محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رجل وحيد
مليار انسان احتفلوا بعيد لا يعنيني. وأجزم أنه لم يخطر لأي منهم أن يتوجه ولو ب¯ »تهليلة« واحدة من أجل انسان لاذ ليلة العيد بغرفة فندق, وحيداً, واحداً, ولكنّه مكتظّ, ويعجّ بأمرأة في البال هي كل النساء دفعة واحدة, ويتمنى لو أنها تقرع الباب في هذا الليل البهيم: إفعليها ولو مرّة. هكذا: إقرعي عظم الجمجمة, واخرجي الى الأبد من رأسي.
مليار انسان احتفلوا, وإذ جاء الصباح, ذبحوا - ذبحوني. ولم يخطر لأي منهم أن »الضحية« هي ذات »الضحية« هذه المرّة أيضا, والدم أحمر كالمعتاد.
أحدهم يقرع بابي: إنه موظف النظافة في الفندق, وقد جاء لأخذ فنجان قهوة شربته بمعيتها, »وسلة مهملات« إمتلأت بأزهار ذابلة لم تصلني مطلقاً, وتفل تبّقى في قاع عمر لم أعشه بعد.
أحدهم لا يقرع بابي, فلا أفتح, ويكون زائري »لا أحد«, جميلاً, وممشوقاً مثل ثقب في ستارة النافذة. الغرفة موصدة الباب, والصمت عميق/ وستائر شباكي مرخاة, رُبّ طريق. ولم ترد في قصيدة »السياب« اشارة لثقب في ستارة النافذة تتسرب منه امرأة ممشوقة, جنباً الى جنب مع خيط من بصيص.
ولا أدري أين قرأت ما مفاده أن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة.
|