إذا تماوج الشتاء في عينّي ، تمسّد الحزن عن شعري ، تحدثني عن الفقر، عهر السياسة ، ونبل الصعاليك ..
ليال
مروان الغفوري : ماتوا ، يا دائنة الجمرِ ، من البردِ .. و كفّنهم أولادٌ محرومون من اللونِ الأبيض ... فلماذا ينتابُك هذا المرءُ الطافي بين أحاديثِ النسوةِ ، وحده ؟و الحزنُ بضاعتنا ، كشفت فتنتها فجواتُ شعائرِنا المنسيّة ... مات الرفقةُ ، يا آخر شعرٍ دون تدابيرَ لنعرف وجهتها ، و اشتعلوا في الأفْقِ و سالوا.. اشتعلوا ، أو ماتوا " يا قلبي " .. نذكُرُ أنّ مدائنهم غطست .....( قِيل بأنّ قصائدهم - أوّلَ ما كتبوا - بِيعَ بلا ثمنٍ ، و بأنّ العشّاق المأجورينَ رموها في البر . و إلى آخر ما قيلَ ، و بلا معنى ، أيضاً ، .. فلقد كتبَ المارّون ، و بعد ثلاثين إلهٍ جاء ليزرع فوق أياديهم نهر دلافين ْ : لمّا غاموا ، أحرَقهم صيّادٌ يعملُ بالسّخرةِ ، ليعيد اللهَ إلى الشيخِ .لم يلحظ أحدٌ أنّ الشعراء المغلوبين ستشربُهم أشجارُ التينِ الشوكيّ ، و ما علموا ، حتى فيما بعد عقودٍ مرّت ، أنّ الشيخ تبرّأ من فعلته و أقام عزاءً مجدولاً ، و تحدّث شعراً لشهورٍ عدّة ) !
***ليال : من يهزّ الغصون حين ترحل الريح؟ ولماذا تفنى الموجة اذا كاشفت الشطآن؟مروان الغفوري : لأنّ القلبَ بلا عنوانلأنّ الريحَ بلادٌ أخرى ، لا تقرعُ أفئدةَ الشعرِ ، و لا تلجُ العالمَ إلا عرياًً ..من يغسلُ هذا الكون الزائلَ .. ؟ و أنا وحدي سغبٌ أطفأهُ الخوفُ شجرٌ لم يرِد الماءَ .. و غافيةٌ أزعجها الأرقُ الأزليّ ،و صاحبُها الكائنُ في " واقِ الواق " يهزّ بقايا النهر ليذكرَ شيئاً آخرَ عنها ! ***ليال : تسلقني قلبي إليك، فلم أعرف غير فصولك ذاكرة، ويديك مناخ... مروان الغفوري : قلبٌ قلبٌ يقعُ العالمُ بين يدينا حينَ نحيل الماء الأخضرَ سفناً .يجثو أطفالٌ ، مرّوا بعد وصول حقائبنا ، كي يلتقطوا أسرار الضحك السافرِ .. و مفارز عينيكِ أمام الله . قلبٌ قلبٌ .. من جاء بهذا الورد اليابسِ غيرك .. لتعيدي رائحة الخلقِ الأوّل فيها ، و تكونَ بلادٌ يأهلُها الرعيانُ الجوعى . ***ليال : أحيانا نغيب لتبقى ظلالنا دافئة تحت الكلمات..مروان الغفوري : و نغيبُ لنعرفَ ، أيضاً ، أين تخبّئُ هذي الأرض صباها الأولْو أين ستهربُ عاشقةٌ ، ملّت جور أبيها ، رغم البحرِ الشائبِ و أحاديث المجهولين عن النسيان ! .. نغيبُ ، أميرةَ هذي الكفّ المجزوءة حزنينِ ، لنحزنَ أبعدَ من قدرةِ أمّي للحزنِو أقربَ من جندِ الله المغلوبين . *** ليال : الضوء يبحث في اكتمالك عن هوية، وأنا اكتمالك في نهايات الأنا .مروان الغفوري : الضوءُ أنا ، و أنا أنتِ اللائي .. سأقولُ : بلادٌ أتركُها خلفي حين أسافرُ ، تأخذُني ذكراها إن حطّت راحلتي بجوارِ الموتى الأبديين ..مدّيني برداءٍ ما صنعته أيدي التجار الشرفاء ، و لم يمسسه الضوءُ سواكِقال الناجونَ من الحبِّ : سيدخلك الليلُ وحيداً ، و ستقضي قريتَك الصغرى سرّاً ..فنجوتُ من الطيرِ ، و فاحت كفّي في الكونِ لتغلقَ أعينَ من جاؤوا بالشعرِ وحيداً ، و بأنثى محتملة !***ليال : سنكسر وجه الضوء ونمضي خارج ذاكرة الأيام...لنختار كونا لا يليق إلا بنا...مروان الغفوري : و سنكسرُ كوناً لا يعرِفُنا .نحنُ نعلمُ أنّ الأكوانَ توسّع سترتها ليلاً لتمرّ ملائكة الموتى زحفا . نعلمُ ، يا غانيةً أزعُم أني بعضُ حيائكِ ، أنّا نختارُ كما نرغبُ ، لكنّ الخلقَ المستورين يخافون من الأديان الخضراء ، و ينامون بلا سقفٍ كي يرتَطِموا بالشعراء المجروحين . سنكسرُ " يا قلبي " وجهَ الماءِ لنشربه ضمن حقيقته الأولى . و سنجرحُ ثوب الأيام لتغرقَ معنا وفق تفاصيل غزاة يخفون معالمهم خجلاً من أنفسِهم . و سأفعلُ شيئاً آخر : سأنامُ قليلاً من دونِ صريرٍ كي لا أوقظَ رائحة الحزن ، و ريثَ رجوعِك من أمريكا !