المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فتح ، حماس ، و درس الاندلس

السلام عليكم

فتح ، حماس ، والاندلس اصبح ترابطهم اعمق مما كان . بعد الاقتتال وتفرد طرف بقطاع غزة وعزل سياسي للطرف الاخر، نقترب كثيراً جداً مما حدث في قرطبة ، حاضرة الاندلس ، بعد انهاء عهد الخلافة الاموية في مطلع القرن الهجري الخامس. انذاك اشتد الصراع الداخلي على حكم قرطبة، وكثرت الانقلابات واعلان الاطراف انها اولى بالحكم ، وبالطبع اتهام كل من الاطراف لبعضها بالتعامل الخياني مع الاعداء النصارى الذين كانوا يتربصون الفرص بالاندلس. سكان قرطبة رفضوا حكم خليفة بربري الاصل لهم، وثاروا عليه واعتدوا على السكان البربر في المدينة . البربر بالطبع ساهموا منذ الحملة الاولي لفتح الاندلس ايام موسى بن نصير ومنهم طارق بن زياد. أهل الافساد والعنترية في قرطبة هاجموا منازل البربر في المدينة، فتحول الصراع الى حرب اهليه وتجمع البربر تحت قيادة واحدة وحاصروا قرطبة. هنا تفتق ذهن قيادات الطرفين ان يحسموا الصراع بالتعاون مع ملوك النصاري في الممالك الشمالية الزاحفة بدعم من الكنيسة رويدا رويدا على اطراف الاندلس. كل من الطرفين المسلمين ارسل الى ملوك الشمال يوعدونهم بالتنازل عن مدن وثغور وقلاع اسلامية من دون قتال اذا تلقوا دعما ضد الطرف الاخر لحسم معركة قرطبة اذ طال حصارها والكر الفر من دون حسم . بالطبع زحف الاعداء وناصروا البربر ، ثم ناصروا اهل قرطبة واخذوا من الطرفين ، ولم يتوقف تقدمهم طوال ثلاثمئة سنة تلت حتى اخرجو اخر مسلم من الاندلس. للعلم فأن قرطبة سقطت بعد انهيار المناطق الشمالية، وقبل انهيار مملكة غرناطة بقرنين ونصف القرن من الزمن، ولم تسقط الا بفضل الاقتتال الذاتي.

لا تستغربوا الان سماع تأييد اسرائيلي لفتح في الضفة ضد حماس، ودعم لحماس في غزة بادخال المؤن الى السكان وعدم اغتيال قيادات حماس طالما بقيت مضادة لفتح وطالما منعت الصواريخ. حتى الان فأن الغارات الاسرائيلية في قطاع غزة من نصيب جماعة الجهاد الاسلامي الذين يواصلون اطلاق الصواريخ والجهاد، كما ان الغارات في الضفة ضد انصار حماس. من يراجع تاريخ الاندلس، وهو واضح جلي في رواية  "راوي قرطبة" ، سيجد ان التاريخ وللاسف الشديد يعيد نفسه. وسيجد ايضا ان مواقف الدول العربية والاسلامية انذاك اشبه ما يكون بمواقفها الان.

نصيحتي الى الجميع ان لا ينضموا مع طرف ضد الاخر، فالامر ليس دوما ابيض واسود فقط ، وهذا الصراع لا يحسم ايجابيا لصالح اي من الطرفين او لصالح الشعب الفلسطيني. بالطبع كانت هناك فرصة صغيرة ان تستفيد القضية مما حصل ، لكن الاخوة الاعداء ركزوا على المهاترات الكلامية ضد بعض. كان الافضل ان تركز فتح في الضفة على ترويج الحاجة الى حل سلمي عادل باسترداد كل الضفة والقدس والاصرار على حق العودة للاجئين، وترك غزة الان مع حركة حماس، فهي منطقة محررة جغرافيا على الاقل. كان من الاجدر في فتح ايضا ان تراجع الانتقاد الشعبي الصارخ لبعض قادتها وتنظيف ذاتها بسرعة. كل ذلك لم يحصل واذا لم تعطف اسرائيل على فتح بحل جيد في الضفة قريبا فان ما حصل في غزة سوف يتكرر في الضفة ولكن بخسائر اكبر، وبالطبع اسرائيل لن تقدم اي تنازل ، بل تريد ان يصل الاقتتال الى الضفة حتى تختم على ظهر الشعب الفلسطيني انه متوتر ومتطرف ولا يريد السلام ، يعني باختصار تبرير لابادة اضافية للشعب والقضية . وتستمر المهاترات الفتحاوية الحماسية ، ويفرك الاعداء ايديهم فرحاً وبهجة .        




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."