المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حديث "الصباح" حول بليرج يمحوه كلام "المساء"

 

 
 
 
 


من البديهي أن تختلف متابعات الصحفيين وتغطيتهم للوقائع والأحداث ، بسبب اختلاف زاوية الاهتمام وترتيب الأولويات وقاموس الاستعمال ومستوة التكوين ، لكن أن يطال التباين والاختلاف نفس الحدث والمتابعة ليغدو القارئ أمام مادتين خبريتين لحدث في مثل حساسية ما عرف ب "بخلية بليرج" فإما أننا أمام استهتار كبير بالقارئ وإما إزاء استغفال قاتل له ..أو في أسوء الاحتمالات "إن في الأمر إن " كما يقول المغاربة ...
يومية الصباح في متابعتها المنشورة أمس لمحاكمة بليرج وتصريحاته أمام القاضي بنشقرون الخميس الماضي ، قالت أن بليرج اعترف في جواب له أمام القاضي بأنه يعرف المتهمين السياسيين الأربعة (المصطفى المعتصم، ومحمد أمين الركالة، ومحمد المرواني، وماء العينين العبادلة ) وأنه سبق وأن التقاهم بمدينة طنجة ، بينما يومية المساء أوردت أن بليرج أجاب القاضي حول ذات السؤال بأنه يعرف المتهمين السياسيين كما يعرفهم الرأي العام الوطني من خلال الجرائد ، أين الخلل إذن ؟ هل صحفي الصباح يرغب في لف الحبل حول أعناق المتهمين السياسيين أم أن صحفي المساء يسعى إلى ترئتهم !!!

 

بيد أن التحيز (الضمني أو الصريح) لا يجيز لأحد الصحافيين التلاعب عبر القلب لمعطى في غاية الأهمية بالنسبة لصورة متهمين سياسيين قضيتهم قسمت الرأي العام الوطني بين من يظن أنهم مجرد أكباش ضحايا لاستبداد قضية ملتبسة يعلم تفاصيلها الراسخون في الأجهزة الأمنية ، وبين من يخالهم متورطين في محاولة " تهديد أمن النظام" . التحيز لايجيز التلاعب أو السهو في التعاطي مع خبر يتعلق بأرواح الناس وذممهم ..

وعلى ذكر التحيز ، فإن القارئ لا يحتاج لأعين زرقاء اليمامة لملاحظته في مطلع التغطيتين المنشورة واحدة منهما في الصباح والأخرى في المساء ، في الصباح استهلت المادة المنشورة ب بخبر "أصر بليرج ... على إنكار " بينما مقالة المساء اختارت مقدمة بخبر "اتهم بليرج وزيرالداخلية بتلفيق الملف ..." ، وهو -للتذكير- استمرار بين مقاربتين ظلتا يتصارعان علنا -وأحيانا في صمت- بين مقاربة صحافية عمدت بكل إصرار وبكل حرص (ذكي أحيانا وغبي أخرى) ، للف حبل المشنقة حول المعتقلين على خلفية ما سمي خلية بليرج ، مقاربة اكتفت بترويج أطروحة أرادتها أجهزة الأمن أن تسود بتفاصيلها ومعطياتها،انطلاقا من قاعدة أن المتابعين مدانون حتى تثبت البراءة ، وبين مقاربة مغايرة شككت في رواية وزارة الداخلية وسوقت للحذر وأحيانا للاستغراب من ملابسات قضية تبدو غامضة مع حضور أسماء سياسية معروفة بمواقفها المعارضة لتوسل العنف سبيلا للتغيير ، والمعرفة بسعيها الحثيث لتأصيل التناغم بين الدين والديموقراطية من موقع الممارسة السياسية لا الدينية ،ديدنها في ذلك أن المتهم بريء حتى تتثبت الإدانة .. .ترى من أغراه تحيزه للانتقال من صراع المقارتين ، بوصفه صراع مشروع ، إلى صراع يسوغ خيانة قدسية الخبر : صاحب تغطية المساء أم محرر متابعة الصباح أم ربما هي هفوة فقط من هفوات مقص الضبط والرقابة؟

 


  



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."