محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سيزر و الأمواج الغاضبة الجزء الثالث بقلم ناديه طه
سيزر والامواج الغاضبة
الجزء الثالث بقلم ناديه طه
ضحكت من كلام راندا قائلة : ايه الكلام الفارغ ده انتى بتصدقى التخلف ده يا راندا ؟
قالت: خايفة ييجى يوم تصدقي انت كمان الكلام الفارغ ده يا ندا ... من التجربة ..
كدت أحكى لها عن سيزر وظهوره و اختفائه المفاجىء و لكنى تراجعت فالأمر لا يستحق .. لابد انه تسلل من مكان ما يؤدى لداخل الشاليه الذى كان مهجورا فمن الطبيعى ان يعرف مخابؤه اكثر منى ..
نسيت كلامها مع احداث اليوم الروتينية و انتهى العمل و عدت للشاليه ...
لحسن حظى انه كانت توجد شواية بها فحم
على الشاطىء , وضعت عليه بنزين و اشعلته و تركته يتوهج فى الهواء وصعدت للشاليه فغيرت ملابس العمل بأخرى خفيفة و احضرت اللحم المتبل و أسرعت به للشواية فوقفت اشويه و أنا أغنى بسعادة عندما وجدت سيزر يخرج من بين الامواج حاملا سمكة كبيرة وضعها امامى , شكرته
و أنا أربت على ظهره و القيت اليه بقطعة لحم ناضجة تلقفها بفمه و اكلها سريعا منتظرا غيرها ..
أسعدنى تصرفه هذا لانى اعتقد أن الأشياء المخيفة لا تأكل مثل المخلوقات العادية ..
كان سيزر أليفا يتودد الى .. سقطت من يدى المروحة التى أهوى بها على الفحم فأسرع بالامساك بها بفمه و قدمها الى .. فشكرته و أخذتها منه ..
و عندما هبطت مجموعة من طيور النورس بجوارى لتلتقط الطعام الذى اعده جرى ورائها و هو يزمجر حتى طارت فعاد يهزذيله بسعادة ليربض قريبا منى ..
وجدت نفسى اعتاد وجوده .. و عندما طير الهواء المفرش الذى سأضعه على المنضدة تحت الطعام كان هو يجلس مغمضا عينيه غير منتبه لما حدث فناديت عليه وأنا أشير للمفرش فانتبه فورا ليسرع بالامساك به و احضاره الى ..
وضحكت عندما احضر حجرا كبيرا لاضعه عليه حتى لا يطير ثانية وقلت له : انت ذكى يا سيزر ..
فهزذيله و لمعت عيناه بسعادة و كأننى أعطيته مكافاة
فرغت من شى اللحم و اعداد المكرونة التى كنت قد وضعتها بفرن البوتاجاز لتنضج أثناء شى اللحم وعصرت الليمون على السلاطة ووضعت سمكة سيزر بالثلاجة و نقلت الطعام على المنضدة امام الشواية و جلست على الرمال ممسكة بطبق به طعامى آكل منه و أمام سيزر طبق مثلى .... كان الطعام شهيا .. حاز اعجاب سيزر
و بعد الغداء جلست أرقب البحر بأمواجه و طيور النورس و هى تطير قريبة من سطحه ثم تغطس فجأة لتظهر ممسكة بسمكة صغيرة ...
فجاة إستغرقت فى الضحك غير مصدقة لما أرى , لقد إختفى سيزر لحظات و ما كدت أبحث عنه بعيني حتى رأيته يهبط سلم الشاليه ممسكا فى فمه بقصة كنت أقرأها قدمها الى بمرح فربتت على رأسه ممتنه له وأنا أفكر كيف عرف إننى كنت أقرأ هذه القصة بالذات ؟
و الأغرب ..إننى كنت على وشك الذهاب لاحضارها الآن فسبقنى هو باحضارها لى ..
جلس بجوارى وانا أقرأ القصة سعيدة مسترجعة أيام طفولتى عندما كان هذا الشاليه عامرا بالحياة فى هذه الفترة من كل عام و كنا ناتى من المنصورة لقضاء الاجازة به مع جدى و جدتى انا ووالدى و إخوتى : إلهام و باسم ووليد .. قبل هجرتهم للخارج و بقائى وحدى بالاسكندرية لرعاية جدتى بعد وفاة جدى ..
أيضا كانت تأتى خالاتى سميرة وعلية و كريمة و اولادهن : ريما وشهد ومروان و عاصم ويوسف . الخالات يعددن الطعام ويثرثرن والصغار يلعبون الكرة و يصطادون السمك بينما أبقى بمفردى مع قصة أقرأها ..
هتفت قائلة : جاء وقت الشاى يا سيزر ..
كان الفحم مازال ساخنا متوهجا فوضعت عليه براد الشاى , أسرع سيزر يناولنى شنطة بها علبة الشاى وباكو السكر وكوب ومعلقة من البلكونة .. كنت مازلت لم أضعهم فى مكانهم بالمطبخ ... هتفت اشكره : برافو سيزر ..انت رائع.. فهز ذيله سعيدا ..
شربت احلى كوب شاى مع الطبيعة الجميلة ..
هذا الجو يغرى بنزول البحر ..
صعدت الشاليه لارتداء المايوه و حررت شعرى ليطير حرا مع نسمات شهر سبتمبر الرائعة و نزلت للشاطىء لمعت عينا سيزر بسعادة طفولية و هو ينظر للكرة التى بيدى فالقيت بها اليه فاذا به يقفز عاليا فى الهواء يكاد يطير وراءها ليمسكها و يدحرجها على الارض و هو يجرى مبتعدا بها فجريت وراءه لاخطفها منه فامسكتها فجرى ورائى لياخذها من يدى ثم إستاثر بها فألقي بها الى البحر فالقيت بنفسى خلفها و ظللت اسبح لامسك بها و هى تبتعد وتبتعد بسرعة حتى ابتعدت وراءها عن الشاطىء وسط الامواج العالية التى لم اسبح بها من قبل .. و سيزر معى ... يقول لى بعينيه : لا تخافى
و يامر الامواج بحملى فيحملنى الموج حملا الى جزيرة بعيدة لم اكن اتصور اننى ساذهب اليها فى يوم من الايام ... !!!
انها جزيرة " نيلسون " التى نذهب اليها بلنش أو قارب و ليس سباحة .....
أخيرا ... وصلنا للجزيرة , و هى رملية بها جبال صخرية و قد غربت الشمس و ظهر القمر يتوسط السماء حوله النجوم .. وقفت على شاطىء الجزيرة أتأمل الأصداف الجميلة التى تلمع على الارض بينما
خرج الملك من بين الامواج فتوقف قليلا لينثر الماء من على جسده ثم سار متجها الى مكان يعرفه ..
وقف سيزر على ربوة عاليه مادا عنقه للسماء ليتردد صدى صوته عاليا
: عوووووووووووو ...
فجاوبته اصوات بعيدة بالرد بصوت مماثل :عووووووووو
لكنه كان ... هو .. الملك ...
و ظهرت الذئاب من كل مكان ملبيين نداء سيزر لهم
اجتمع فريق الذئاب فى حلقة يسلمون على بعضهم فيقبل كل فرد الآخر فى أنفه و هم يهزون ذيولهم ,
ثم يسيرون خلف القائد .. سيزر الذى سلم عليهم رافعا رأسه وذيله بينما هم يخفضون رؤوسهم أمامه واضعين ذيولهم بين أرجلهم .. إنهم الان يجرون
منحدرين خلف التلال و أنا أتبعهم الى كوخ خشبى مصنوع من اغصان الاشجار و النخيل امامه نار موقدة و سيدة عجوز تجلس على جزع نخلة مستنده على عصا طويلة من اغصان الاشجار يبدو ان لها نفوذ عليهم ...
رحبت بى السيدة فرددت تحيتها فقالت لى بصوت مرح : قربى يا ندى يا بنتى انتى وحشتينى .. تعالى اشوفك من قريب فى ضوء القمر ...
كان صوتها مألوفا لدى ...
لقد كانت جدتى .... !!!
نهاية الجزء الثالث
يتبع/ ناديه طه
|