
سأعترف اليوم بأمر مهم .. اني لم أعرف روعة نجيب محفوظ إلا عندما توفى ..
فكانت بيني و بينه سلسلة طويلة و عميقة من سوء الفهم و الضغينه التي سأشرح سببها الآن ..
فـ منذ أن كنت طالبة في المرحلة الإبتدائية و كانت جل مواضيع كتاب القراءة عن نجيب محفوظ و جائزة نوبل -التي لم تكن تعني لطفلة صغيرة أكثر من قطعة شوكولاته- , كان حينها- نجيب محفوظ- مجرد عبء عليّ و هم و درس طويل مليء بالنقاط و التواريخ التي يجب أن أحفظها و أحل أسئلتها في إمتحان آخر العام ..
و كبرت .. ومازال نجيب محفوظ يتصدر كتاب القراءة هو و جائزته التي كبرت في عقلي إلى حد انها أصبحت بالنسبة لي كـ – علبة مكياج - ..!
من الطبيعي ان لا يحتل نجيب محفوظ في عقلي أكثر من ذلك ..
لأن المصداقية في كتاب القراءة بالنسبة لي كانت معدومة .. فكيف لي ان أصدق ان نجيب محفوظ هو أفضل كاتب عربي و في نفس الكتاب كُتب اننا طردنا الإحتلال من المغرب و دحرناه في مصر وهو متأصل فينا للآن حتى النخاع ..!!!
و لم أتصور يوما نجيب محفوظ إلا كعميل للمعلمين في أثناء إجازتي .. !!
ومما زاد الأمر سوءاً و تناقضاً في عقلي .. ان نجيب محفوظ الذي يحتل مناهج التربية و التعليم .. ممنوعة انا من قراءة رواياته لأنها ( مش منيحة ) ... ! فكيف لـرجل ( مش منيح ) ان يضعوه لنا في كتبنا كـ قدوة !!
فعلمت حينها ان هذه الدنيا بما فيها أوسع بكثير من أن أراها من خلال مناهج التربية و التعليم .. و قررت ان أكتشف بنفسي , من هو نجيب محفوظ
فـ إزدادت العلاقة إضطرابا بيني و بين نجيب محفوظ .. وهذا عندما حاولت قراءة روايته أولاد حارتنا .. فلم أقنع نفسي حتى بإستكمالها .. فشعرت أن هناك من يجبرني على أن أنحرف ...!!!!
ولكن بصدق أدهشني أسلوب نجيب محفوظ .. كان فعلا رائع ومميز .. و انا أقرأ كتابه كنت أشعر اني في محاضرة عن الأدب العربي .. كانت كتاباته تزخر بالأدب العربي , كنت فعلا أقول أننا خسرنا نجيب محفوظ بسبب أسلوب تفكيره الذي انا ضده بل و أستهجن أن يحمل هذه الأفكار أديب كـ نجيب محفوظ
فمجرد كتاباته و رواياته و مسرحياته كانت تكفي المكتبه العربية لـ مئة عام قادمة
لذلك بدأت أقرأ كتابات نجيب محفوظ ورواياته .. رغب أني كثيرا ما أحوال ان أغيّب عقلي عن مضمون بعض الروايات إلا عن السياسية منها ,, لكني كنت أستمتع كثيرا و انا أقرأ و أقرأ و أقرأ و أتعمق في لغته و أسلوبه .. حتى أني عندما أنتهي من جزء بسيط من الرواية كنت أشعر أن رأسي أكبر من أن أستطيع حمله ..!
لو نظرت لروايات نجيب محفوظ عن بعد .. لوجدت انها مجرد قصة بسيطة جدا لكن نجيب محفوظ تناولها بحرفية ونسق حروفها بـ حكمة الأب
فعلا اليوم فقط أعترف ان هناك شيء صحيح واحد في مناهجنا التي درسناها .. ان نجيب محفوظ هو كاتب عربي رائع و أديب مميز ..
لم أكن أحبه .. لكني بصدق أحترم أدبه فقط
او لنقل .. رحمه الله ..