محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوميات نورس مغترب /3
استكمالا لموضوع اللغه العربيه فى بلاد النفط العربى ،وأقصد هنا دول الخليج التى صار الهنود فيها أكثر من المواطنين انفسهم حتى صارت اللغه العربيه غريبه فى أرض نشأتها ،ويجرنى الحديث فى هذا الموضوع الى جانب آخر وثيق الصله بالموضوع الأصلى ،ألا وهو موضوع التجنس ،فكثيرا ما تقابل شخصا يرتدى الزى الوطنى ويحمل فى جيبه جواز السفر الخليجى ولكن حين تحادثه تجده يتحدث العربيه بشق الأنفس وبعد التعارف تفاجئ انه هندى الأصل خليجى الجنسيه،بل أن الأسواق ذاخره بهؤلاء ينادون على بضاعتهم بلغتهم الأصليه،ولم لا اذا كان المشترون هم ايضا من بنى جنسهم
حين تسلمت عملى الجديد فى ذلك البلد الخليجى الجميل وبعد بضعة أيام فوجئت بأحد العاملين (هندى )يوزع الحلوى مبتهجا ،فلما سألت عن السبب علمت انه حصل اخيرا على الجنسيه وانه سعيد بهذا ايما سعاده ، وبالطبع ستسقط عنه جنسيته الأصليه ،لا يهم المهم صار خليجيا
علمت فيما بعد ان الهندى حين يقدم الى الخليج لا يفكر فى العوده ،اللهم الا اياما معدودات يقضيها فى موطنه كل عدة اعوام ومنتهى أمله ان يحصل على الجنسيه ،ولا ادرى سببا لهذا الشغف بجنسية تختلف تمام الإختلاف عن موطنه ومنشأه
لم امنع تفسى من اجراء مقارنه سريعه بين سلوك المصريين وسلوك هؤلاء فيما يخص موضوع الجنسيه،فالمصرى مهما تغرب وطالت غربته لا يسعى للحصول على جنسيه اخرى،وان سعى لها فمن اجل الوجاهه الإجتماعيه او من اجل الإعفاء من تأشيرة الدخول ،ومع كل ذلك تجده يوصى بدفنه فى تراب الوطن عند انتهاء الأجل
وعودة الى الخليجيين الأجانب فتجد تنوع اللغات والديانات ،فتجد الخليجى المسلم والمسيحى والمجوسى والهندوسى .....الخ هذه الديانات المنتشره فى شبه الجزيره الهنديه ،بل وعملت حكومات الخليج على توفير أماكن العباده لمواطنيهم الجدد ،فلم يعد صاحب "الدشداشه"مسلما بالضروره ولا مرتدية العباءه السوداء كذلك
وبما ان هؤلاء صاروا مواطنين لهم ما للمواطنين وعليهم ما عليهم فأصبح من حقهم الترشح للمجالس النيابيه بل والنجاح فيها والوصول منها الى الى دهاليز الحكم وسلطة اتخاذ القرار....بل ان منهم مستشارين مقربين لأولى الأمر وسادات البلاد
لا اعتراض عندى هؤلاء تحديدا ،فالحق يقال ان منهم من تغار من خشوعه فى الصلاه والبعد عن المنكرات وحفظه للقرآن الكريم ،ولكن إذا سألت أحدهم عن القضيه الفلسطينيه "مثلا" فلن تجد فيه تلك الغصه التى تجدها فى قلب كل عربى ، او تجد فيه لا مبالاة تفسر لك ان قضايانا فى المقام الأول لا تهم غيرنا مهما شاركونا الدين والمناسك
ومن هنا ادركت ان هناك اسبابا غير معلنه لضياع الحلم الذى عشنا طفولته وشيخوخته ولم نر له شبابا "حلم الوحده العربيه"
|