* الغالي :
أقرأ ما كتبت لك مرات عديدة - ولا تعجب - فأنا أحتفظ بكل ما أخطه لك : أحفظه معنوياً هنا - موجعاً - بين القلب والفكر ، وفعلياً في الدرج الثاني جهة اليمين في مكتبي الخاص ، نعم مكتبي الخاص الذي يحتفظ بهذه الهمهمات لك ، حتى لا أضل كثيراً وألتاع كثيراً في غيابك ، فبعض منك هنا ( بعض أنا أكتبه ولكنه لك / منك ) ما زال يطمئنني ، ما زال ، ولكن أخاف جداً أن تظل بعيداً وأن يزول - هو - هذا الشعور بالاطمئنان وأنت غائب ، بعيد ، أنا خائفة .
أقرأ وأضحك وأعجب كيف لي وأنا على أعتاب الثلاثين هذه الأحاسيس المرهفة المراهقة ، أنا لم أكن يوماً ما مراهقة - كما تعلم - ، فأنا كما وصفتني تماماً ذات يوم " كالجبل " يأخذ عمراً حتى يكون لكنه متى انتهى يظهر هكذا : عالياً كبيراً ، وأنا هذا الجبل الذي مهما طال وابتعد في داخله مغارة ما ، تحوي سراً ما قد تكشفه رسائلي إليك ، وحتى هذا الوقت هاأنا بين صفحاتك أستعيد عمري كله دونه تنازل عن مرحلة ما ، أحياناً طفلة ستشكوها وتشكوك ، وأحياناً مراهقة من عهد قديم لازالت تعتقد بأن الحب هو ليلة ممطرة - باردة ربما - وكوب قهوة مرة ساخنة وأقحوانة تنتظر ، تنتظر من ؟ تنتظرك يا عاشق الأقحوان .
حدثتك كثيراً في فكري ، طوال اليوم أحدثك ، ولكني حين أكتب لك أتشتت ، أتراك لمحت هذا التشتت قبلاً حين أخذت تمليني عنواناً يقع في منتصف المسافة بالضبط بيننا ، يفصلنا على طرفيه فيضعك هناك وأنا هنا ، قلت : ستكتبين لي ؟ والقلم يرتعش بين يدي ، والإجابة تائهة عند حد الشفاه ، وأنا - اللئيمة - أراوغ : قد أهاتفك مرة ، قد أرسل بريداً إلكترونياً ، أجبت وأنت الذي لا يفوتك إرتعاش المداد ومتاهات الأجوبة : سأهاتفك عشراً وسأكتب لك ،
وقتها .. كنت تعلم تماماً أني سأوجد لغة أخرى ، لأكتب لك .