المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المارد الحلقة الخامسة ..بقلم ناديه طه

 

 
 
المــــــــــــــــــارد / الحلقة الخامسة
 
بقلم ناديه طه
 
 
 
فتحت عينى و أنا أردد بعض الأدعية التى أحفظها لأتأكد من إننى ما زلت على قيد الحياة .. ونظرت ...
 
 
 
كان الفهد رابضا عند قدمى كالقط الوديع و بجواره أرق وأجمل مخلوقة رأيتها فى حياتى ... إنها فاتنة ...
تضم زراعيها على صدرها فاتحة كفيها أسفل رأسها كأنها زهرة لوتس .... رأسها جميل متوج بشهرها الاسود الذى يصل طوله الى رقبتها الطويلة ..  تتطاير قصتها  على عينيها السوداء الواسعة المكحلة ... انها تحيينى بهذه الحركة ...
كررت كلامها قائلة : إسمى .. مير.. يام .. فرعونية ..
مرحبا بك ... مي .. نا ..
 
ميريام ؟؟ ميريام ؟؟ منقذتى الفاتنة إسمها ميريام .. يالسعادتى ...
 
تقدمت ميريام تفك الحبل و تحررنى يسبقها عطر كالنسمة الرقيقة المعبقة بعطر غامض لم يسبق لى إستنشاقه ..
 
لأول مرة فى حياتى أدرك معنى الجمال الأنثوى .. عشت أربعون عاما لا أفرق بين جسد المرأة و جسد الضفدعة لانى لا أراهما الا على طاولة التشريح فالكائنات عندى سواء بعد موتها , و كنت أعتقد أنها سواء أيضا فى حياتها ...
 
و لكن منقذتى .. ميريام ... مختلفة .. إنها أجمل ما فى الحياة ..
 
 
 
إبتسمت ميريام قائلة .. هل تعرف معنى إسمى ؟؟
رددت بدون تفكير :
 
-         ميريام قريب من مريم أوماريان عندنا ..
-        تمام .. الأسماء باللغة الهيروغليفية تتكون من مقطعين
و بالنسبة لاسمى فمعناه : مير أى يحب و يام بمعنى الله ..
أى : التى يحبها الله ...
 
كدت أسألها : هل تعرفون الله ؟؟ و لكنى تماسكت حتى لا يضيع الوقت ولا أستطيع الهرب ... سيكون لى معها مناقشات فى وقت آخر إن كان فى العمر بقية ..
 - قلت لها : و نحن نقول من يحبه الله يحبه خلق الله لذلك أحببتك بمجرد أن رأيتك ... و ضحكت لاتغلب على توترى ...
 
- هل ستساعديننى على الهرب ؟ اننى أريد فقط الخروج من هنا وسأفر بعيدا بسيارتى .
 
- ولماذا تهرب ؟ ألا تريد البقاء معى ؟
- سيقتلنى الملك ....
- لماذا ؟
 
- لقد خالفت أوامره و تجسست عليه فأمر بمعاقبتى ..
 
-        لا لا ..هههههه .. دعك من هذا التفكير السىء ..
-        ماذا ؟ماذا تقولين ؟
-        ؟؟؟
-        أقول انك لم تخالف أوامر الملك بل أنا التى إستدعيتك لاننى بكل بساطة أحبك ..
-        لا أفهم شىء ...
-        معك حق ... سأحكى لك كل شىء ...
كانت ميريام تسير كالنسمة الرقيقة فلا تكاد أقدامها تلامس الارض و كانها تسبح فى الهواء .. سمراء دقيقة الملامح يتطاير شعرها الاسود حول وجهها الرقيق... يتبعها حيوانها الاليف كالحارس الخاص .. تقول أنها تحبنى كيف حدث ذلك وهى لا تكاد تعرفنى و لم تلتق بى من قبل ؟
 
التفتت فجأة قائلة : أنا أعرفك.. أنت الذى مازلت لم تعرفنى
ضحكت من المفاجأة قائلا : هل تقرئين أفكارى ؟ منقذتى الجميلة قارئة أفكار ؟
-        هذه هى وسيلتنا فى الاتصال السريع بعضنا ببعض
لقد قمنا بتنمية الجينات المسئولة عن التخاطر عن بعد فى العقول البشرية فأصبحنا كلنا نمتلك قدرات التليباثى
-        أفهم من ذلك أنكم لا تستخدمون التليفونات ؟؟
-        لا ..إنها بدائية للغاية .. لقد إستغنينا عن التعامل بالأجهزة و إستطعنا تطوير قدراتنا و كذلك قوى الطبيعة من حولنا ..
-        لهذا السبب لم يحدثنى الملك ولا مرة واحدة بالتليفون الذى تركته له ..
-        الملك مشغول بما هو أكثر أهمية لقد إكتشفنا تخريبا واضحا فى شخصياتكم و جيناتكم الوراثية و أساليب تفكيركم وتسليحكم وكل شىء ...
-        و ما شأنه هو بكل ذلك ؟؟
-        انكم أحفاده وقد ساءه ما أنتم عليه ..
-        وماذا سيفعل ؟
-        هذه أسرار يا صديقى ستعرفها فى وقتها ..
تنحنحت قائلا : قلتى إنك تحبيننى ؟ كيف تعرفتى بى و أحببتينى ؟
إننى باحثة هنا .. إطلعت على أبحاثك و دراساتك التى بمكتبك فأحببت فكرك ثم رأيت صورتك و تتبعت موجاتك الأثيرية حتى عثرت عليك فعرفت أنك إنسان وحيد فأشفقت عليك و إعتبرت نفسى مسئولة عنك . ثم إستدعيتك بعقلى فجعلتك تشعر بفضول زائد و شوق لمعرفة ما يفعله الملك ... حتى جئت الى بنفسك ...
 
-        بمعنى إننى بريء ؟؟؟
 
 - طبعا ... أنت لم تخالف أوامر الملك ...
- و ماذا سيكون مصيرك أنت ؟
 
 - لقد طلبت عفوه و فى إنتظار النتيجة ...
 
- جميل ... جميل ...أى أننا الآن متهمين ...
- ؟؟؟؟؟؟
 
 - ستعرف كل شيء فى وقته فلا تتعجل .....
 
 
كان الطريق مظللا بالاشجار الجميلة والنباتات المتسلقة المليئة بالازهار العطرية ... و على امتداد البصر تبدو الصحراء المحيطة بالمبنى بلا اسوار تحجزها .. بل كانت ... خضرااااااااء يتخللها أشخاص كثيرون فى حركة مستمرة .. يوجد شىء يقلقنى في كل ما أرى ... كيف لا يبدو كل ذلك للمارين بالطريق ؟؟؟
 
ابتسمت ماريان ... لقد قرأت ما أفكر به .. و قالت : لا يستطيع احد خارج المبنى رؤيتنا ...
 
 - كيف ؟؟
 
-        ألم أقل لك إننا نستغل قوى الطبيعة ؟
-        إننا نحيط المكان بهرم من الضباب يعمل كالمرآة التى تعكس الصحراء كأنها ممتدة للأفق ولكن بداخله ... كما ترى ... و من يسير فى اتجاهنا يتوه ويلف حول المكان بدون اجتيازه ...
 
نمر الآ ن بأشجار ضخمة يحيط بها أسلاك ورافعات تنقل منها أشياء ... لا ..لا ..اننى لا أصدق ما أرى .. وقفت مبهورا ...
 
لقدكان يخرج من لحاء الاشجار شىء يشبه القماش و النايلون عندنا ... فكرت لحظة لتلمع الفكرة المستحيلة فى ذهنى فاذا بصوت ميريام يؤكدها قائلا : انها مصانع طبيعية ..
بالطبع انت عالم و تعرف انه يوجد نباتات فى الطبيعة تقوم بصناعة بلاستيك راقى جداا ..لقد طورناها كما ترى لنحافظ على بيئتنا نظيفة .. واستغنينا عن المصانع التى تعرفونها ...
 
من بين الاشجار رأيته ... تمالكت نفسى سريعا لأدارى خوفى حتى لا تسخر منى معجبتى الفاتنة ... انه عنكبوت عملاق ...
 
يعمل بنشاط فى نسج خيوط فضية رقيقة جداا و لكنها صلبة تلتف تلقائيا على بكرة كبيرة .. أوضحت فاتنتى قائلة : لقد قمنا بتحفيزجيناته ودمجها مع جينات لحيوانات وطيور أخرى ليقوم بافراز هذه الخيوط التى نستخدمها فى العمليات الجراحية فلا يلفظها الجسم و فى صناعات اخرى تحتاج لخيوط دقيقة متينة..
 
يالك من رائعة عزيزتى ... قلت هذه الكلمة لمير يام ....
  
و مددت يدى لأقطتف زهرة جميلة أقدمها لها تعبيرا عن إعجابى بها .. فاذا بالشجيرة التى تحمل الأزهار تمد فرعا منها كأنه زراع لتمسك بيدى فتلتف عليها غارسة بها أشواكها وتعتصرها بمنتهى القوة حتى صرخت مستغيثا فاذا بالشجرة تصرخ قائلة .. حرامى .. حرامى .. النجدة .. النجدة .. وتكاثرت الافرع على تغرز أشواكها بجسمى ...
 
انهارت مقاومتى و صوت ميريام يأتينى من بعيد ....
 
يتبع
 
ناديه طه
 
 
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."