المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوار مع ناشر مغربي وقارئ سعودي

 

ظروف الغياب الطوعي عن هذا المكان فرضت تأجيل نشر هذا الموضوع، مع أنه كتب منذ أكثر من شهرين. وقبل تقديم الجديد لكم  ارتأيت البدء بالقديم. مع تقديري لكل من لاحظ هذا الاحتجاب المؤقت.

 

 

ليس من عادتي كتابة تدوينات يومية، فلست أحرص على تسجيل أحداثي ومواقفي اليومية كما يفعل بعض المدونين. ومعرض الرياض الدولي للكتاب الذي أقيم قبل بضعة أشهر كتبت عنه قبل أن يبدأ. ولم أكتب عن زياراتي الثلاث له ولا عن تسوقي فيه ولا عن مشاهداتي هناك، مكتفيا بما كتبه المدونون اليوميّون، وببضعة تعليقات مني على ما كتبه بعض الأصدقاء الزملاء من مدونين ومدونات.

 حوار مع ناشر مغربي ووقفة مع قارئ سعودي هما ما أود إطلاعكم عليه من أمر معرض الكتاب الذي مضى كحدث ومناسبة، ولكن تفاعلاته وتأثيراته ستبقى حينا من الزمن في نفوس الكثيرين منا.

 أحرص في مثل هذه المعارض على الشيء المختلف وغير المعهود، فاخترت زيارة ناشرَين مغربيَين هما الوحيدان القادمان إلى معرض الرياض من المغرب الشقيق. ذهبت إليهما أبحث عن كتب في الرحلات، فوجدت كتابا عن الرحلة في الأدب المغربي، وكتابا آخر في تقييم رحلة ابن فضلان. أحد الناشرَين لم يعرني اهتماما كافيا - في نظري - ربما لانشغاله بالآخرين فلم أمكث عنده طويلا، خاصة أنني لم أجد في كتبه المعروضة ما يثير اهتمامي إلا أقل القليل.

 الناشر الآخر بدأت معه حوارا قصيرا، سألته عن انطباعه العام عن المعرض فأجاب بأنه جيد وأفضل مما كان يتوقع. شجعني جوابه على أن أسأله سؤالا آخر، كيف وجد القراء السعوديين من الجنسين؟ قال إن القارئ السعودي يعرف ماذا يريد أن يشتري، فهو لا يشتري الكتب عبثا، بل يتصفح ويتأمل ما بين يديه، وربما يدير حوارا سريعا حول كتاب معه أو مع مرافقه قبل أن يقرر اقتناء الكتاب، وهذا يدل في رأيه على أنه قارئ واع. ولأن الرجل كان في غاية التهذيب فقد كان يحدثني عن القارئة السعودية بشيء من الحذر، فهو لم يخرج بانطباع كاف عنها لأن الزائرات السعوديات للمعرض محجبات وأغلبهن لا يتحاورن كثيرا مع الناشرين والبائعين، لكنه قال عنها ما قال عن القارئ السعودي وهو الحرص على اختيار الكتاب وأنها تعرف ماذا تريد أن تشتري من كتب.

 وبعد جولة قصيرة عند هذا الناشر خرجت بحصيلة متواضعة، كتاب أو كتابين، فدلني على كاتب مغربي اسمه عبدالفتاح كيليطو، وله عدد من الكتب معروضة أمامنا، قال لي: حاول أن تكتشف هذا الكاتب. قلت له: ولماذا هذا بالذات؟ قال: لأنه ظاهرة جديدة عندنا في المغرب، وكتبه تشهد إقبالا كبيرا. أخذت بنصيحة الناشر وتقدمت نحو الرف الذي يحمل مؤلفات هذا الكاتب، وبعد تصفح عدد منها اخترت كتابين.

 لفت الرجل انتباهي بذوقه ورقي تعامله، فهو ليس بائعا مملا لا يهمه ماذا تشتري وكم تشتري لأنه ليس صاحب الحلال، ولا رجل تسويق لحوحا يحاول بيعك ما لا تحتاجه. أحببت أن أعرفه أكثر، فطلبت عنوانه في المغرب، ربما ألجأ إليه إذا احتجت معلومة ما، أو أقصده في يوم من الأيام متى ما زرت المغرب. فناولني بطاقته التعريفية بعد أن ناولته بطاقتي، فإذا به يقول لي: أنا أستاذ جامعي وشريك في هذه الدار ولست ناشرا ولا بائع كتب.

 هكذا إذًأ.. كنتُ أتحدث طوال الوقت مع أستاذ جامعي صاحب فكر وليس مجرد بائع، أو موزع كتب يرد على استفسارات الزوار ويجيبهم بأسعار الكتب ثم يقبض ثمنها ويحرر لهم فاتورة الشراء. قال لي بابتسامة: أنا لا أجد نفسي في مسألة بيع الكتب، أحس بنفسي غريبا في هذا المعرض، ولكن شركائي رأوا أن أكون هنا لأمثل دار النشر، وهذا ما كان.

 وقبل أن أترك مكاني عرض علي أن نلتقي في مكان ما خارج المعرض لنتحدث في هدوء، فوافقت على الفور. وبعد أيام التقينا في مقهى قريب من المعرض. حدثني عن الدار وعن عمله أستاذا في جامعة مغربية. تحدثنا عن معرض الكتاب، وعن نشاط النشر في المغرب، ولم يفته الحديث مرة أخرى عن الكاتب عبدالفتاح كيليطو الذي ألّف بالفرنسية، وعندما وجد الإقبال الكبير على كتاباته من القراء المغاربة والعرب صار يؤلف بالعربية.

 حدثته عن بحثي عن كتاب فن الحرب في المعرض، فأبدى اهتماما كبيرا بالصين، وقال إننا ينقصنا معرفة الصين عن كثب، وتنقصنا الدراسات الصينية. ومع أن الصينيين دخلوا كل الأسواق، بما فيها السوق المغربية، ببضائعهم ومنتجاتهم، لكنهم ليسوا مجرد تجار، فالصين بلد حضارة عريقة وثقافة غنية، ومن مصلحة العرب أن يتعرفوا على الصين أكثر وأن يوثقوا علاقتهم بالصين.

 وهذا الموضوع، الصين وكتاب فن الحرب، هو سبب وقفتي الأخرى داخل المعرض مع قارئ سعودي لا أعرفه. والكتاب وهو في فن الإستراتيجيا وتكتيكات الحرب من تأليف القائد العسكري والفيلسوف الصيني سون تزو. ومن عجائب هذا الكتاب أنه رغم تأليفه قبل ألفي سنة، إلا أنه لا يزال يدرّس ويطبق ليس في ساحات المعارك فحسب، بل حتى في مجالات الاقتصاد والإدارة والتسويق وغيره.

 كنت عند أحد الناشرين المصريين أسأل عن كتاب فن الحرب، فأجابني البائع بأنه غير متوافر لديه. كان بالقرب منا شخص كان يهم بمغادرة المكان بعد ابتياعه بعض الكتب، سمع حوارنا فاستأذن للحديث معي وقال إنه يعرف هذا الكتاب، وسبق له قراءته بعد أن اشترى طبعة أخرى غير التي أسأل عنها من معرض الكتاب في الشارقة قبل سنتين، وقال إن تلك الطبعة وهي لبنانية أفضل من الطبعة التي أبحث عنها وهي مصرية، ونصحني بالبحث عن الطبعة اللبنانية لأنها أغنى بالشروح وتعليقات المترجم.

 ومن خلال حوار قصير تعارفنا خلاله وتبادلنا العناوين عرفت أن هذا القارئ من أهل مكة المكرمة، ووقته موزع بين السعودية والإمارات التي يدير فيها أعمالا في مجال التدريب وتطوير الذات، وأنه استفاد شخصيا من كتاب فن الحرب.

 هل أغريتكم بما فيه الكفاية لمعرفة كتاب فن الحرب؟

أعرف أن بعضكم سبق له قراءة هذا الكتاب، وبعضكم اقتنى هذا الكتاب من معرض الرياض الأخير، وهي نفس الطبعة التي كنت أبحث عنها ووجدتها لدى ناشر بغير الاسم المذكور في فهرس المعرض، وهذا ما أخذ مني بعض الوقت قبل العثور عليه. وكنت قد أشرت في لمحة إلى هذا الكتاب في موضوع سابق لي، كما تناولته مدونات أخرى. ولكن يحلو لي أن أقدم لكم هذا الكتاب برؤيتي الخاصة ومن خلال تجربتي الخاصة معه، وذلك في وقت قريب إن شاء الله.

 

الموضوع القادم: شواهد على روائع الأدب 

 (زيارات سياحية لأماكن مشهورة أدبيا)




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."