المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماذا حدث اليوم عندما عرض فيلم سينمائي في الرياض؟!

علمت بخبر عرض فيلم مناحي من أحد المواقع الدعوية!
تماما كما علمت أول مرة برواية اسمها بنات الرياض من شاعر إسلامي معروف!
من الواضح أنهم يقدمون خدمات جليلة لخصومهم وهم لا يدركون...


بعد صلاة العشاء وصلت لمركز الملك فهد الثقافي، استوقفني مجموعة شباب يعترضون منتصف الطريق، ويرتدون ملابسا سوداء، فخفت في البداية من أن يكونوا إرهابيين جاءوا ليهدوا المكان على الفسقة والفجار!. نزلت نافذة السيارة بتثاقل شديد جدا..


- نعم


- التذاكر.. التذكرة بعشرين ريال


لأول مرة في حياتي أعلم أن هناك سينما يتم قطع تذاكرها في الطريق!. فسرت الأمر على أنه احتياط أمني، وقد يكون قلة خبره.. وقد وقد!!. عند باب المركز شدني منظر العسكر وهم يفتشون الداخلين، فسرح فكري قليلا لأيام معدودة عندما كنت في البحرين أغطي كوكبة من الفعاليات الثقافية، وفي المساء ذهبت لسينما السيف، وشاهدت فيلم (المعرفة) ونصف الحضور في الصالة كانوا من السعوديين، حينها لم يفتشني أحد، بل قابلوني بابتسامة عريضة لم أجد عند العسكر ولا ربعها، بل عيون محمرة وأيدي تعبث في الملابس جيدا!.


في مسجد المركز كانت هناك خطبة عصماء قادها أحد الأشخاص، وقد بدء حديثه بتحريم السينما بناء على فتوى هيئة كبار العلماء، وحذر الناس من مغبة مشاهدة هذا الفيلم. في الخارج كان فايز المالكي محاطا بالإعلام ويلتقط الصور التذكارية مع الحضور. ومع اعتلاه الدرج لصعود، توجه إليه أحد هذين الشخصين اللذان لم يكونا غريبين علي، حيث شاهدت صولاتهم وجولاتهم في معرض الكتاب، حتى أوقفوا على إثرها، وكتبت عليهم التعهدات، وسلسلة طويلة عريضة امتدت إلى هنا، حيث عرض فيلم مناحي في الرياض!.


- اتق الله في نفسك، فأنت من أئمة الضلال


لم يطل المالكي النظر فيه طويلا وصعد والناس خلفه، في حين شد إبراهيم بادي، المسئول في روتانا وصاحب رواية حب في السعودية، هذا الشخص دافعا إياه فجاء صاحبه من الخلف محاولا مساعدته حتى لا يستفردون به، فإذا به يفاجأ بكاميرات الصحف تلتقط له الصور، حينها ثار وطار إلى أحد الزملاء المصورين، ملصقا وجهه بوجهه..


- من سمح لك بتصورينا؟!


بعدها تدخل الأمن لفض الاشتباك، أو لنقل احتدام النقاش، فتم سحب هذين الرجلين إلى الخارج وهم لا يزالون يرفعون أصواتهم مطالبين الناس بالخروج وعدم الوقوع في الحرام عبر مشاهدة هذا الفيلم. حتى استوقف أحد المنظمين مخاطبا إياه، وبقية الحضور الذين ظلوا يتوافدون..


- لا تدفعوا الناس إلى النار من أجل الفلوس، فما جاءنا من غبار وزلازل إلا بسبب هذه الأفلام والعياذ بالله


ثم اختفوا بين رجال الأمن.. إلى أين؟ الله أعلم..

في القاعة الكبيرة، كان الحضور أقل من المتوسط، لم ينكب ولم يملئ جنبات المكان كما كان متوقعا. شاشة العرض كانت رديئة جدا، والصورة غير واضحة. بالمناسبة، الفيلم سبق لي وأن شاهدته عبر الشبكة العنكبوتية قبل مده، وهو عادي جدا، لا يوجد فيه ما يدهشك ويدفعك للانبهار، بل هي قصة رجل أعرابي ساذج تدور حوله حكاية بسيطة ليدخل سوق الأسهم ثم يصبح هامورا.. إلخ!. بدأ الفيلم وسط صيحات الجمهور الذي حاول أن يظهر اعتياده على السينما وأنه ليس بمستغرب عليه. المنظمون يحاولون بكشفاتهم تنوير الطريق للجلوس ولكن على أي مقعد، فلم تكن المقاعد مرقمة!. صغار السن كانوا ضمن الحاضرين، وكان لهم الغلبة.


الفيلم تم منتجته من جديد، حيث حذف منه مشهدا كاملا. أحد الشباب ما أن رأى أحد الممثلات وهي ترفع غطاء وجهها في بداية الفيلم، حتى تنهد بعمق، وكأن
به كمد وألم دام سنين، "آه.. يا لبى قلبها"!. أما البطلة اللبنانية، فقد كانت محل احتفاء كبير، حيث التصفير يزفها والعيون تلاحقها وترقب مؤخرتها ونهديها اللذان كانا يرتجان في كل مشهد، والآهات تعلو، "يا لبى قلب قلبها.. فديت....."!. أصوات عويل الشباب على هذه الفتاة فاق عويل صاحبنا الأول الذي ألب فواده غطاء وجه، إذن، ماذا عمل وهو يرى هذه الحسناء وهو تتغنج في حديثها مرددة "مستر مناهي"!. بالتأكيد أنه مات.. وسيصلنا الخبر عما قريب!.


كنت أرسم في مخيلتي وسط مشاهدة هذا الفيلم الممل، عدة سيناريوهات مختلفة، فقد توقعت أن يدخل مفتى المملكة لوقف العرض ويقف شامخ فوق المسرح ناصح الحضور والقائمين، ومطالبا إياهم بالتوبة والاستغفار. ويحيط به مجموعة من الحركيين الذين يزفرون بقوة بسبب معاناتهم لجلب المفتى إلى هنا، ووأد السينما في مهدها!. السيناريو الآخر كان قنبلة، حيث تدخل مجموعة نساء وتجلس لمشاهدة العرض بجوار الرجال، وسط تعالي صيحاتهم وتصفيقهم!.


طنت رسالة في جوالي تخبرني أن نادي الرياض الأدبي سيعرض يوم غد فيلما اسبانيا في مقره بعد صلاة العشاء، فسألت نفسي: "هل هذه بداية سينمائية جديدة في العاصمة، أم هي موجة غبار ستزول عما قريب وكأنها لم تكن حاضرة؟!".

قبل نهاية الفيلم بقليل توقف العرض، وراح الفيلم يأتي متقطعا، وطال الأمر على هذه الحالة فراح الجمهور ينسل شيئا فشيئا وسط هتافات تقلل من قيمة الاستعداد، حتى صاح من خلفي..
- مالت عليكم بس، وتبون سينما، سينما طل بعينكم!.


وآخر هتف بصوت عالي، وتشجع من وراءه عدد ليس بقليل، ورددوا معه..
- رجعوا فلوسنا، رجعوا العشرين، يا روتانا يا نصابين!.


أم آخر، فهو ظريف جدا، ومن بداية الفيلم وهو يضاحك زملاءه، حتى قال لهم..
- شكل الهيئة فصلت عنهم الكهرباء!


وأنا أجر رجلي للخارج، رافقني على تلك السلالم الحمراء ثلاثة شباب، يلبسون قمصانا ضيقة وسراويل شبه ممزقة، فقال أحدهم..


- والله لو رايحين مع ذاك المطوع كان أبرك


- شكله دعا عليهم


- يا ابن الحلال كان بيقنت على السينما إلا شوي!


ثم تدافعت ضحكاتهم تجلجل المكان!




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."