محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رايح على الغربة وبلادك احسن لك
السلام عليكم
كنت بالامس ابحث عن اوراق نسيت مكانها، ولفت انتباهي في الملفات عناوين من عام 1992 حول صراع بين فتح وحماس وضع فلسطين على حافة الحرب الاهلية. عثرت ايضا على البيانات التي اصدرها ووزعها كل طرف وتتهم اخرون بالخيانة وتحدد الاسماء وتتوعد بالتصفية. معظم الاسماء هي ذاتها، والاسلوب في الصراع هو اشبه بما حدث الان. لم اعثر على ما كنت ابحث عنه، ولكني تفكرت قليلا في الفارق بين الزمنيين، ولماذا لم ننجح في رأب الصدع منذ ربع قرن
سرح خيالي في الفوارق بين الامس واليوم واليكم بعض الخواطر
1992 كانت الانتفاضة الاولى في اواخرها والناس في البلد لا زالت تأمل في نصر، ولكن عصابات القيادات استولت على المركب وحولت مساره. اليوم وقد اكتمل التحول والانزلاق يجد اهلنا الطيبيين ان الامل تبخر. ثلث الشعب يرغب في الهجرة من فلسطين. هذه احصائيات، ولكنها قريبة من الحقيقة بالزائد والناقص لان كل المعارف ومعارفهم ينتظرون لحظة انفتاح المعبر ليرحلوا عن بلد الانتحار الذاتي. هذا واقع للاسف ولا اريد طرح اثباتات لاني لست في وارد التنظير السياسي. البلد اصبحت مثل الغولة تأكل اطفالها او تطردهم
بالطبع لن يهاجر كل الناس ولكن من يستطيع الى الهجرة سبيلاً. يعني اهل المهن والمتعلمين والتجار والشباب، بتعبير اخر الفئات التي سعت اسرائيل الى طردهم منذ احتلال الضفة والقطاع حتى يعود الشعب بلا قدرات فكرية وثقافية وسياسية ويحكم ابناء ابو جهل الذين يمكن لاسرائيل بسهولة ان تبرر الهجوم عليهم وقتل الابرياء من حولهم. موضوع الهجرة حساس للفلسطينيين، فبعد خطأ وخطيئة الرحيل الاول الذي لمنا الاباء والاجداد عليه، صمد الشعب في الحروب التالية رافضا الهروب مرة اخرى، ولاهلنا في ال 1948 تجربة اقوى اذ قاوموا الضغط والاغراء المالي ليرحلوا عن بلدهم. هم صامدون تحت الاحتلال الاسرائيلي وها هو جيل جديد يحزم الحقائب هروبا من افعال السياسة الفلسطينية هذه المرة
شئ أخر ورد الى ذهني اثناء البحث في الملفات. ثوار ال 1936 فشلوا حينها وخربوا اقتصاد البلد، ثم نتج عنهم منظمات للاغتيالات، ولم ينجحوا في حرب ال 1948 وتحججوا بان تدخل العرب هو الذي اسقط فلسطين. قيادات هذا الفريق او تلك المرحلة ذابو سياسياً لان الناس قرفتهم في بقية فلسطين (الضفة والقطاع). جاء اثرهم جيل جديد، بعضة مرتبط بالدول العربية التي اسست منظمة التحرير، وبعضه الاخر التجأ الى العمل السري والتحضير الفدائي. نكسة 1967 هزمت جماعة منظمة التحرير التي وقعت تحت قيادة المنظمات وفي مقدمتها فتح. المنظمة والمنظمات المتوالدة بكثرة فشلت في تحرير اي شبر، وتسببت في مقتل الاف الفلسطينيين في صراعات داخلية بينها وصراعات مع الاردن ومن ثم لبنان. لننتبه انهم اينما حلوا دمروا البلد الذي يستقبلهم، الاردن ثم لبنان وهاهو الحال يتكرر في فلسطين، غزة اولا
المهم، بعد فشل المنظمة والمنظمات جاءت الانتفاضة فالتفوا عليها وليس حولها وحولوها الى شئ ارتزاقي يركض خلف رواتب المعتقلين وتعويضات البيوت المهدومة والاراضي المصادرة، وانتشر التزييف سعياً للقبض. اثناء تخريب الانتفاضة عفويا وعلى كل صعد التخريب جاءت المنظمات الاسلامية وفي مقدمتها حماس لتلبي تطلعات الفقراء الذين ملوا من سياسة المنظمات. نحن الان في وضع اشبه بالمرحلة التي اخذت فيها المنظمات السلطة والقيادة من منظمة الشقيري. انذاك وقفت الدول العربية ايضا من المرحوم الشقيري، ولكنه حسم الامر بالانسحاب وتركها لهم. لا تفرحوا كثيراً فالتاريخ لا يعيد نفسه بحذافير التفاصيل. جماعة حماس انخرطوا الان في استنشاق الكرسي والاستئساد على الناس. في احسن الظروف لا يوجد ما يوحي بأن هذه المرحلة سوف تحسم بسهولة الحسم ايام الشقيري، واذا حسمت لصالح حماس فلا ضمانه مطلقا بأنهم لن يمروا قريبا بتكرار الخطايا حتى يحين موعد القضاء عليهم من شئ جديد وذلك قبل ومن دون ان تتحرر فلسطين، بل ان كل مرحلة تشهد تراجعات وفرض لسياسة الامر الواقع لماذا كل هذا ؟ الصياغة المهذبة للجواب هي ان عدونا هو الامهر والاذكي بين الامم، ويعمل بخطط ليس عسكرية فقط وانما لتفريغ الشعب من مقوماته العلمية والثقافية والفكرية وفتح الابواب امامه للانحطاط في الجاهلية ليصبح حقيقة ما قالت عنه الصهيونية دوماً : شعب من الحطابين. عربان رحل سوف نطعمهم ونساعدهم
يا من تفكروا في الرحيل عن فلسطين استحلفكم الله بالبقاء فيها. نحن اللذين كتب علينا من دون رغبة ان نكون في خارجها، نتمى العودة بأي ثمن. لن تهنئوا في خارجها في اي حال وفي اي مكان. اصمدوا واخلعوا الشوك بأيديكم. لا تظنوا انكم تخرجون ثم ستعودون، اسرائيل ستجد عشرات السبل لمنع عودتكم كما هي مانعة عودتنا. لقد ظن الاندلسيون ايضا انهم سيعودون ولكنهم اذيبوا في الدول المجاورة حتى لا يخلقوا مشاكل مع اسبانيا القوية، ولقد ظن اهل عربستان انهم سيعودوا، ولكن من يعرفهم الان ؟ وقد انتظر الاباء ان يعودوا الى قراهم، وقد انتظرنا ان نعود الى ما احتلوه عام 1967 فلماذا تظنوا ان مصيركم افضل ؟ ولا حول ولا قوة الا بالله.
|