محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"خُلـودٌ فـي الغِـياب" - رثاء واجب .. إنْ استطعتُ
صرتَ صوتاً ..
صرتَ ذكرى
لنَ يُثمِلَ الوجهُ العنيدُ المسرحَ الحجريَّ بعدَ الآنْ
ما عادَ يؤنسُ ذلكَ البيتَ الوحيدَ صهيلُ ألفِ حصانْ
رحلَ الغيابُ معاكَ منذ رحلْتَ ..
يا وطنَ الغيابْ
سقطَ القصيدُ عن الحصانْ
و سقطتُ مسموماً بأقدار السراب.
قد ماتَ فينا عاشقٌ ..
لم يمُت من قبلهِ عَبَقُ الترابْ ..
لم يسر في عَتْمِهِ نحوَ الهباء ..
قد ماتَ و هو يعدُّ كم نجماً سيرسمُ ليلُهُ في كفِّهِ ..
كم سروةً ستزيحُ قهر الصخر عن وجهِ سماء ..
قد ماتَ يمتشقُ الغمام ..
و يعتلي الأحزانَ ..
يرتشفُ الخلودَ ..
يربّي بين كفّيهِ البقاء ..
قد ماتَ يسخر من محبتنا لماضينا و ماضيهم ..
مُنْشِداً ليلَ نهارْ:
نحنُ لوزٌ و دماء ..
قد ماتَ أوطاناً تُوَحِّدُ غربةً قحلاءَ فينا ..
ماتَ يحمل همَّ مِلحِ الأرض ما بين السطور ..
حرفاً يبرعمُ حبّهُ نوراً إذا دَنَتْ العصور.
قد ماتَ من حملَ القصيدَ على الحصانِ فكسّرتْ سرواتُ بيتيه الحميمين الحصارْ
و تمزّقَتْ بيَدَيْ أناسٍ ينتمونَ إليهِ أشرعَةٌ ..
كانتْ ستنقلنا إلى أرضِ العبورِ ..
إلى بلادٍ في ثنايا صخرها عطر الغرورْ
قد ماتَ فينا عاشقٌ قهرا ..
بعدما ماتَ لدينا
– نَحوَها –
كلُّ الشعور.
وداعاً .. مَنْ ملأتَ الكونَ فخراً ..
عندما امتزجَتْ يداكَ بحبر ذاكرةٍ و نور.
--------------
رحل عن حضرة الغياب إلى خلود في الغياب بكل كبرياء و دون تردُّدٍ يوم السبت 9 آب 2008
محمود درويش .. كـرَّمَ اللـَّـه وجـهَ الشـَّـهيد .
-------------------
أغيد الصالح
في 10 من آب عام 2008
|