محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سواد
حاولت أن تتحرك, لكن الظلام القاتم,حال دون ذلك, رغم الجهد الذي تبذله منذ وقت, لم تعد تدري كم مكثت في هذا السواد, ربما ساعة أو أقل, تعودت الرائحة الكريهة التي تملأ المكان, فلم تعد تشعر بالاشمئزاز, و لا القيء ,استسلمت تماما لقدرها, الذي استقر في هذا الجب السحيق. دندنت بأغنية قديمة, ابتسمت, وهي تطل على الوجه الصغير,هدهدته بهدوء , وهو كالملاك أحضانها, اعتصرها ألم مزق بطنها, صرخت بقوة زادت الوجع توغلا في جسدها, وروحها, دون أن يصل إلى أذنيها غير صوت ضعيف, كأنينه المؤلم, المتشبت بالحياة.حاولت تركيز بصرها في الظلام,علها تجد مخرجا ما,انتظرت حدوث المعجزة طويلا, وكلما سمعت وقع خطوات, انتفض قلبها,وزاد خفقانه,مرددة في أعماقها بإصرار: ـ سيموت ابني.....سيموت. سمعت ضجة وتسلل إلى عينيها قليل من النور,ثم انهال عليها وابل من فوق,تمنت أن تصرخ,أن تستغيث,دون أن تسعفها حنجرتها, إلا بخوار منهك. أطل رأس من الكوة المضيئة,حدق إلى تحت بتركيز,و صرخ: ـ هناك أحد؟من هناك؟ امتدت إليها يد, تلمست جلد وجهها المتجعد, ثم امتدت اليد الأخرى, و شدتها بقوة إلى فوق. تحركت شفتاها,دون أن يخرج من بينهما, غير صدى يتردد في داخلها: ـ ابني... ـ السيدة المسكينة عاجزة ـ ولكن من وضعها في القمامة؟ تجمع حولها الناس مندهشين,يخبطون كفا بالاخرى, ويحاولون الاستفهام عما جرى, دون أن ينتزعوا منها, غير نظرات تائهة إلى الوجوه, وبصيص أمل في رؤية ابن, أضاعته في حاوية القمامة, مع عمر كامل من الحب والتضحيات.
|