محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لبيك اللهم لبيك ...أحلى الذكريات
فى مثل هذه الأيام من كل عام اشعر اننى لست فى الأرض بل محلقا فى السماء وكأن لى جناحان يطيران بى الى هناك حيث النقاء والطهر حيث لا جدال ولا رفث ولا فسوق هناك بين الحجيج،اتلمس خطاهم واتنقل بين المشاعر معهم ملبيا داعيا ،ولا أفيق الا بعد عودة الحجيج لأكتشف اننى ما زلت هنا ولم أكن معهم
منذ خمسة سنوات أكرمنى الله عز وجل بأداء الحج،كانت هى المره الأولى التى تطأ فيها قدماى ارض المملكه السعوديه وكنت فى مهمة عمل خلال موسم الحج،اى ان جواز سفرى مسجل به تلك العباره القاسيه "غيرمصرح له بالحج" ولكن هل يستطيع مسلم ان يتواجد هناك فى هذا الوقت ولا يؤدى الفريضه ؟
وصلنا الى مطار جده فى اليوم الخامس من شهر ذى الحجه حيث اسلمنا انفسنا لمقر عملنا وتم تحديد موعد اللقاء الأول للعمل بعد انتهاء الموسم مباشره ،وكانت هذه هى اشارة البدء لمن نوى اداء الفريضه
تجمعنا انا وبعض زملائى اللذين تجمعنا بعض الصفات المشتركه وتناقشنا عن كيفية البدء بطريقه لا توقعنا فى الخطأ مع وجود تلك العبارة القاسيه فى جيب كل منا
وكانت حيرتنا على اشدها عن كيفية التنقل من جده حتى أرسل لنا الله تعالى "ابو طلال" وابو طلال هذا شاب سعودى ذو لحيه خفيفه وضحكه رنانه لا انساها...سمع ابو طلال هذا نقاشنا وكأنه أراد ان يقدم لنا الحل..وقد كان....فهو سائق لسياره "ميكروباس" وقد عرض علينا ان يقوم هو بالمهمه مقابل مائة ريال لكل فرد شريطة ان نترك له أنفسنا للقيام بالمهمه وأن ندعه يرد عل اسئلة رجال الشرطه فى الطريق
تحركنا بالسياره من جده متجهيين الى المدينه المنوره التى وصلناها قبيل الفجر
قبل ان تصل السياره ابواب المدينه وحين لاح لنا فى الأفق انوارا عير عاديه أخبرنا "أبو طلال" ان هذه أنوار الحرم النبوى الشريف ، توقفت عيناى فى مكانها مصوبة نحو هذا النور ،وأحسست ان هذه الدقائق المتبيقيه هى سنين طويله.....هيا ياأبو طلال أسرع بالله عليك....فكم أنا مشتاق لحبيبى رسول الله
أعطى "أبو طلال " تعليماته لنا عن كيفية التلاقى زمانا ومكانا وتفرقنا ووجدت نفسى مهرولا نحو المسجد حتى نادى على احد زملائى لينبهنى اننى لم أتوضا بعد ،،،فجريت الى مكان الوضوء وتوضأت سريعا وجريت الى المسجد
السلام عليك يا رسول الله ،السلام عليك يا حبيب الله،السلام عليك يا خير خلق الله.........قلتها وأن غير مصدق اننى فى حضرة محمد صلى الله عليه وسلم..........يا رب لك الحمد ان وفقتنى للوصول الى هذا المكان
المسجد ممتلئا عن آخره ومع ذلك اكرمنى الله بموضع فى روضة الحبيب،انها والله هى الجنه ،لم اكن اشعر بالدنيا،حتى أذن لصلاة الصبح وبعد الأنتها ء من الصلاه لم أشأ أن أترك مكانى ...وهل أنا مجنون حتى أترك الجنه؟ وظللت هكذا حت مشرق الشمس حتى نادانى زملائى يدعوننى للتجول فى معالم المدينه ومزاراتها
ولأن اليوم يوم جمعه لم أرد الا العوده سريعا الى المسجد فربما يكرمنى الله بمكان فى روضة المصطفى عليه الصلاة والسلام ،وكأنه صلى الله عليه وسلم أحس بشوقى اليه فوفقنى الله بوجود موضع فى الروضه الطاهره التى بقيت فيها حتى بعد صلاة العصر
لم أكن اعى من قبل ما هى دموع الفراق ،ولكنى عرفتها الآن ..حين ركبنا السياره مفارقين المدينه سبقتنى دموعى وإرتجف قلبى وكأنى اريد البقاء بقرب خير الأنام ،ولم تهدأ جوانحى إلاحين سمعت "أبو طلال" يطلب منا النزول والتوجه الى الحمامات للإحرام حيث أننا وصلنا "آبار على" ميقات الإحرام
اللهم اننى نويت إحراما بحج وعمره فيسرهما لى وتقبلهما يا أرحم الراحمين
لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لبيك..ان الحمد والنعمة لك والملك..لا شريك لك
هذه التلبيه هى المفتاح الذى استعمله أبو طلال للمرور بنا من أى مأزق شرطى طوال الطريق ،فكان يطلب منا رفع التلبيه عند كل نقطة شرطة فما كان الشرطى ان يفعل الا ان يدعو لنا بالحج المبرور والذنب المغفور...........حتى وصلنا مكة المكرمه
ترى كيف تكون الكعبة المشرفه؟؟ هل كما أراها فى الصور وفى التلفزيون؟ أم أن لها شأن آخر؟
اللهم زد هذا البيت تعظيما وإجلالا ومهابه....هذا ما نويت قوله حين أراها
المسافه من باب الحرم وحتى صحن الكعبه لم أدر بها،ملايين الأسئله دارت فى ذهنى عن الكعبه عن طولها وعرضها وارتفاعها ،يقال ان الدعاء الأول عند الرؤيه الأولى مستجاب...فلمن أدعو..لنفسى..لأبى وأمى...لزوجتى وابنائى..ام لكافة المسلمين؟ وبماذا أدعو...بالصحه..الستر...العزه...ام كل ذلك؟؟
اين الكعبه؟ سألت زميلى الذى سبقنى بعمره من قبل..فأجاب باقى بضع خطوات
ها هى الكعبه............يا الله.........يا الله.......وكاد يغشى على
تبخركل ما فى ذاكرتى من كلمات...جف لسانى كأننى لم اذق الماء من سنين...تسمرت قدماى فى مكانهما لا تقوى على الحراك...جحظت عيناى نحو الكعبه...نعم ورب الكعبه انها هى...هى الكعبه
طواف وسعى ومبيت بالحرم حيث تركنا أبو طلال ومعه ملابسنا فلم نرد ان يثقلنا شئ غير احرام وحافظة نقود ، ولم نكن بحاجة الى فنادق،هى ليلتان قضيناها بالحرم المكى بين صلاة وقراءة القرآن وحين يؤلمنا الجوع نلقم بطوننا لقيمات بلا شهيه ،فشهوة الحرم تفوق كل الشهوات
فى الليل كان يستهوينى النظر الى الكعبه من الطابق العلوى لمتابعة الطائفين من الحجيج والطيور التى تطوف ورب الكعبة معهم
فى يوم الترويه توجهنا الى منى وإتخذنا لنا مقرا بمسجد الخيف ،حيث الصلاة قصرا مع الجماعه ،حتى صباح يوم الحج الأكبر يوم عرفه وباستعمال "باص"توجهنا الى هناك الى مسجد "نمره" وصلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا،وبعد الصلاة خرجت من المسجد الى جبل الرحمه حيث حمدت الله كثيرا ودعوته كثيرا ان يتم لى مناسك الحج على خير
لبيك اللهم لبيك....هو نداؤنا فى نفرتنا الى "مزدلفه" التى وصلناها مشيا على الأقدام فى منتصف الليل تقريبا حيث صلينا المغرب والعشاء وبعد الصلاة اشتد علينا البرد كما اشتد الجوع ايضا،وتفرقت جماعتنا لم يبق معى الا ثلاثه من اصل عشرة افراد ،وبحثنا عمن يبيع اى طعام فلم نجد الا سيارة تقوم بتوزيع علب الطعام مجانا على الحجيج وعليها زحاما شديدا،فذهبت مع احد زملائى اليها ودخل كل منا الى جانب من جوانب السياره على أمل ان يخرج كلا منا بعلبه فتكفى العلبيتين اربعة اشخاص،والغريب ان كلا منا خرج بأربعة علب
قبيل مطلع الفجر توجهنا مترجلين الى "منى" حيث رمينا "جمرة العقبه الكبرى" وحلقنا رؤوسنا واشترى كل منا جلبابا وغيارا داخليا وتحللنا التحلل الأصغر......ثم مترجلين ايضا الى مكه حيث المسجد الحرام لطواف الإفاضه والسعى بين الصفا والمروه والعوده مره اخرى الى منى حيث مقرنا المختار"مسجد الخيف" حيث الصلاة والإقامه لرمى الجمرات فى يومى الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجه
ومنذ ذلك التاريخ وفى مثل هذه الأيام من كل عام أشعر أننى لست فى الأرض بل محلقا فى السماء وكأن لى جناحان يطيران بى الى هناك
|