محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أيها المواطنون... حاسبوا المسؤولين ولا تشكروهم

أشعر بالحنق عندما أشاهد وصلات الحملة الانتخابية التي تمر على شاشة التلـﭭزيون هذه الأيام، والتي يتم فيها استغلال المواطنين البسطاء شرّ استغلال.
مواطنون بوجوه شاحبة ومجعّدة بفعل الحياة القاسية التي يعيشونها، يقفون أمام الكاميرا لكي يشكروا المسؤولين عن الشأن المحلي على كل ما يقومون به، علما أن هؤلاء في واقع الأمر لا يفعلون شيئا آخر غير الضحك على ذقون الناس، و"هرف" الميزانيات المخصصة لتجهيز المدن والبوادي بالبنية التحتية، وتحويلها بعد ذلك إلى حساباتهم الخاصة!
ومع ذلك يأتي هؤلاء المواطنون المساكين الذين نشاهدم في الوصلات الدعائية كي يشكروا هؤلاء "المسؤولين" على "عملهم"، بعد أن يحصلوا بطبيعة الحال على مقابل لتلك "الشهادات" الغبية التي يدلون بها. أي أنهم لا يقومون بذلك لوجه الله، وهذا في نظري شيء طبيعي.
لكن الذي ليس طبيعيا هو أن يعتقد المواطنون بأن ما يقوم به المسؤولون المكلفون بتسيير شؤوننا يدخل في إطار العمل التطوعي وليس تنفيذا للمسؤولية الملقاة على رقابهم. هذا الاعتقاد الخاطيء هو الذي يجعلنا نشاهد هذا الاستغلال البشع لكرامة المواطن المغربي على شاشة التلـﭭزيون، ونسمع الناس يقدمون عبارات الشكر والامتنان لمسيّري الشأن المحلي وكل المسؤولين الآخرين، وكأنهم لا يعرفون أنهم بذلك يمرّغون كرامتهم في وحل الذل والخنوع والعبودية والمهانة.
فأي مسؤول، مْن الطاق الطاق حتى للسلام عليكم، من المفروض فيه أن يقوم بواجبه كاملا، دون أن ينتظر منا كلمة شكر واحدة. أي أنه خاصو يخدم بزّْ منّو!
من حقك أيها المواطن عندما تذهب إلى المقاطعة أن تحصل على جميع الوثائق التي تحتاجها، دون أن تكون مرغما على شكر أي موظف، إلا إذا أردت أن تفعل ذلك من باب الأدب.
من حقك أن تتلقى العلاج في المستشفى العمومي عندما تمرض، دون أن تشكر أحدا مرة أخرى إلا من باب التأدّب.
من حقك أن تأتي شاحنة جمع النفايات لكي تذهب بالقمامة التي تضعها في الصباح أمام باب المنزل، دون أن تشكر رئيس الجماعة على ذلك.
أيها المواطنون، إن أهم شيء يجب على الانسان أن يحافظ عليه هو كرامته. لذلك لا تشكروا أي مسؤول، ولا تصفقوا لأحد، ولا تنظروا إلى هذه "الروتوشات" التي يقومن بها مع مطلع كل حملة انتخابية على أنها عمل إحساني أو منّة أو صدقة.
من حقنا جميعا أن نجد أطباء الدولة رهن إشارتنا في المستشفيات الحكومية. من حقنا أن تكون بيوتنا مزوّدة بالماء الصالح للشرب والكهرباء. ومن حق أبنائنا أن يتلقوا تعليما جيدا في مدارس الدولة. وزيد... وزيد...
كل ما يجب علينا أن نفعله في حق هؤلاء "المسؤولين" إذن، هو المحاسبة، ولا شيء سوى المحاسبة والمطالبة بالمزيد!
لذلك يجب على كل واحد منا أن يصون كرامته ويتعامل مع هؤلاء وكأنهم خدم يسهرون على خدمته بالليل والنهار، ومن يفضل أن يجعل نفسه ذليلا أمام هؤلاء ندعو الله أن يعيده إلى جادّة الصواب. إيوا بْلا ما تحزروهوم، راه بزّ منهم يخدمو!
|