المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
غرائب التفسير

تفسير آية

 

قال الحق عز وجل:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 12ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ 13ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
 قال لسانُ العربية مصطفى صادق الرافعي (طيب الله ثراه): وأنت لو عرضتَ ألفاظ هذه الآية على ما انتهى إليه علماء تكوّن الأجنة وعلماء التشريح وعلماء الوراثة النفسيّة، لرأيت فيها دقائق علومهم، كأنّ هذه الألفاظ إنمّا خرجت من هذه العلوم نفسها، وكأن كلّ علم وضع في الآية كلمته الصادقة، فلا تملك بعد هذا أن تجد ختام الآية إلاّ ما ختمت هي به من هذا التسبيح العظيم فتبارك الله.اهـ
وهذا تفسير لهذه الآية ساقه الرافعي في كتابه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية  للعلامة المفسر داود الأنطاكي من رجال القرن العاشر الهجري فتح عليه به وهو في أضعف الأزمنة وأشدها انحطاطا وفقرا من الوسائل العلمية , وجاء منه بكلام معدود في غرائب التفسير.
وأشير إلى أن المفسر يرى أن أطوار الخلق في الآية سبعة تقابل الكواكب السبعة السيارة.
وهذا نص التفسير:
 ((قال جلّ من قائل: ولقد خلقنَا الإنسانَ: يعني إيجاداً واختراعاً، لعدم سبق المادة الأصليّة ((من سلالة)) هي خلاصة المختارة من الكيفيات الأصلية بعد الامتزاج بالتفعيل الثاني ممّا ركب منها بعد امتزاج القوى والصور، والتنويه باسمه إمّا للصورة والرطوبات الحسيّة، أو لأنّه السبب الأقوى في تحجّر الطين وانقلابه وكسر سَوْرة الحرارة وإحياء النبات والحيوان اللذين هما الغذاء الكائنة عنه النّطف، وهذا الماء هو المرتبة الأولى والطور الأول، وقوله ((من سلالة)) يشير إلى أنّ المواليد كلّها أصول للإنسان وإنّه المقصود بالذات الجامع لطباعها، ثمّ جعله نطفة بالإنضاج والتخليص الصادر عن القوى المعدّة لذلك، ففي قوله ثمّ جعلناه نطفةً تحقيق لما صار إليه الماء من خلع الصور البعيدة؛ والضمير إمّا للماء حقيقة أو للإنسان بالمجاز الأولى.
وقوله: في قرارٍ مّكينٍ يعني الرّحم، وهذا هو الطور الثاني، ثمّ قال مشيراً إلى الطور الثالث: ثمّ خلقناَ النطفةَ علقةً أي صيرناها دماً قابلاً للتمدّد والتخلّق باللزوجة والتماسك، ولمّا كان بين هذه المراتب من المهلة والبعد ما سنقّرره، عطفها ب(ثم) المقتضية للمهلة _ كما بيّن أدوار كواكبها، فإنّ زحل يلي أيام السلالة المائية لبردها، والمشتري يلي النطفة لرطوبتها، والمريخ يلي العلقة لحرارتها وهذه الثلاثة هي أصحاب الأدوار الطوال.

ثمّ شرع في المراتب القريبة التحويل والانقلاب التي يليها الكواكب المتقاربة في الدورة وهي ثلاثة: أحدها ما أشار إليه بقوله فخلقناَ العلقةَ مضغةً أي حولنا الدم جسماً صلباً قابلاً للتفصيل والتخليط والتصوير والحفظ وجعل مرتبة المضغة في الوسط، وقبلها ثلاث حالات وبعدها كذلك. لأنّها الواسطة بين الرطوبة السيالة والجسم الحافظ للصور؛ وقابلها بالشمس، لأنّها بين العلوي والسفليّ كذلك، وجعل التي قبلها علوية، لأنّ الطور الإنسانيّ فيها لا حركة له ولا اختيار، فكأنّه هو المتولِّيهِ أصالةً وإن كان في الحالات كلّها كذلك لكن هو أظهر، فانظر إلى دقائق مطاوي هذا الكتاب المعجز وتحويله العلقة إلى المضغة يقع في دون الأسبوع.

وثانيها: مرتبة العظام المشار إليها بقوله: فخلقنَا المضغةَ عظاماً أي صلّبنا تلك الأجسام بالحرارة الإلهيّة حتى اشتدّت وقبلت التوثيق والربط والإحكام والضبط، وهذه مرتبة الزّهرة، وفيها تتخلّق الأعضاء المنوية المشاكلة للعظام أيضاً ويتحوّل دم الحيض غاذياً كما هو شأن الزهرة في أحوال النساء.

وقوله: فكسوناَ العظامَ لحماً أي حال تحويل الدم غاذياً للعظام لا يكون عنه إلا اللحم والشحم وكلّ ما يزيد وينقص، وهذا شأن عطارد، تارة يتقدّم وتارة يتأخّر ويعتدل، وكذا في اللحم البدن، وهذه المرتبة هي المرتبة هي التي يكون فيها الإنسان كالنبات، ثمّ يطول الأمر حتى يشتدّ، ثمّ يتمّ إنساناً يفيض الحياة والحركة بنفخ الروح، فلذلك قال معلماً للتعجب والتنزيه عند مشاهدة دقيق هذه الصناعة ثمّ أنشأناه خلقاً أخرَ فتباركَ الله أحسن الخالقينَ وهذا هو الطور السابع الواقع قي حيّز القمر.

وفي هذه الآية دقائق: الأولى: عّبر في الأول بخلقنا، لصدقه على الاختراع، وفي الثاني بجعلنا لصدقه على تحويل المادة، ثمّ عبر في الثالثة وما بعدها كالأول لأنّه أيضاً إيجاد ما لم يسبق.
الثانية: مطابقة هذه المراتب لأيام الكواكب المذكورة ومقتضياتها للمناسبة الظاهرة وحكمة الربط الواقع بين العوالم.
الثالثة: قوله فكسونا؛ وهي إشارة إلى أنّ اللحم ليس من أصل الخلقة اللازمة للصورة، بل كالثياب المتّخذة للزينة وللجمال؛ وأنّ الاعتماد على الأعضاء والنفس خاصّة.
الرابعة: قوله تعالى: ثمّ أنشأناه سمّاه بعد نفخ الروح إنشاء لأنّه حينئذ قد تحقّق بالصورة الجامعة.

 


الخامسة: قوله خلقاً ولم يقل إنساناً ولا آدمياً ولا بشراً لأنّ النظر فيه حينئذ لما سيفاض عليه من خلع الأسرار الإلهيّة، فقد آن خروجه من السجن وإلباسه المواهب، فقد يتخلّق بالملكيات فيكون خلقاً ملكيّاً قدسيّاً، أو بالبهيميّة فيكون كذلك، أو بالحجريّة إلى غير ذلك؛ فلذلك أبهم الأمرَ وأحاله على اختياره وأمر بتنزيهه على الأمر الذي لا يشاركه فيه غيره.
وفي الآية من العجائب ما لا يمكن بسطه هنا، وكذلك سائر آيات هذا الكتاب الأقدس: ينبغي أن تفهم على هذا النمط. انتهى كلام الحكيم المفسّر
.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."