أسّست جمعية نسَوية لتحصيل حقوق الرجال العرب
توجان فيصل ضد الملك الأردني الحالي وضد الملك الأردني السابق وضد الملك الأردني اللاحق والاسترجال السياسي أخرجها من البرلمان
توجان فيصل، أو توجان فيصل قلجري، النائب لمرة واحدة في مجلس النواب الأردني، من أصل شركسي، امرأة حديدية تختصر تاريخ الشركس في شرق المتوسط. فهي تفلّ الحديد، ولا يرف لها جفن، وليست كبقية نساء العالمين. صوتُها يزعق على الفضائيات، شاهرة سيف الخنساء لردّ البلاء، في بحة صوتها تتسلل جبال القفقاس الباردة، القاسية والصارمة.
توجان فيصل قلجري، ضد الملك الأردني الراحل الحسين، وضد ابنه الملك عبدالله، وهي من الآن تحاول معرفة الملك القادم للأردن لكي تتهيأ لمعارضته من الآن. توجان مهمومة بمعارضة الكرسي الملكي في الأردن، ولِدَت وفي فمها ملعقة معارضة. كل مايفعله القصر هناك سيكون خطأً، وكل مايفعله الآخرون سيكون صحيحاً. سبحان الله، لايفعل ملوك الأردن إلا الأخطاء لتأتي توجان وتصحح الخطأ. لو انبسّ بشار الأسد بكلمة، بهمسة، لو أومأ إيماءة، لما نطق عن الهوى. لو تبسّم خالد مشعل لكانت ابتسامته خبزاً وعسلاً على الفلسطينيين والأردنيين. لو ألقى اسماعيل هنية خطبة لحفظتها توجان كلمةً كلمةً ورددتها على الفضائيات على أنها مزامير المقاومة. أمّا لو قالت الحكومة الأردنية بأن لون الثلج أبيض لوقفت لها توجان فيصل بالمرصاد معلنةً معارضةً لاتلين.
للشركس، في بلاد الشام، تاريخٌ أليم في علاقتهم مع السلطات التي توالت على المنطقة، وأشهر مافي هذا الأمر، كما يعلم كتّاب الرواية السوريون، أن الشركس كانوا اليد الضاربة في السجون وكذلك كانوا هم الفِرق العسكرية المنظمة التي تنفذ اعتقال الشبان في الأرياف لسوقهم الى حروب الدولة العثمانية، كذلك فإن الشركس هم الذين كان يوكل إليهم تعذيب المساجين في السجون. وكان العسكري الشركسي هو الأقسى قاطبة بين تاريخ السجانين والجلادين. ويقال في هذا المجال إن عناصر المخابرات السورية أخذوا عن اسلافهم الشركس القسوة في التعامل مع المعتقلين والمعارضين. وهناك كتاب جميل للغاية اسمه "تاريخ السلطة في بلاد الشام في القرن الثامن عشر". لمؤلفه عبد الغني عماد، ينقل فيه المؤلف الأسماء العسكرية للفرق العاملة في تلك البلاد، وكان للشركس نصيب كبير في تلك الفرق وطريقة تجهيزها وعملها وتموليها ولصالح من تعمل.
في أزمة غزة الجارية الآن، ظهرت توجان فيصل قلجري على قناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وطرحت فكرة هي الأغرب من نوعها. فقد زاودت على المنفاخ ناصر قنديل وطرحت أن على المقاومة الفلسطينية أن تنتقل من العمل داخل شريحة المدنيين الفلسطينيين، إلى العمل لضرب الدولة التي تدعم الدولة الإسرائيلية، اي ضرب أمريكا. ورأت أن الراحل ياسر عرفات أخطأ في أوسلو إذ نقل الكفاح المسلح الى داخل المناطق المدنية الآمنة، كغزة، وأنه كان عليه أن يضرب الدولة التي تدعم الكيان الصهيوني.
توجان، في هذا الطرح البن لادنيّ، تنقل بطش الشركس الذين عرفوا به في الشام، ليصبح بطشاً بالأمة الأمريكية. ساعد اللهُ الأمريكيين إذن! سيهجم الشراكسة بالبلطة والعصا والحجارة لرجم البوارج الأمريكية، وستغرق الحضارة الأمريكية في هذا الطوفان القادم من جبال القفقاس، في الأصل. غضبة نسوية فشل بها النشامى في شرقي الأردن، ولو ضربت توجان الأرض بقدمها لاهتزت الأرض لا توجان طبعاً! لن تهتز توجان بطبيعة الحال، ذلك أن إرث النضال النسوي والكفاح لتحصيل حقوق الرجل(!) يمنع المعارضة الشرسة من أي اهتزاز قد يفهم خطأ، لاسمح الله، وإلا لاعترضت فيفي عبده أو نجوى فؤاد على الحركة كمحاولة تحصيل لحقوق الملْكية.
لا أحد يقوى على تحديد سبب توتر توجان الدائم. دائماً هي غاضبة على السلطة في الأردن. لديها حساسية مفرطة من الحكم هناك. تصاب بحكّة وهرشٍ للجِلْد كلما رأت مسؤولاً أردنيا. كما لو أن حكومة الأردن قتلت عشيرتها وهجّرتها من شمال القفقاس الى البحر الميت.
توجان فيصل نموذج لأزمة المرأة في العالم العربي، أسست لمفهوم الاسترجال السياسي، من حيث التكوين الانفعالي للمطالبات والتغييرات التي تطرحها قوى أو أحزاب. الى درجة أن مذيعة في قناة الجزيرة، وفي لحظة كتابة هذا المقال، ياللمصادفة، قد خاطبت توجان الفيصل بتاريخ 13-1-2009 الساعة الواحدة إلا 4 دقائق بتوقيت جرينيتش بمايلي: "شكرا لتوجان الفيصل الذي كان معنا". وليس كانت معنا(!)