الليل ينسج خيوط الكفن والأفق مقصلة من رخام، حبات برد ترقص بخفة على النافذة وتنزلق كقطرة من نعاسها.قلبها مثقل بالفقدان وعيناها شمع لدمع، تحن لأرتال ذكريات تكرّ من إغماضة جفن وانسياب على ذراع الوقت، تنفض ثيابها من الأوجاع وتتكيء على كرسي، تخرج وردة يبست بين سطور الكتاب وترشها بما تبقى من ماء العمر، وتلتمس وجهه في غفوة المرآة كقدر مقصوص الجناح .رجل من وشم يطوقها بغيابه. كان عاشقا بملامح إنسان يتسع لآخر حبة في عنقود أحلامها، أحرق الأسلاك بأنين منفاه وقال لها ' خشيت أن يتبعني ظلّك فيموت بعضي عند الباب. لأجلك أذوي كثيرا وألوي عنقي لجبينك الشاهق فوق عفاف نساء الدنيا، فصادري الأزمنة وارفضي الأمكنة ، ألغي كل الصور وارسميني'يشدّها الليل من حزنها، تلملم قصائده جمرة جمرة وتجدّلها فوق الجدار في لوحة أطرها وجيب القلب .لو كان للأحرف أن تغادر مطارحهالتشكّلت في قامة رجل وضّاء الخطو حنانه دفء المواقد في يباس الدالية وقديس في كلّ الأوقاتله وحده انكتبت ، وله وحده كتبتاكتفت من ذاتها بما يحفظه لديهاجعلت ذاكرتها رحما لنطفة من دم الوقت أغلقت عليها حجرات الزمن ، وظلّت في مخاض أبدي وحين استفاق الشوق في نواحيهانادته من يباسها ، من الموت القابع فيهاوتناثرت شعرا وصلاةوما أنا سوى روح تبحث عن غفوةتدسّ بها حزنها اذا شاب وبر النهارلم يبق فيّ إلا غيابكوصوتك الذي ينبت في دمياذا تصدعت الوجوه وتقرحت المقلأنا حبيسة الكفّ والحريق ، كلّما اعتراني غيابكاحدودبت حولي النوافذ والأبواب وفقدت الأماكن ظلّهاأفتش في زحمة الشوق عن تلويحةتتوقف عند حدود لحظتك فامنحني قلبا أدفن فيه هزائمي ، وصدرا للبكاءسأنزع حجاب الخوفوأبحر في خلودك إلى مسارح النور فلا تنحسر عنيوحين تصير وأصبحك ، أتوسّد لهفة هدبيكويهدر صبح من عينيك إلى عيني