المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"لمدينةٍ مفقوءةِ الصلوات" - أغيد صالح

لمدينةٍ حجريةٍ تسري بشريان الزمانْ

شفاهُ قنبلةٍ تُقَبِّلُ شارعاً

و أناملُ الموتِ الخفيِّ تعانقُ الجدرانْ

و لبقعةٍ من أرضنا الممزوج بالإيمانِ و العزّة

لكِ يا عروس البحر يا غزة

يا قِبلةَ الموتِ استعدّي

كي تصيري مرةً أخرى عروساً

يلتقي في وَهْجِها خَيطُ النهارْ

ببردِ ليلٍ مِنْ دَمارْ.

 

هيَ ليلةٌ فيها السماء نَحَتْ إلى طَرَفِ السوادْ

خرج المسيحُ بها إلى الأرض الفسيحِ

يسيحُ هذا العامَ .. لا بين الهدايا و الشجرْ

بل بين أقْبِيَةِ الدمارِ و فوقَ أشلاءِ البشرْ

و الطفلُ يدعو ربّه في ليلِهِ

إني أريد العام هذا
دميةً ..

كرةً ..

طعاماً ..

كوبَ ماءٍ ..

أيَّ شيءٍ ..

أيَّ شيءٍ سوف يحميني مِنَ الحُزنِ المُعشّش في تراب مدينتي العمياءْ.

ما لونُهُ؟؟ هَمَسَتْ طيورُ سمائها ...

لِيكنْ مِنَ الألوانِ طيفاً

لكِنْ ..

لا أريدُ به ملامحَ مِن رمادٍ أو دماءْ.

ما طعمُهُ؟؟ قالتْ مياهُ البحرْ

لا فرقَ ..

لنْ أحسَّ بأيِّ طعمٍ في فمي

بل .. لا أريدُ بأن يكونَ الطعمُ حلواً ...

لا أريد ذبابةَ الموتِ القريبةِ تلكَ أن تدنو عليّْ.

هل له صوتٌ و موسيقى؟؟ بصمتٍ قالتِ الأجراسُ و المحرابْ

بل له صوت ابتهالات الحمامْ

على هضابٍ من غمامْ

و الشكل؟؟

ليس المهم بأن يصاغ الآن ...

يكفيني تَمايُعُ غيمةٍ أو بقعةُ العِطرِ الخفيفِ على رطوبةِ نبتةٍ مَكسُوّةٍ بشذى الندى ...

و أريدها ..

شيئاً بسيطاً ..

يَطْبَعُ الفَرَحَ المُهاجِرَ مِنْ قِباب مدينتي

على الجدرانْ ..

جدرانِ المدى.

 

نامَ الفتى

-  بعدَ الصلاةِ –

و قالَ:

شكراً يا إلهي .. حافِظَ الأحلامِ

لا تجعل صلاتي في مَهَبِّ الليلِ تذهبُ في سدى.

عند الصباحْ ..

و على جدار مدينةٍ أكَلَتْ ثَناياها القَنابِلُ و الرِّياحْ ...

طُبِعَ الفتى جُرحاً على جُدرانها ...

وغدا إلى الميعاد

– لم يذهبْ سُدى –

لِهَدِيةٍ بُعثتْ مِنَ الأعلى

- مُفاجِئةً -

يُقال لها الرَّدى.

عند المساءْ ..

أَكَلَتْ رياحُ العابرينَ  - على طريق مَدينتي - جُدرانَها

و مضى الظلام يُفَتِّتُ الصلواتِ في أفواهِ أطفالٍ

كانت أمانيهم بِأَنْ تُهدى لَهمْ

- يوماً على جدرانِ منزلهم -

صلاةٌ مع صدى.

 

لمدينةٍ حجريةٍ تسري بشريان الزمانْ

شفاهُ قنبلةٍ ..

و فتى يمدُّ يديه مِنْ تحت الرّكامِ

يقولُ - رغمَ الريح - :

ما الجدرانْ!!

 

كرّم الله أرواح الشهداء .. الفـــاتحة

(في 28 كانون الأول 2008)




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."