تساؤلات مقتطفة من "دردشة على ضفاف الترجمة"...
3 أبريل/نيسان 2007
هل نتصل أم ننقطع؟
عبد الله العميد
أحصيت حتى اليوم (التاريخ أعلاه) ما يربو على 290 مصنفا باللغة العربية في موضوع دراسات الترجمة، في واحد وستين عاما (1945-2006). الحصيلة ليست هينة من حيث الكم. ولو أننا كنا نستطيع أن نصل إلى أرقام أعلى بكثير. طيب. هذا هو الكم، فما هو حال الكيف؟ متى نطلع على قيمة هذا الحصاد؟ وكيف نقدر قيمة "الكيف"؟ ما الجديد وما القديم فيما ننتجه؟ هل حقق الباحثون باللغة العربية "النقلة النوعية" التي نصبو إليها في هذا المضمار؟ هل تناولوا الموضوع من جميع جوانبه؟ هل عالجوا مشكلات الترجمة بأدوات متينة أو حديثة للوصول إلى نتائج جديدة، ربما أفضل مما وصلنا إليه حتى الآن؟ أين "ترجمياتـنا" من دراسات الترجمة عند الآخرين، من علم/علوم الترجمة لديهم؟هل "نلتحق" بمن تقدموا أشواطا في دراسات الترجمة؟ هل نواكب إنتاجهم ونرصد ما يأتون به من جديد؟ أم نكتفي باجتهادنا داخل دائرتنا؟ هل نوصد الباب وننكفئ على أنفسنا؟ أم نفتحه على مصراعيه؟ هل نملك اليوم أن ننغلق على ذواتنا؟ وهل الارتماء على ما ينتجه الآخر هو الحل؟هل كل ما يصدر في مجال علم الترجمة عن "مراكز القوة" ممتاز وصالح لكل لغة وكل زمان ومكان؟ وهل كل ما يصدر عن "مناطق الضعف" رديئ وغير مفيد؟ ربما كانت الإجابة كامنة ضمنيا، ولو جزئيا، في صلب السؤالين معا. وهي سلبية فيما أرى: فليس كل ما يصدر عن "مراكز الامتياز" ممتاز أو نافع لجميع اللغات والأزمنة والمناطق. وليس كل ما يصدر في "مناطق التبعية" منحط أو لا قيمة له. ثم، لا شيء يمنع من أن نفتح الباب مواربة، كي نغربل ونختار ما يمكن أن يفيدنا. باستطاعتنا تماما أن نطلع على نظريات الترجمة "عندهم"، ليس لإقحامها إقحاما في بحوثنا ودراساتنا، بل من أجل أن ننتقي من تلك النظريات ما نتوسم أنه سيفيدنا، فندرسه الدراسة اللازمة، ثم نأخذ ما نحن في حاجة إليه ونترك ما لا حاجة لنا به، ونحور ونطور ونضيف ونجتهد.الأجدى، طبعا، هو أن "نعجن خبزنا" بأنفسنا، وأن نصنع سناراتنا بأيدينا، لا أن نلتهم أسماك الآخرين التهاما، بدون هضم أحيانا، فـ"المغطي بديال الناس عريان"...