محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تفاصيـل
توقظ الأم الأولاد تدسّهم في ثيابهم وهم نصف نائمون، تدحرجهم إلى السيارة، تتركهم لدى حماتها أو أمها. تعطي النصائح "ياماما الولاد ما فطروا، الصغيرة حرارتها مرتفعة قليلاً، الصبيان معهم ألعابهم لن يزعجوك، والكبيرة ستأتي من المدرسة الساعة الواحدة ". تعد لنفسها سندويشة سريعة، وتنطلق إلى عملها.
السيدة التي تجاوزت الخمسين، مازالت تضطر أن تستيقظ باكراً لهذه الدرجة بعد أن كبر الاولاد وتقاعدت من وظيفتها وهي سعيدة إذ تخيلت أن الحياة ستبدأ الآن، صبحيات مع الصديقات، سياحة، إنفاق شيء من مدخرات العمر لرفاهيتها الخاصة، وربما شهر عسل ثانٍ من يدري!
لكن هذا لم يحدث... ها هي واقفة على قدميها الساعة السابعة والنصف صباحاً بالضبط. تمط وجهها بشتى الاتجاهات لتكون مبتسمة حين يصل الأولاد، ويبدأ يوم هو أبعد ما كان عن أحلامها رغم أنها تجن بهم حباً !
تدخل المطبخ فوراً، تعد إفطاراً، وتوقظ زوجها الذي يقوم سعيداً ومتفائلاً لحد الآن: وأول ما يسأل عنه هو الأولاد.
الأولاد في غرفة الجلوس يتضاربون بالمضارب الجديدة، ويعلو الصياح، والجد بعد أن تعب من اللعب معهم صار يفصل بينهم وصياحه يشّتد. الصغيرة تبكي بلا انقطاع، لا الأكل مجدي ولا الملاعبة تنفع، ثم تنام.. . والجدة تجري لتحد من أضرار الفوضى كلما أوقع اللاعبون شيئاً. يجوع الصغار، تعد لهم ساندويتشات، وتهرع لتعد غداءً قبل أن تصل الحفيدة الكبرى- أول الفرحة- من المدرسة، وسرعان ما تصل. يتغدى الأولاد. وهي الآن تحتاج فعلاً لقيلولة غير متاحة. فالأب والأم وصلا، يأكلان، يشربان الشاي، وتدخل الأم العاملة المرهقة لتنام، بينما الجدان يناضلان لإسكات الأولاد ريثما يرتاح الأبوان قليلاً.
بعد الظهر لابد من مشوار تسوق، أو زيارة مهمة، أو شغل جلبته معها إلى البيت، والجدة تلهي الأولاد.
بعد العشاء والسهرة. تحمل الأم أولادها نياماً ونصف نيام إلى بيتهم. وتلك تقوم لتنظيف البيت، عينها الأولى على الفراش، والأخرى على زوجها لأنه لو تنفس في وجهها الآن لنفضت في وجهه كل تراكم اليوم.
ترتمي على سريرها أخيراً.. ربما تفكر الآن بسلسلة تعب الغد، ربما تحاول أن تترجى ابنتها لتقعد مع أولادها يوماً واحد لتذهب هي الأخرى لقضاء حوائجها! ربما تفكر أن تعاتبها وتقول يا بنتي ارحميني قليلاً الصحة ما عادت كسابقها. أو... ربما أنها غفت فوراً وما وجدت وقتاً لتفكر في شيء!
رن المنبه، فتحت عينيها، ابتسمت لنفسها وهي تقول، غداً عندما يكبر آخر الأحفاد سأعزم الصديقات كل يوم صباحاً إلى مطعم مختلف، سأنهي هذا الكتاب بدأت بقراءته يوم تقاعدت، وحتماً حتماً سأذهب في تلك الرحلة البحرية الرائعة.... غداً عندما يكبر الأولاد...
الباب يدق!
|