من الذي يلبس عباءة الأخر.. وما هي تراكمات الحالة الوجدانية لكلاهما؟؟
هل المبدع صوفي؟ وهل الصوفي مبدع؟ وما العلاقة التي يمكن أن تكون بينهما؟ بهذا التساؤل المتعاكس رسم الصحفي والباحث الجزائري سعيد جاب الخير منحى كتابه "التصوف والإبداع" الصادر مؤخراً عن دار المحروسة بالقاهرة حاملاً بذلك فكرة مميزة قد تفك الكثير من لبس حالة التكوين الإبداعية عامة ومختلف تقاطعاتها بين المتصوف والمبدع.
عبر تسعة فصول كاملة يوزع سعيد جاب الخير إشكاليته الرامية إلى كشف العلاقة بين المتصوف والمبدع حيث يتطرق في الفصل الأول إلى علاقة التصوف بالحالة الإبداعية، ويضعنا أمام عدد من التقاطعات تبرز في مجملها مواطن التداخل بين المتصوف والمبدع والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
الانعزالية: المبدع يركن إلى خلوة الإبداع والى الانعزال عن محيطه ليحظى بوافر إبداعه فهو مخلوق متفرد يعيش لذاته ولا يهتم بالتجمعات.. على خلاف السياسي وفي هذا يشترك مع المتصوف الذي ظل طيلة قرون من الزمن منعزلا عن المجتمع، يعيش ضمن فضاءه البعيد عن صخب الحياة الاجتماعية.
الانتقاء أو الموهبة: يرى جاب الخير أن المبدع والمتصوف يلتقيان في فكرة الانتقاء والموهبة.. فالصوفي هو انتقاء رباني لا تناله كل فئات المجتمع، كذلك المبدع صفوة معينة وموهبة غير متاحة لكل دارس، على الرغم من أن تعزيز المعرفة أمر مطلوب للمبدع كي تفتح ملكته الإبداعية على زوايا أخرى من شأنها تعميق الأفكار والرؤى..أيضا المتصوف يمارس طقوساً متعبة من أجل صقل ومجاهدة النفس التي ستتدرج في المراتب..