المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماجدة أبو فاضل: الصحف المتطورة بتجهيزاتها لا تقدم بالضرورة صحافة جيدة

مديرة برنامج تدريب الصحافيين في الجامعة الأميركية ببيروت ماجدة أبو فاضل:
الصحف المتطورة بتجهيزاتها لا تقدم بالضرورة صحافة جيدة
   

2009-04-27
الدوحة - عبير جابر  
تنشط في العالم العربي موجة من الدورات التدريبية التي تهتم بتحسين مستويات الإعلاميين في مختلف مجالات الإعلام من مكتوب ومقروء ومسموع وإلكتروني، بعضها يتطلب الكثير من التفرغ ويكلف الكثير، أو العكس فالكلفة لا تذكر لكن التفرغ مطلوب، في حين أن بعض هذه الدورات يأتي فارغاً من مضامينه رغم أنها دورات مجانية. لكن وسط هذا كله يبرز برنامج التدريب الصحافي في الجامعة الأميركية في بيروت، كمشروع يقدم المعرفة لطالبها وفق المعايير التي يمكن وصفها بالرائدة، كون هذه المؤسسة التعليمية تهتم بمضمون ما تقدمه للمتدربين ليتمكنوا بالفعل والعلم والعمل من تحسين مهاراتهم وتطوير معارفهم وتقديم عمل إعلامي مميز وفق القواعد الإعلامية الصحيحة.
وفي هذا الإطار تشير مدير برنامج التدريب الصحافي ماجدة أبو فاضل في حديثها مع «العرب» إلى أن فكرة البرنامج نشأت وتطورت منذ العام 2007، «فلقد كنت دوماً مؤمنة بالتعليم المستمر ليس فقط للصحافيين، وعلى مدى السنوات تحققت من كون زملائنا في لبنان والعالم العربي يحتاجون لتحسين وتحديث معارفهم ومهاراتهم على أسس نظامية، لكن لنقُل إنهم لا يملكون دوماً الفرصة أو الموارد للقيام بذلك»، من هنا بدأت الفكرة «قمت بعدد من الدورات التدريبية في عملي السابق، لكن لاحقا سنحت لي الفرصة لأبدأ وأطور برنامج تدريب الصحافيين في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2007، في محاولة لرفع المقاييس المهنية للإعلام عبر العالم العربي».
وتعتبر أبوفاضل أن «ما هو مميز وفريد بالنسبة للبرنامج هو أننا ننظم ورش عمل ودورات قصيرة بالعربية والإنجليزية والفرنسية، وهذا ما لم أرَه يجري منذ فترة في البرامج التدريبية في المنطقة»، موضحة أن «عمليات التدريب تتم عادة بلغة أو لغتين كحدٍّ أقصى». أما الميزة الأهم فهي أنه «إذا لم يكن المتدرب قادرا على القدوم إلينا فنحن نذهب إليه أينما كان باستثناء الأماكن الخطرة، لأننا نأخذ بعين الاعتبار سلامة المدربين لدينا».
ومنذ انطلاق البرنامج حتى اليوم «تم تنظيم 16 ورشة عمل، 12 منها في لبنان و2 في قطر و2 في اليمن»، وقد استقطبت هذه الورش، كما تشير أبوفاضل «الصحافيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والمربين من لبنان والأردن وفلسطين وسوريا واليمن والعراق والسعودية والكويت والإمارات وتونس والسودان وقطر». أما نسبة المشاركين فيأتي في طليعتها بطبيعة الحال اللبنانيون، وبعدهم العراقيون. وأشارت مديرة البرنامج إلى أنه «رغم أن معظم ورش العمل هذه معدة للصحافيين، فإن بعض المواضيع نضعها لغير الإعلاميين».
وأبرز المواضيع التي يدور حولها برنامج التدريب، كما تشرح أبوفاضل، تنوعت منذ انطلاق البرنامج: «في السنة الأولى ركز البرنامج على ورش العمل المتعلقة بالصحافة الاستقصائية، وتغطية الانتخابات، وتغطية الحروب وسلامة الصحافيين، والصحافة الإلكترونية، وصحافة المواطن، والتغطية البيئية، وإدارة غرف الأخبار التي يتعرف فيها المحررون والناشرون على كيفية تنظيم وعمل غرف الأخبار باحترام العلاقات مع المراسلين، بالتكيف مع أحدث التقنيات».
أما في السنة الثانية من عمله فركَّز البرنامج على «التدريب على الاتصال والإعلام والأزمات الإدارية للموظفين في الصحة العامة والمنظمات غير الحكومية (لجهة العلاقات العامة)، وتغطية نشرات الصحة العامة للصحافيين من جهتين: الصحة العامة للصحافيين والعلاقات العامة من النواحي المهنية»، إضافة إلى «إدارة وسائل الإعلام وكيفية عمل خبر لمنظمة من منظور التسويق والإعلان والإدارة، والصحافة الإلكترونية أو المواطنية ووسائل الإعلام الاجتماعية التي تشمل كل وسائل الإعلام الحديثة مثل المدونات واستخدام الوسائل التقنية الحديثة وكيفية خلق محتوى على الإنترنت، وكيفية التقاط الصور والفيديو والتسجيل الصوتي الرقمي وكيفية عمل المونتاج لاستخدام هذه الأمور على الإنترنت». أما الورش التي جرت في اليمن فكانت حول «الصحافة الاستقصائية بمواجهة الفساد»، بينما تناولت الورش التي جرت في قطر موضوع «التربية الإعلامية للأهل ومنسقي النشاط في المدارس».

دورات مجانية
لا تكلف الدورات التي ينظمها برنامج التدريب الصحافي أي بدل مادي، وكل ما على الراغبين بالمشاركة عمله هو التقدم بطلباتهم للبت فيها والموافقة عليها أو رفضها، ما يطرح التساؤل حول مصدر تمويل البرنامج؛ حيث توضح مديرة البرنامج أن «التمويل لإطلاق البرنامج التدريبي وإبقائه يعمل خلال 5 سنوات تم توفيره من قِبَل محامية سعودية أميركية آمنت بقوة بمهمتنا وأرادت مساعدتنا للانطلاق».
ولكن هل هناك مشكلات تعترض تمويل الحلقات التدريبية؟ تقول أبوفاضل: «تمويل إدارة ورش العمل الفردية يتم تأمينه من مصادر مختلفة منها المنظمات غير الحكومية، والحكومات أو أية جهة مهتمة بدعمنا»، مشيرة إلى أنها قامت بتأمين «ورش عمل مجانية للصحافيين في لبنان بهدف دعمهم، وأتمنى أن تستمر الرعاية لمساعدتنا بما يجعل أصدقاءنا الصحافيين غير مضطرين للدفع، لأن هذا سيعود عليهم بالفائدة الكبرى».
أما ورش العمل التي ينظمها البرنامج خارج لبنان، فتوضح أبوفاضل أنه «يكون على الراعي تأمين كل متطلبات الورش بناء على اتفاق بينه وبين الجامعة الأميركية في بيروت، أي أنه يدفع للجامعة للقيام بالعمل». وتشير إلى أنها تمضي الكثير من الوقت «في البحث عن رعاة لعملنا، وكتابة الاقتراحات ومحاولة تأمين الموارد لبرنامجنا وورش العمل، وهذا ليس سهلاً عندما يعاني الجميع الأزمة المالية هذه الأيام»، لكنها لا تمل من المحاولة «لأن هذه قضية نبيلة وعلينا أن نستمر بالمحاولة».
وضع الصحافة العربية
يسمح برنامج التدريب الصحافي لماجدة أبوفاضل أن تكون على تواصل مع الصحافيين من مختلف الجنسيات العربية، لذا يمكن لماجدة أبوفاضل أن تعطي تقييماًَ لوضع الصحافة العربية، فترى أن هناك «فرقاً كبيراً بين الصحافيين العرب وفقاً للبلد الذي ينتمون إليه. المحظوظون منهم يعملون في منظمات إخبارية تملك المال، والتسهيلات الحديثة، ومكاتب خارجية وتجهيزات مكلفة». لكن ما تؤكده أبوفاضل أن «امتلاك كل هذه المميزات لا يعني بالضرورة أن الصحافة بحد ذاتها جيدة»، وتشرح كيف أن «الصحافة الجيدة تتطلب عملاً قاسياً ودؤوباً ومواظبة، وأخلاقاً واستقامة، ووضوحاً وتوازناً، والكثير من الناس يعملون في الصحافة المطبوعة والإذاعات والتلفزة، ووسائل الإعلام الإلكترونية، لكن ليس جميعهم صحافيين جيدين».
وترى مديرة برنامج تدريب الصحافيين أنه «في المقابل لدينا صحافيون جيدون لكن ليس لديهم كل هذه التسهيلات ولا يزالون يعملون على طرح الأسئلة الجيدة، ويبحثون بدقة عن المصادر، ويعرفون كيف يتابعون قصصهم، ويتكبدون عناء الخروج من مكاتبهم ورؤية الناس والتحدث إليهم، ولا يتكلون فقط على الهاتف وعمل نسخ ولصق لأعمال غيرهم، كما أنهم أولئك الذين لا يأخذون الرشاوى أو الهدايا للقيام بعملهم».
لكنها مع ذلك ترى أن هناك «عموماً تحسناً في وسائل الإعلام العربية، لكن هذا غير كافٍ»، وتشير إلى أن إعلامنا العربي «ما زال يتكل كثيراً على «استقبل وودّع» وهذا ليس خبراً، فنحن نحتاج أكثر للجوهر لمعرفة لماذا حدثت اللقاءات، وما المهم الذي تحمله، وكيف يمكن أن تؤثر على الشعب، ولماذا يجب أن يهتم بها أي شخص». وأضافت «كما أننا نحتاج إلى المزيد من الشفافية فإلى أية درجة تعمل المنظمات والحكومات، والمزيد من المسؤولية من الرسميين، ما يعني أن وسائل الإعلام عليها لعب دور في توضيح هذه القضايا والأمور، من دون أن تأخذ طرفاً، ومن دون أن تشن هجوماً، لكن بأن تكون عيون وآذان المواطنين»، مؤكدة أن «وسائل الإعلام العربية لا تقم بذلك بالشكل الكافي».

أهمية التدريب الصحافي
يظن بعض الصحافيين أنهم بغنى عن التدريب، ويكتفون بمزاولة المهنة على اعتبار أن الممارسة تكسب الخبرة، فهل فعلاً الصحافي بحاجة لتدريب مستمر، أم أنه يكتفي بالممارسة ومزاولة المهنة؟ تجيب أبوفاضل: «نعم، يجب اللجوء إلى التدريب الدوري. الدراسة المتعلقة بالعمل لا تكفي، فالصحافيون يجب أن يستذكروا أموراً نسوها، أو التدرب على أمور جديدة يجب أن يعلموا عنها، ولا يمكن أن يحدث ذلك عندما نكون مشغولين ونحاول قتال المواعيد الأخيرة لإنجاز العمل أو نكون تحت الضغط». وتؤكد أن «ما نتعلمه في الجامعات، في مجال الصحافة أو في أي مجال آخر، يحتاج إلى التعزيز المستمر، فما تعلمته منذ 40 سنة تقريباً، هو تاريخ قديم. بعض القواعد لم تتغير في جوهر الصحافة، لكن نحن نمارس اليوم صحافة مختلفة تماماً».. وتعطي الأمثلة على ذلك: «بدأت أكتب في المدرسة بآلة كاتبة يدوية، وتطورت مع وسائل الإعلام لآلة كاتبة كهربائية، ثم إلكترونية، ومن ثَمَّ لمختلف أنواع الكمبيوتر، واليوم نستخدم الكمبيوتر المحمول ذا الأغراض المتعددة». وتضيف: «كنت أكتب للصحف والمجلات، والتقارير لوكالات الأنباء الدولية، واليوم أنا أدوِّن. وكنت دائماً ألعب دور المصور كهواية واحتراف، وأكملت بالتقاط الصور ولقطات الفيديو أينما ذهبت بهدف العمل أو التسلية، باستثناء أنه في الماضي كنت أحمل حقيبة ضخمة مثقلة بآلات التصوير والعدسات وعلب الأفلام والفلاتر والفلاشات وحاملة الكاميرا، واليوم أحمل معدات رقمية أكثر صغراً. لكن الشغف بالتصوير ما زال هو نفسه».
لكن إلى أي مدى تلمسون التغيير في مسار عمل الصحافي بعد خضوعه للتدريب؟ تؤكد أبوفاضل أنه «هناك تغيير من دون أدنى شك، رغم أنه ليس تغييراً فورياً. وهذا يتوقف على الصحافي وحماسته وقدرته وبراعته، ومدى تقبل مؤسسته للتغيير، خاصة إذا كان يعمل على مواضيع حساسة». وتعتبر أن «ما يكون ساراً هو عندما نعلم من الصحافيين أنهم استفادوا، وتعلموا الأمور الجديدة أو الطرق الحديثة للتعامل مع المسائل التقليدية، وبناء صدقات وشبكات عبر ورش العمل والتحسن في مهنتهم»، مشيرة إلى أن الصحافيين يقومون بتعبئة نموذج تقييم في نهاية كل ورشة عمل وتتم المتابعة معهم.

مشاريع مستقبلية
تشير أبوفاضل إلى أن برنامج تدريب الصحافيين لديه مشاريع مستقبلية: «سنواصل تنظيم ورش العمل الاعتيادية، بالإضافة إلى التخطيط لدورات التدريب في مواضيع محددة تكون مطلوبة منا من قِبَل رعاتنا الممولين، أو من قِبَل المؤسسات الإعلامية، وفقاً لاحتياجاتهم الخاصة»، لكن الجديد هو أننا نقدم «شهادة في الصحافة» للمهنيين، وهي ليست شهادة جامعية، أي أنها لا تعتبر ذات رصيد في الجامعة الأميركية مع أنه يمكن نقل الرصيد في مؤسسات أخرى إذا كانوا يقبلون بها.
وتقدم أبوفاضل التفاصيل عن هذه الشهادة: «فهي تطمح لمساعدة الصحافيين في تحسين مهاراتهم وتعلم التقنيات الحديثة ضمن فترة طويلة وليس خلال أيام كما هي حال ورش العمل، أي أنها تسعى لمساعدة المحترفين العاملين في وسائل الإعلام لتحسين مهنتهم». وتتطلب الشهادة إنهاء 5 حلقات دراسية، على مدى 5 فصول، «سيتمكن الصحافيون من أخذ حلقة كل فصل على مدى عامين دراسيين بما فيهما الصيف، خاصة عندما يكونون مشغولين بالعمل ولا يملكون الوقت لمتابعة حلقات دراسية متعددة في الوقت نفسه. لكن يجب أن يحضروا كل الصفوف والحلقات الدراسية التي تجري. كما أن العمل التطبيقي في المختبر والتدريبات والمشاريع يأخذ الأولوية عن الأمور النظرية»، وتقدم حلقات الشهادة بالعربية والإنجليزية.
وينبغي للراغبين بنيل هذه الشهادة في الصحافة إتمام 4 حلقات أساسية وحلقة واحدة اختيارية من بين حلقتين، بنجاح. والحلقات الأساسية هي وسائل الإعلام والمجتمع والقانون والأخلاق، التغطية الأساسية والكتابة والتحرير، وسائل الإعلام المتعددة والصحافة الإلكترونية، الصحافة الإذاعية والتلفزيونية. أما الحلقات الدراسية الاختيارية فهي الصحافة الاستقصائية وإدارة غرف التحرير.
وتختم أبوفاضل بالإشارة إلى أن من ضمن عمل البرنامج «تقديم الاستشارات للمؤسسات التعليمية في العالم العربي، فعبر الجامعة الأميركية في بيروت نحن نعمل مع جامعات ومعاهد لتحسين برامجهم ونشراتهم ومساعدتهم لتأسيس أقسام جديدة للصحافة ووسائل الإعلام، وسبق أن قمت بذلك في قطر وأنا أعمل حالياً على برنامج في الأردن».

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."