2009-04-23 الدوحة - عبير جابر في ظل غياب شبه تام للدعم المقدم للإنتاج السينمائي في بلدها لبنان، استطاعت المنتجة والمخرجة اللبنانية ديما الجندي أن تترك بصمات واضحة في مجال الإنتاج، خاصة من خلال عملها مع المنظمات الأوروبية لتأمين التمويل للعديد من الأفلام اللبنانية والعربية. وآخر ما قامت به في هذا المجال هو عملها الذي تعتبره «مختلفاً كثيراً عن سابقه، فأنا الآن أعمل كمنتجة استشارية مع شركة «غودنيوز غروب» التي أنتجت فيلم «عمارة يعقوبيان»، ومنتج فرنسي أمنته لإيجاد تمويل أوروبي لفيلم «محمد علي باشا» الفيلم الروائي المؤجل لأكتوبر». وإلى جانب ذلك تؤكد أنها تقوم بإنتاج «العديد من الأفلام الوثائقية، لأن هذا مجال عملي الأول». تؤكد الجندي أنها «بالدرجة الأولى منتجة وموزعة سينما، ولدي جزء من نشاطي هو إخراج الأفلام الوثائقية»، لذا لا تركز كثيراً على عملها في الإخراج مع أنها تود تنفيذ الكثير من المؤجل من أفكارها. الجندي تحدثت حول واقع الإنتاج السينمائي، في حوار مع «العرب»، على هامش وجودها للمشاركة في مهرجان الإبداع والحرية الذي احتضنته الدوحة. فتوقفت عند واقع الإنتاج السينمائي في لبنان، وتحديداً الوثائقي منه، مشيرة إلى أن السبب وراء بحث المخرجين اللبنانيين في مجال الفيلم الوثائقي عن الدعم المالي خارج لبنان، يكمن في كون «المشكلة أنه لا يوجد لدينا صندوق دعم في المنطقة أو على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، فالوضع في المغرب وتونس مختلف كلياً مثلا عن باقي العالم العربي بالنسبة للسينما وتأمين الدعم لها، لأنهم يتبعون النظام الفرنسي القائم على المركز الوطني للسينما»، وتعطي المثال على أنه «في تونس مثلاً يقدمون 300 ألف دولار لإنجاز فيلم واحد، بينما نحن في لبنان نحصل على 10 آلاف دولار، إذن لا يوجد أي دعم محلي على الأقل في لبنان، وثلاثة أرباع الأفلام اللبنانية يأتي تمويلها من فرنسا، والوكالة الفرنكوفونية وغيرها من المؤسسات». وبحكم خبرتها في هذه الأمور نتيجة دراستها للسينما في بلجيكا وكونها عاشت لمدة 12 سنة في أوروبا، بقيت على صلة بهذه الهيئات التي تؤمن التمويل «عندما عدت إلى لبنان بقيت على صلة بهم، كما أني فتحت أول صالة للسينما الأوروبية بالشرق الأوسط في بيروت مع «أوروماد»، وعملت لثلاث سنوات مع الوكالة الفرنكوفونية وأعرف جيدا النظام الأوروبي وأبقى على تواصل معهم لأحصل على التمويل»، مردفة «أمام هذا الواقع من الطبيعي أن يبحث المخرجون في الخارج عن الدعم لعدم وجوده محلياً». جهود فردية وشددت الجندي على أنه لم يحصل أي خطوة في لبنان لدعم صناعة السينما «لم نقم بشيء في لبنان، وكل ما تم تنفيذه كان بشكل فردي، فالمخرج إذا استطاع أن ينجز فيلمه لأنه بحث عن منتج وتمويل له». وأكدت أن السبب يكمن في أن المعنيين «لم يفهموا بعد أن السينما صناعة وأن الدولة يجب أن يكون لها سياسة لتدعم السينما ليس لتسترجع الأموال، بل كونها فنا»، وتردف «لا يمكن أن تطلبي من مخرج كبرهان علوية أن يغير السيناريو مثلا لكي يجذب الناس على شباك التذاكر أكثر، فكل البلدان التي تحترم نفسها تدعم فنانيها». وحول تجربتها الشخصية في الإخراج وتأمين تمويل لفيلمها الأخير «خادمات للبيع»، الذي يروي قصص ثلاث خادمات سيريلنكيات يعملن في لبنان ويتحدثن عن واقعهن وعائلاتهن والفقر الذي دفعهن للغربة بحثا عن مورد رزق، أشارت الجندي إلى أن الفكرة تعود إلى الفترة التي عاشتها في سيريلنكا «أمضيت سنتين في هذا البلد، مما جعلني أفكر بعمل هذا الفيلم، حيث كنت أريد أن يرى العالم العربي وبالأخص لبنان، الوجه الآخر للقصة، أن يعرف من أين تأتي هذه الفتيات فهن من أفقر طبقة في سيريلنكا يأتين إلى البلدان العربية فيتركن أولادهن وأسرهن». وأضافت «شعرت أنه من الواجب أن أظهر هذا الأمر. لكن عندما وصلت إلى لبنان واكتشفت أنه لا يوجد إنتاج ولا دعم قررت أن أوقف الإخراج وفتحت شركة إنتاج وتوزيع». وهكذا انصرفت الجندي إلى العمل في شركتها «كريستال» وبدأت التحضير لإنتاج فيلم «خلص»، الذي يخرجه خالها برهان علوية. لكن فكرة فيلمها لم تغب عن بالها وبعد عشر سنوات خاصة أنها كانت قد كتبت النص له، عندها بحثت الجندي عن مصدر تمويل من الجهات التي تتواصل معها «أرسلت صفحتين عن الفيلم للسوق الأوروبية وكان لديهم تمويل وقتها، وبعد شهر جاءني الرد بأنهم أعطوني الدعم لتطوير الفكرة بـ 15 ألف يورو، وعندها قررت عمل الفيلم وقدمت على الوكالة الفرنكوفونية وفوراً أعطوني التمويل بقيمة 40 ألف يورو، وكنت حيثما أطلب التمويل أحصل على الموافقة». وفي الوقت نفسه كان هناك شركة إنتاج فرنسية في مارسيليا أعجبهم المشروع كما تشير الجندي كونه «إنسانيا ويخلو من الإثارة والتلاعب، ولأنه واقعي ويحكى من قبل الناس الذين يعيشونه، فقررت الدخول معي في إنتاج مشترك. وبسرعة هائلة جمعنا الميزانية كلها». وتلفت الجندي إلى كونها «مخرجة باهظة» كونها تؤمن بأن «السينما تتطلب أدنى حد من النوعية التقنية لتوصل الرسالة أفضل، وأنا درست إخراج أفلام، وأنتج سينما وهذا مكلف». وبعد هذه التجربة، هل هناك جديد؟ تقول الجندي إنها حالياً «مشتتة بين الإنتاج والإخراج والتوزيع ووضع لبنان صعب في هذه الفترة»، لكن هذا لا ينفي وجود الكثير من الأفكار لعل أبرزها «مشروع كنت أود إنجازه منذ فترة، فأنا لا أحب بدء شيء دون أن أنهيه، وكنت سابقا ذهبت إلى جزر «كابوفردي» الرأس الأخضر وعملت قصة مغنية مشهورة جدا اسمها سيزاريا إيفورا، ولدي الصور معها، وأحب أن أصور الفيلم عنها». وحول غيابها عن إخراج أعمال عن لبنان قالت الجندي «في الوقت الحالي لا يوجد شيء من هذا القبيل». وأضافت «ربما سيكون لبرهان علوية عمل عن لبنان»، وأشارت إلى أن المخرج الذي يقضي فترة راحة بطلب من الأطباء حالياً في بلجيكا «قام بعد فيلمه الأخير «خلص»، بعمل فيلم روائي للجزيرة للأطفال هو «رامي والنملة»، والآن يحضر لروائي طويل بعد قضائه فترة الراحة المطلوبة له من الأطباء». وحول فكرة هذا الفيلم قالت «لم يخبرني عنها لكنه بلغني عبر الهاتف بأن لديه فكرة جديدة سيخبرني بها لاحقاً». حال الفيلم الوثائقي لكن كيف ترى الجندي واقع الأفلام الوثائقية في العالم، في ظل المهرجانات الكثيرة التي تجري خاصة في الخليج، ومستوى الإنتاج الوثائقي في العالم العربي؟ تقول «المهرجانات لا تعمل صناعة السينما مع الأسف، هناك الكثير من المهرجانات في العالم العربي فقط للاستعراض، والمهرجانات ازدادت بطريقة غريبة حتى بات هناك مهرجانات بعدد أيام السنة»، لكنها لا تنفي دور المهرجانات المهم «لأن توزيع الأفلام العربية صعب جداً، والبلدان العربية لا توزع أفلام بعضها البعض، فالفيلم السوري لا يظهر في لبنان واللبناني لا يظهر في مصر وهكذا، إذن هناك أزمة كبيرة تتعلق بتنقل الصورة الخاصة بالممثلين والمخرجين العرب، لذا يبقى المهرجان على الأقل مساحة ليرى المشاهدون هذه الأفلام كما أنه يحدث شبكة تواصل». أما عن مفهومها للفيلم الوثائقي، وما إذا كانت تساهم فقط في نقل الصورة أو تساعد على حل قضية معينة، تقول الجندي «عندما عرضت فيلمي «خادمات للبيع» كانوا يسألونني ما الذي يمكن فعله لتغيير الوضع، وكان جوابي دائما كان أنا عملت الواجب عليّ وأنجزت الفيلم لأظهر لكم أمراً لم تروه ولا تعرفونه ومستعدة لوضع الفيلم بين أيديكم لتستعملوه. ومن الشخصيات التي شاركت في الفيلم الأب سليم والمحامي رولان طوق وهم يقومون بعرض الفيلم في المدارس بهدف التوعية». «إذن دورك ينتهي عند إنجاز الفيلم؟» تجيب الجندي «هذا دوري فأنا لست مساعدة اجتماعية لكن أنا أقدر أن أقدم شيئاً لا يمكن للآخرين عمله لأن الإعلام أقوى سلاح».