محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من الغيمة إلى الحب
خبرتني غيمة فيها حياء . .
" إنما الدنيا فناء ولقاء . .
وعبور وحضور وجفاء . .
وانتظار وبدايات انتهاء . ."
ثم قالت . . وهي تحكي بالعجلْ . .
انتظر إن شئت من غير مللْ . .
أو دع الأيام تفنى أو تمر . .
أو إذا شئت عبوراً فاصطبر . .
لا تقاوم لا تهادن لا تملْ . .
* * *
حدثتني غيمتي في سيرها . .
أنها في سيرها قد تنهمرْ . .
ربما في ليلة ستنفجرْ . .
ربما لا تنهمرْ . . لا تنفجرْ . .
تتلاشى أو تواريها الغيوم . .
إن تلاشت أو هَمَتْ . .
أمطرت أو فُـجـِّرتْ فلن تدومْ . .
ثم قالت يا غريبي فلتكن . .
فيلسوفاً واثقاً ولا تظـُنْ . .
واجعل الآهات أملاح الشجنْ . .
كن غريباً جامعاً من كل فنْ . .
فهناك الحب والشوق الدفينْ . .
ولكلٍ لحنـُهُ من وحيها . .
ثم زادت غيمتي في نصحها . .
اكتبِ العشاق لحناً صافياً . .
انحت الأشواق فناً وافياً . .
واجرع الآهات ماء شافيا . .
ثم تناثرت أطراف الغيمة . . تلاشى بعضها والتحم بعضها بغيوم أخرى أمطرت فسالت المياه على أرض الصحراء . . . أهكذا بهذه السرعة تعلمني غيمة عابرة، وتزيد فوق ذلك فناء في نفسها، ولقاء في سيرها مع غيرها، ثم ينهمر ماء جنسها، ليغير الصحراء فأراها ظلالاً في ظلالْ. وكأنني في بستان أخضر . . أشجاره عالية، أو عند جدول ماء رذاذه يصنع القافية.
فرح الغريب ونسي لبرهة أنه غريبْ . . وانطلق في ربيع برهته بلا نحيبْ . . ولكنْ تلاشت برهته كما تلاشت غيمته . . . ورأى ما في البستان من عشق وهوى، ونحيب ونوى . . . طرقت شغاف قلبه آهات العشاق . . وألحان الأشواق، فتذكر الحب وجلس يبحث عنه في أعماقه وهو في غربته التي لا تنتهي حتى وهو في ظلال وجمال.
هنا . . . تذكر رسالة غيمته العابرة، فأراد أن يستجيب إليها في نفسه ويبحث عن الحب والمحبين والشكوى والمفارقين . . . وبدأ رحلة غربة جديدة مع الحب . . . . .
|