لكن الحال لم يكن هكذا دائما.
عندما عاد المهندس المعماري عدلي قدسي إلى مدينته حلب في سبعينيات القرن الماضي راعه منظر الجرافات التي تسوي مناطق بأكملها بالأرض داخل جدران المدينة القديمة لتشييد طرق جديدة. وقال قدسي "منازل قديمة جميلة بشكل مذهل عمرها 700 عام دمرت. من أجل السيارات أقاموا شوارع مما أدى إلى تدمير قطاعات كبيرة من العمارة القديمة". وكان رد فعل قدسي هو تشكيل مجموعة من النشطاء لوقف خطط تدمير مزيد من المباني في المدينة القديمة. وقال قدسي "كان أمرا كارثيا لكننا أوقفناه".
وبعد مضي ثلاثة عقود لا يزال التمويل الدولي يتدفق على حلب وأعلنت أحد مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو. لكن لايزال هناك الكثير من العمل يتعين إنجازه. فهناك أجزاء قديمة في حلب فقدت طابعها العالمي الذي كان يميزها ذات يوم بسبب التوسع الاقتصادي في سبعينيات القرن الماضي. ودمر نحو خمس المدينة القديمة لإفساح المجال لإقامة الطرق. وسكان الأحياء التاريخية غادروها عندما وجدوا أن بنايات جديدة شاهقة أصبحت تطل على أفنية منازلهم.
ويستعرض قدسي خرائط على الكمبيوتر لخطة أساسية تحدد ما يصل إلى 2000 منزل من بين عشرة آلاف منزل عربي الطراز تحتاج إلى إصلاح عاجل. ولن يسمح بسير السيارات في أجزاء من المدينة القديمة مثل الطريق الدائري حول القلعة الأيوبية حيث اكتشف معبد للحيثيين في الآونة الأخيرة.
وقال قدسي إن الأولوية حاليا هي استكمال تجديد أنظمة الصرف الصحي والمياه وما يشوبها من تسرب والتي أقامها العثمانيون والفرنسيون في مسعى للحيلولة دون إلحاق مزيد من الضرر بالمنازل والأماكن الأثرية القديمة.
وتشهد البنية الأساسية أعمال تجديد وإعادة بناء حيث تم إصلاح أكثر من 60 بالمئة من نظام المياه والصرف الصحي وتحديث خدمات الهاتف والكهرباء في بعض المناطق. ويشرف خبراء ألمان على تجديد دير الشيباني الكاثوليكي الذي يرجع إلى القرن التاسع عشر وأوشكت مشروعات لتجديد القلعة المشيدة على طراز العصور الوسطى على الانتهاء.
ويستمتع السياح بجمال مدينة حلب الواقعة في السهول الشمالية والتي يرجع تاريخ تأسيسها إلى مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد. والمدينة التي استولى عليها الإسكندر الأكبر والقائد الأسطوري صلاح الدين الأيوبي تغلبت على محن مثل الكوليرا والزلازل.
ومن المتوقع أن يجتذب هذا العمل السكان للعودة مرة أخرى إلى المدينة القديمة التي كان يقطنها 300 ألف شخص في الأربعينيات من القرن الماضي ولا يقطنها حاليا سوى ثلث هذا العدد.
(النص نقلا عن رويترز - الصور من Hovic )
الجولة القادمة: إلى طـرطـوس