في أونتاريو في كندا، وصاحب رأسمال ومغامر سابق، قام بدفع مبلغ كبير للانضمام إلى أصدقائه العشرة في قلعة تشيانتي Chianti في إيطاليا والاستمتاع بالوجبات التي كان يعدها لهم طاه متخصص. ولكنه يقول إنه حصل على متعة مماثلة في رحلة أدبية كلفته أقل بكثير إلى دبلن عام 2006، حيث أقام في حانة متواضعة وتمت مناقشة الأديب جيمس جويس من خلال روايته جينيس.

قلعة تشيانتي في إيطاليا
.
.
.
.
.
.
.
وفي الصيف الماضي ذهبت باربرا سبيك في رحلة أدبية إلى بلدة جالسيا Galicia في إسبانيا، حيث ظلت تحتسي الشراب وترقص على أنغام موسيقى الروك حتى الساعة الثالثة فجرا برفقة محبي القراءة في مهرجان احتفالي في الهواء الطلق. وظل جميعهم على هذه الحال حتى صباح اليوم التالي بعدما تناولوا فطورهم في الساعة الثامنة صباحا، إذ بدأوا في مناقشة روايات كتبها القديس خوان دو لا كروس والقديسة تيريزا دو أفيلا، وجاك هيت، وهو كاتب أمريكي معاصر. وتقول سبيك التي تشارك في ملكية محل لبيع النبيذ في مدينة سانت كاترين في أونتاريو في كندا: هذه الكتب ليست أعمالا كتبها أشخاص تافهون. وفي الخريف الماضي قامت سبيك برحلتها السابعة من نوعها إلى مدينة سانتافي، وهناك ناقشت أعمال الكاتب والاس ستغنر. وفي الشهر الماضي قضت سبيك 5 أيام في سافانا في مدينة جورجيا، في محاولة منها لتقصي مجموعة القصص القصيرة للكاتب فلانري أو كونور.

بلدة جالسيا الإسبانية من الأماكن الوادعة التي خلدها الأدب
.
.
.
.
.
للحصول على العروض التي تقدمها شركة كلاسيكال بيرسيوتس Classic Pursuits للسياحة وسبع شركات أخرى، يمكنك زيارة الموقع www.literarytraveler.com
في متناول الجميع
بإمكان سكان المدن المذكورة هنا الاستمتاع بالرحلات الأدبية القريبة من موطنهم. ولمزيد من التفاصيل عن كل مكان الرجاء زيارة الموقع الإلكتروني.
كامدن في ولاية نيوجرسي: حيث عاش والت ويتمان في هذا المكان الوحيد الذي كان يملكه، وكان يستقبل زواره أمثال تشارلز ديكنز وأوسكار وايلد ووليم ماكبيس ثاكري.
أوكسفورد في ولاية ميسيسبي: أقام وليم فولكنر في منزل إغريقي أطلق عليه اسم روان أوك حتى وفاته في عام 1962. بقيت أوراقه على حالها كما تركها.
أوستن في ولاية تكساس: أو. هنري (وليم سيدني بورتر) الذي سكن بيتا بني بأسلوب قصر الملكة آنا المشيد ذاته عام 1886 والذي أصبح يطلق عليه الآن اسم متحف أو. هنري والذي يرعى الاحتفالات السنوية.
هليزبورو في ولاية غرب فرجينيا: تعدّ بيرل باك أول امرأة أمريكية تحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1938. ولدت في هذا المكان. وحافظ المنزل على هيئته التي تعود للعام 1892.
بيبن في ولاية ويسكنسون: عاشت عائلة لورا إنغلز ويلدر في جنوب داكوتا في المسيسبي وأيوا ومينيسوتا، لكنها ولدت في هذا المكان.
سونوما في كاليفورنيا: جاك لندن مؤلف رواية نداء البرية، قام بتبديد ملكية منزله وولف هاوس وهو قصر حديث بني بشكل اعتباطي في وادي سونوما. أدت النيران إلى تدميره كاملا قبل أن يتمكن من الانتقال هو وزوجته للعيش فيه.
سوك سنتر في ولاية مينسوتا: نوبل لورت سنكلير لويس، الذي نشأ وترعرع في هذا المكان، واستخدمه كنموذج للمكان جوفيير بريري حيث وقعت أحداث روايته الشارع الرئيسي التي كتبها عام 1920.
بروفيدنز في ولاية رود أيلاند: إتش. بي. لوفركرافت، أستاذ قصص الرعب القصيرة. وتم تصنيفه بشكل ساخر بأنه أفضل أسوأ كاتب في أمريكا. عاش في هذا المكان وتوفي في المكان نفسه، واستخدم بروفيدنز كمكان تدور فيه أحداث عدد من رواياته.
(انتهى نص المقال المقتبس)
لمن يرغب في قراءة المقال بلغته الأصلية – الإنجليزية – مراجعة الرابط التالي:
http://www.forbes.com/lifestyle/forbes/2008/0505/100.html
ولا بد لي من تعليق، أسبق به تعليقاتكم، وهو أن هذه الفكرة السياحية مبتكرة وغير موجودة في عالمنا العربي. لكن تتبع الأماكن الأدبية ليس شيئا جديدا، فهناك بعض الأعمال الصحافية التي تتبعت الأماكن الموجودة في الجزيرة العربية والتي ورد ذكرها في الشعر الجاهلي، كمنفوحة، وهي اليوم من أحياء مدينة الرياض القديمة، وغيره من الأسماء. لكن هذه الأعمال لم تتجاوز حدود النشر الصحافي أو الأدبي، ولم تتحول إلى مشروعات سياحية. ومع ازدهار صناعة السياحة في العالم العربي، ونحن في بداية موسم سياحي صيفي جديد، أهدي فكرة السياحة الأدبية هذه لمن يعنيه الأمر.
(ربما لا بد من ملاحظة صغيرة غير عابرة، فقد يشغل بال أحدكم أو يزعجه ورود ذكر الشرب والرقص في بعض ثنايا المقال، ولكن لأن موقفنا كمسلمين تجاه مثل هذه الأمور معروف وبديهي، فقد أبقيت النص كما هو لأنه منقول.)
رحلة سعيدة وإجازة ممتعة!
الموضوع التالي:
المصالحة مع الألم .. بالقراءة!
|