هذه الصورة التقطها في متحف مكشوف اقامة الفرنجة في موقع معركة "بلاط الشهداء" التي استشهد فيها امير الاندلس عبد الرحمن الغافقي(114 للهجرة)، وذلك اثناء زيارتي لاماكن الحوادث التاريخية التي وردت في روايتي "راوي قرطبة". دارت المعركة شمال مدينة بواتية وسط فرنسا، وانتصر القوم علينا واعتبروا انذاك ان هذا النصر هو الذي اوقف الاسلام في الحدود الاندلسية وعدم تمدده في فرنسا. وكانت غزوة سابقة قد وصلت الى اطراف سانس على اطراف باريس الجنوبية وعادت بالغنائم الى الاندلس. بعد 800 سنة وبالتدريج استعادوا أخر ممالك المسلمين الاندلسية، مملكة ابو عبد الله الصغير. اخلوا طبعا بكل الاتفاقيات التي عقدها معهم قبل الاستسلام، وكان عليه الرحيل. لقد زرت مراراً تلك البقعة التي وقف فيها ابو عبدالله مع عياله وما استطاع حمله في الطريق الى المغرب. تلك البقعة اسمها الان "زفرة العربي الاخيرة" وهناك قالت له عائشة جملتها الاشهر حين وقف واستدار لينظر الى الحمراء على بقايا ضؤ الغروب وقد برقت الدموع في عيونه : ابك كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال.الان وبعد 500 سنة من زفره ابو عبدالله، الذي انتهى متسولاً في الاراضي المغربية، الان نرى ان الذين ورثوا تلك السياسة قد وصلوا الى الديار الاسلامية ويرتعون فيها منذ قرن من الزمان. هناك تواصل في الرؤية القديمة وهي ملاحقة الخصوم الى ديارهم حتى لا يستقروا او يفكروا في الانتشار. الخطوة الاستراتيجية التالية على طريق استردادهم للمناطق التي كانت تحت الحكم الروماني والبيزنطي حول البحر المتوسط، هي تفريغ المحتوي الثقافي والتراثي لسكان المنطقة وربطهم بمنظومتهم، اي تفريغ معاني ومحتوي الاستقلال ليصبح الحاكم والياً محلياً ينوب عن القيصر في ادارة بقعة ما. هنا بالذات يستفيدوا من التطرف الاصولي لتشوية صورة المسلمين وتبرير تنفيذ مخططهم.الرواية الكاملة للفتح الاسلامي للمغرب العربي والاندلس ولاسباب بداية الانهيار تجدها في رواية "راوي قرطبة" وهنا وصلة الى موقع الرواية حيث يمكن الاطلاع على معلومات وقطع فيديو واخبار الرواية واماكن العثور عليها.
http://www.rawicordoba.com