محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شيخ خزعل امير عربستان - الاهواز- القصة الكاملة من الصعود الى السقوط(2\2)
جابر احمد
رضا خان يتغلب على مشاكلة وبريطانيا تتنازل عن تعهداتها :
وفي المقابل نرى ان رضا شاه كان قد تغلب بشكل كامل على الغالبية العظمى من مشاكله ، كما اصبح و اثقا اكثر فاكثر ان مواطنيه سوف يقفون الى جانبه في حربه القادمة اكثر من اي قت مضى ، لذلك عندما دخل في مباحثات مع السفارة البريطانية في طهران دخل وهو واثق من نفسه واثناء المباحثات افهم الملحق العسكري في السفارة الايرانية في طهران انه بمقدوره و في سبيل كواجهة الشيخ خزعل ان يجند جيشا قوامه 40 الف جندي وانه يكفي لهزيمة حتى لو تحالف مع البختياريين وقال له ايضا انه مستعد للحرب مهما كانت عواقبها ، كما ان اي ضرر يلحق بالمنشأت النفطية سيكون المسؤول عنه الشيخ خزعل و ليس هو ، ومما شجع رضا شاه على اتخاذ مثل هذه المواقف المتشدد تجاه الشيخ خزعل هو ان الدبلوماسي البريطاني اووي كان منذ الوهلة الالى لوصوله الى طهران كان مؤيدا لرضا خان ، وعليه اخذ يبث عن حجج يتمكن من خلالها ادانة الشيخ خزعل منها ان الشيخ خزعل اعلن تمرده على الدولة المركزية وامتنع عن دفع الضرائب المستحقة عليه لها ، من هنا قد فقد حقه في التعهدات البريطانية القاضية بالدفاع عن حكمه الذاتي لان مثل هذه الالتزامات منوطة بولائه للدولة المركزية الايرانية .
وكان رضا خان قد سمح عام 1302 هجق 1923 م للمستشارين الامريكان ان يجهزوا كشوفات بالضرائب المستحق على حزعل خلال السنوات العشرة الماضية وان يطلعوا الشعب على حيثياتها ، وكان بمقدور الشيخ خزعل في حينه ان يدفع قسما منها ويقطع نزاع القوم الا انه راهن على الاوضاع المتدهورة في ايران و استناده على السفارة البريطانية في طهران و عليه فانه ونتيجة لظلمه وضلوعه في اغتيال اخيه واستبداده في عربستان و عمالته لبريطانيا لم يجد من يقف من يدافع عنه علنا في ايران وفي عام 1303 – 1924 بذل اووي جهودا حثيثة لاقناع الشيخ خزعل بالمجيء الى طهران وتسوية موضوع الضرائب المترتبة عليه للحكومة المركزية و بالتالي حل الامور عبر الحوار والتفاهم والسلام ، الا الشيخ خزعل رفض ذلك ولم يخضع لاي مصالحة ، لذلك اضطر مكدونالدان يكتب له قائلا : " انذر سعادتكم ان صبر الحكومة الايرانية قد نفذ و ان الكيل قد يطفح عما قريب وفي حال وقوع احداث مؤسفة لا تتوقعون اي مواساة مني " .
و فقد الشيخ خزعل بدوره مؤيديه بين او اسط الزعماء البختياريين شيئا فشيئا ، وان بقى الغالبية العظمى من زعمائهم بقوا مؤيدين له ، الا انهم لم يكن امامهم من بد الا السكوت ، ورويدا رويدا بداْ تجريد العشائر من السلاح وقد ارسلت الحكومة المركزية في آوخر " شهر " مهر " ايلول 1800 جندي لحماية قادة القبائل الموالين للدولة المركزية ، ورغم ان بيل كان قد تلقى اوامر من حكومته ان يمتثل الى الاوامر الصادرة له من السفارة البريطانية في طهران لم ينتبه الى ذلك وكتب يخاطب وزارة خارجيته قائلا :
رضا خان يلح على استسلام الشيخ خزعل:
لايزال رضاخان يلح على استسلام الشيخ خزعل والا فان جيشه سوف يتحرك باتجاه الاراضي البختيارية ومن ثم الى حدود عربستان ، ان رضا خان كان رجلا مغال في كلامه وانا لا اعتقد انه سوف يهجم ،لان التركمان قد ثاروا وبلوجستان لا تزال ارض مستقلة و لرستان لم يتم اخضاعها بعد ، كما ان السنجابيين الكلهر ووالي بشتكوه فيما اذا بدأت الحرب في الجنوب سوف يستغلون الفرصة ويثورون ضد الدولة ، يجب ان يكون رضاخان ممتن لنا والهدوء في طهران يعود الى اعلان الحكومة العسكرية ان رضاخان بحاجة ماسة لنا ... يجب ان يشكرنا لاننا اسكتنا العشائر . " .
ولم يرفع بيل يد الدعم عن الشيخ خزعل ، وهو الان يتحدث بصورة غير مباشرة ليقول فيما اذا قامت بريطانيا بتحريض العشائر فان رضا خان سيحسب الف حساب قبل ان يرسل قواته الى عربستان ، وعلى اثر التصريحات ازاحته من منصبه وفي اواسط" ديماه " 1303 هجرية قمرية تموز 1924 ترك ايران عائدا الى بلاده .
رضا خان يكمل استعداداته العسكرية :
لقد اكمل رضا خان كافة استعداداته العسكرية من اجل تحرك الجيش وابلغ ووي انه اتخذ قراره وان جيشا قوامه 15000 جندي سوف يتحرك نحو عربستان في القريب العاجل ، وفي 13 من ابان " تشرين الاول " من نفس العام تحرك رضا خان باتجاه اصفهان وقد عهد اموره فورغي وزير المالية طيلة مدة غيابه ، وهنا لم يعد بمقدور بريطانيا عمل اي شيء وقد توسلت وزارة الخارجية به لورين لكي يتوسط ويخمد الازمة ، الا لورين كان على ابواب عطلة زواج لكي يقضي شهر العسل فبقى الامور على نصف حالها وسافر مع عروسته الجديدة باتجاه ايران وتوقف اربعٌ وعشرين ساعة في باريس ، اجرى خلالها لقاءات قصيرة مع احمد شاه ثم توجه عبر الباخرة الى مصر وكان خطة لورين تقتضي ترتيب عقد اجتماع بين رضاخان والشيخ خزعل على امل ايجاد حل مشرف لهذه المعضلة .
وبعد تحركت القوات حث المستر بيل خزعل على كتابة رسالة الى رضا خان وان يعتذر عن اقواله الملفقة ، وقد تنازل الشيخ وكتب في 22 " آبان " 14 نوفمبر رسالة الى رضاخان يعتذر فيها عن سلوكياته السابقة وقد ابرق رضا خان الى السفارة البريطانية في طهران يخبرهم ان هذا الاعتذار مقبول ، ، الا انه بما الشتاء على الابواب لايمكن ايقاف تحرك الجيش و يجب علية ايصال نفسه الى المناطق الدافئة ، ولورين الذي وصل توا الى بغداد قد انزعج كثير من هذا الرد لذلك ارسل برقية الى بيل يطلب منه تحذير الشيخ خزعل ويوقل له ان رضا خان سوف يهاجمه عما قريب وان يتنازل عن تعهداته، تجاه الدولة المرزية في الوقت نفسه طلب منه ان يذكره على انه المسؤول الاول والاخير عن سلامة ارواح واموال البريطانيين في عربستان " .
وهنا لم يعد بمقدور الشيخ خزعل و ائتلافه من العشائر الاخرى عمل اي شيء كما بريطانيا عملت على تحييد القبائل وهم اليوم في حالة من الشلل ، ولم يعد بمقدور رؤساء العشائر ان تعرف ما هو موقف البريطانيين وماذا يتوقعون منهم ، وان التدخل البريطاني هو السبيل الوحيد يعد الامل الوحيد ، ، وكان لورين قد كتب قبل تسعة شهور يقول ان رضا خان لم يعد يرى انهناك اي شيء من شأنه ان يمنعه ، وهو لا يخشى العواقب الا اذا قيل له بصراحة كما لورين كان قد اعرب عن وجهة نظره بالقول ان رضا شاه في معالجته لبعض الامور يغالي في اقواله الى حد كبير ولكي يختبر تقيمه فيما يتعلق بخطط رضا شاه العاجلة طلب لورين فوج من الجيش من الهند وطلب ايضا ان ترسل ثلاث بواخر حربية مجهزة بالمدافع الى البصرة .
وفي 7 نوفمبر 1924 الوافق 16 ابان 1303 خسر مكدونالد وحكومته العمالية في الانتخابات واصبح واستانلي بالدوين زعيم حزب المحافظين رئيسا جديدا للوزراء في بريطانيا كم اصبح واستين جمبرلين وزيرا لخارجيته ، الذي واجه اثناء توليه الوزارة عدة مسائل ، منها في مصر قتل سرلي استك حاكم السودان ونائب قائد الجيش في مصر وكان جمبرلين حتى قبل ان يكتب له لورين يطلب منه الجيش كان قد كتب " اذا استطعت يجب علي الابتعاد عن عدة ازمات " والان كتب حول طلب لورين مايلي :
"يجب ان اؤكد لك بشدة بان حكومة صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا و بسبب الاوضاع المتدهورة في مصر تتجنب القيام باي تدخل عسكري في عربستان ، حتى وان كلفنا ذلك بعض الاخطار ، علينا في الوقت الراهن ان نبذل قصارى جهدنا حتى نتجنب الوقوع في مشكلة محتملة في ايران "
لقد امتنعت بريطانيا ارسال قواتها العسكرية الى عربستان على النحو الوارد في هذه البرقية ، لكنها على الرغم من ذلك ارسلت ثلاث بواخر حربية الى مدينة البصرة وقد رست احدها في ميناء عبادان ، وكانت بريطانيا قلقة من ان يترك خزعل ايران و يلجأ الى البصرة لانه يملك بيوت واملاك هناك ، كما ان لجؤه الى احد الدول العربية المجاورة سيعرض سمعة الى الخطر لان الكل يشك بالموقف البريطاني كيف ان بريطانيا التي آزرته و اعطته ضمانات بالحافط على امارته تتخلي عنه بهذه السهولة ؟ .
السوفيت يلوحون بالتدخل العسكري .
لقد كانت الاوضاع مضطربة للغاية الامر الذي دفع لورين وبعد وبعد عدة ايام انذر من انذار حكومته قائلا " انه من المستبعد جدا تشجيع رضا خان على السلام كما ليس بوسعنا عطي اي امتيازات لشيخ خزعل حتى يبقى في ايران ، ونلاحظ ان هناك تغييرقد حصل في موقف وزارة الخارجية واخذت مرة اخرى تفكر بارسال قواتها العسكرية الى عربستان ، كما انه لربما السبيل الوحيد الذي يشجع الشيخ على البقاء وان يحافط على مكانته السابقة او على اقل تقدير استعادة جزء من سلطته السابقة .
وفي الوقت التي كانت فيه الحكومة البريطانية تفكر بتنفيذ هذه الخطة ابلغتها سفارتها في طهران ان السوفيت قد اقترحوا وفي سبيل الحفاظ على الامن والاستقرار الاستعداد لارسال قوات عسكرية الى ايران . وقد فسرت الحكومة البريطانية على ان هذا القرار جاء ردا على تحركتها في عربستان فاخذت تعيد النظر من جديد في خطة ارسال قواتها الى هناك .
لقد ادى التلويح بالتدخل السوفيتي الى ارباك الموقف البريطاني ، وفجئة مال ميزان القوى لصالح رضا خان وان بريطانيا فقدت اتخاذ اي مبادرة ، كما انه ليس هناك اي أمل ان تهب القبائل المجاورة لنجدة الشيخ خزعل في حال ان تحرك رضا خان ، وفي الحقيقة اخذ التدخل السوفيتي ابعادا خطيرة وجديدة ، وكما ان لورين اخذ يفكر فيما اذا ان تحركات رضا خان باتجاه عربستان قد اخفقت فان معارضيه في طهران سيرونها فرصة مناسبة لاجباره على الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء ، وبعد اخذ وعطا بين السفارة البريطانية في طهران ووزارة الخارجية البريطانية وتجنبا لوقوع مواجهات عسكرية امر لورين بسحب البواخر الحربية المتواجدة في مبناء عبادان او القريبة منه ، وان الطريق الوحيد المتبقي امام بريطانيا لحفظ ماء وجهها هو العمل على ترتيب لقاء يضم رضا خان والشيخ خزعل وكان ان يسفر هذا اللقاء عن حل مشرف للخلافات القائمة بين الجانبين .
رضا خان يرفض فكرة الاجتماع .
في اوائل نوفمبر من عام 1924 وقبل ان يغادر رضا شاه طهران متوجها الى عربستان بذل اووي وبالحاح من لورين قصارى جهده ان يمهد لعقد لقاء يجمع بين رضا خان و الشيخ خزعل في مكان بين المحمرة و طهران ، الا ان رضا خان رفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا قائلا ان المكان الوحيد الذي يقبل ان يجتمع به بالشيخ خزعل هو العاصمة طهران لان رضا كان معتقد ان الاجتماع مع شيخ خزعل في مكان في الجنوب سيوجه ضربة قوية الى مكانته و سمعته ، لانه بمثابة القبول بالنفوذ البريطاني في ايران ناهيك عن ذلك كان رضا خان يلح انه على الشيخ خزعل ان يقدم اعتذارا خطيا له وان يبادر الى تسريح جيشه ، وكما تطرقنا سابقا ان الشيخ خزعل وارسل رسالة يعتذر بها لرضاخان بعد ادرك جيدا ان القوى الحليفة له اخذ ت بالانهيار .
لقد وصل رضا خان الى شيراز في طريقه الى عربستان واثناءها بُذلت مساعي حثيثة من قبل لورين لكي يتم في مدينة بوشهر عقد لقاء بين رضا خان والشيخ خزعل الا رضا خان رفض هذا مثل هذه الفكرة واصرح انه سيواصل تحركه باتجاه خوزستان ، وعلى ما يبدو انه وافق على ان يلتقي بخزعل ولورين بمدينة بوشهر ، ولكن عندما اعلنت وكالة رويتر خبر هذا اللقاء المرتقب غير رأيه و استنادا الى ما رواه رضا خان نفسه ان السفارة السوفيتة في طهران قد ارسلت له برقية تقول فيها انها قلقة من عقد مثل هذا الاجتماع ، وردا على الموقفين السوفيتي والبريطاني ادلى رضا شاه تصريحا مضمونه التالي :
" انني لن اخضع لتدخل البلدان الاجنبية وفي غير ذلك انني غير جدير بالحفاظ على استقلال بلادي ، شيخ خزعل مواطن ايراني ومن شأن القائمين على الحكم في ايران وحدهم ان يعاقبونه او يصدروا عفوا عنه " .
ثم سافر رضا خان الى مدينة بوشهر و التقى مع كاد فري هاوارد مستشار شؤون الشرق في السفارة البريطانية الذي جاء الى هذه المدينة بامر م لورين وفي هذا اللقاء قال رضا خان الى هوارد انه على استعداد للقاء شيخ خزعل في مدينة المحمرة او مدينة الاهواز شريطة ان يتم استقباله من قبل الشيخ في منطقة كمشوفة خارج المدينة كما انه لا يمانع من لقاء لورين ولكن هذا اللقاء يجب ان يكون سرا ، فاغتنم لورين الفرصة وطلب من قتصله في الاهواز ان يجبر الشيخ خزعل على قبول هذا المقترح ، وان هذا افضل وضع مشرف باستطاعة لورين تحقيقه للشيخ خزعل ، فتحرك لورين على الفور من بغداد الى البصرة كما ان رضا شاه بعد استلامه برقيات اخرى من الشيخ خزعل الذي كان على وشك الاستسلام الكامل وصل في السادس من " آذر " الى حدود عربستان وكانت مقدمة الجيش قد وصلت من قبله ولم تواجه اي مقاومة اما بقية الجيش سوف يصل خلال الاسبوعين القادمين .
وفي 15 من آذر ( فارسي ) التقى رضا خان مع الشيخ خزعل ثم التقى لورين وهاوارد وابلغهما عبر مترجمها انه لايريد المواجهة مع البريطانيين وان الشيخ خزعل بامكانه ان يحتفظ بامتيازاته ومقامه ولكن يجب عليه المبادرة الى الاعتراف بسلطة الحكومة المركزية وان جيشه سبقى في عربستان على اقل تقدير حتى الربيع القادم واذا استقرت الاوضاع سينسحب الجيش في الوقت المقرر وفي الاجتماع تحدث لورين عن الكليات تاركا الجزئيات ملوحا بتاييد خطة رضا خان وما طرحه في هذا الاجتماع
وما يثير الدهشة رغم انصياع بريطانيا لسياسية رضا خان الا لورين بعد هذا اللقاء اكتسب شهرة كبيرة بين اوساط السلك الدبلوماسي البريطاني في الخارج باعتباره وغض النظر عما حدث دبلوماسيا ناجحا فقد تمكن ان يحول دون وقوع صدام دموي، كما ابعد اي خطر من شأنه ان يهدد المنشأت النفطية وهذا ما كان قد ارضى السياسية الخارجية البريطانية الى ابعد الحدود كونه قد خفف من حدة هذه الازمة وقد كتب جمبرلين الى لورين رسالة جاء فيها " " رغم الظروف القاهرة التي واجهتها مهمتكم الا انها تستحق الثناء والتقدير لانها كانت كانت مقرونة بالصعوبات و الاخطار " وبذلك اصبح الشيخ خزعل رجل غير مرغوب فيه ، يجب ان يلاقي مصيره ، والملاحظة الهامة في الوقت الحاضر كون ايران اصبحت مستقرة وموحدة . وهي بمثابة الحصن المنيع الذي يقف في وجه التمدد السوفيتيى نحو الخليج " الفارسي " و الهند .
وبعد هذا اللقاء قام رضا خان ولاول مرة بزيارة المنشأت النفطية ثم زار المحمرة زيارة قصيرة توجه بعدها الى النجف ثم عاد بعد ذلك الى المحمرة والتقى بالشيخ للمرة الثانية ، وفي 29 |آذر من عام 1302 ....... 1924 اصدر رضا شاه مرسوما يقضي بالعفو عن الشيخ خزعل وينص ايضا على احترام امواله واراضيه وعدم التعرض لافراد اسرته و منع اي اذى قد يلحق بهم وفي المقابل تعهد الشيخ خزعل بدفع جميع الضرائب المستحقة عليه الى الدولة المركزية ، و لم يشاهد اي معارضة من اي شخص وحتى السفارة البريطانية من الحاق وضم عربستان الى ايرا، واعتبروها مسألة غير قابلة للنقاش ، فلا الشيخ خزعل له القدرة على الحفاظ على استقلاله السابق و لا ساير زعماء القبائل معنين بذلك .
اعتقال حزعل وولده ونقلهم الى طهران .
بعد مرور ثلاث شهور على هذه التطورات الدراماتيكية تلقت الدولة المركزية خبر مفاده ان الشيخ خزعل ينوي مغادرة المحمرة للاقامة في البصرة ، وفي الحقيقة ان هذه الاخبار اقلقت رضا خان الى ابعد الحدود ، لان وجود الشيخ خزعل خارج ايران وبعيدا عن الانظار سوف يخلق مشاكل جمة الى ايران من ضمنها قد يقوم الشيخ بتحريض قبيلته والقبائل الاخرى المجاورة وحثهم على التمرد ، وان حامية "خوزستان " العسكرية سوف تبقى اسيرة لما يحدث من تطور هناك . وفي فروردين من عام 1304 – اذار 1925 طرح رضا خان هذا الموضوع على لورين مؤكد له له ان الشيخ خزعل لم يفي بعهوده فيما يخص دفع الضرائب ،واذا كان بمقدوره اقناعه بالمجئ الى طهران لتسوية مثل هذه الامور وقد كتب لورين رسالة الى القنصل البريطاني في مدينة الاهواز السيد ماني بني الذي حل مكان بيل ان يفاتح الشيخ خزعل بالموضوع ويطلب منه المجي الى طهران لحل المشاكل المتعلقة بالضرائب المستحقة عليه وازالتها ، لقد ارتاب شيخ خزعل من هذه الدعوة تأخر في الرد عليها و في اوئل اردبيهشت – نيسان امر رضا شاه جنوده ودون علم البريطانيين باقتحام اليخت الخزعلي والقوا القبض على الشيخ واحد اولاده ونقلوهم بواسطة سيارة الى طهران . وقد وضع في احد البيوت التي كان يمتلكها في طهران .
اما لورين والذي كان يقضى اجازته في تخت جمشيد ، تلقى برقية عاجلة من جمبرلين ، يخبرها فيها ان الشيخ خزعل نقل عنوة الى طهران ، وقد انحى لورين باللائمة على الشيخ خزعل الذي رفض توصياته السابقة بنصحيته بالمجئ الى طهران وفي تقرير له اخبر جمبرلين انه عاجز من فعل اي شي لان سلوك " الشيخ خزعل كان غير عاقلا " كما ان رضا خان وعبر وسطائه اخبر البريطانيين ان لم يبقى امامه اي خيار يقدمه للشيخ ، فلو بقي في خوزستان لم تنتهي المشاكل مع القبائل اطلاقا .
لقد وصل الشيخ خزعل يوم 20 اردبيشهت ( 1304الموافق ...من نيسان عام 1925) الى طهران وقد كتب لورين رسالة له مرحبا بقدومه الا ان حراس البيت الموجود فيه الشيخ منعوا مبعوثه من لقاءه وتسليمة الرسالة ثم ذهب دبلوماسي بريطاني اخر يسمى هاوارد الا ان الحرس لم يمحوا له ايضا بمقابلة الشيخ ، ، ثم امر لورين هاوارد ان يقابل رضا شاه وان يطلب منه بان يسمح لاعضاء السلك الدبلوماسي البريطاني بزيارة الشيخ دون اي قيد او شرط ، الا ان رضا عندما قابله هاوارد ثار في وجهه موجها اليه شتى انواع السباب قائلا له ان خزعل مواطن ايراني وان هاورد او لورين او اي شخص اخرلا يستطيعون بدون اذن صرح منه ان يراه او يلتقي به و ان من واجبه ان ينظر الى امن بلاده وانه لا يستطيع ان يتحمل ان يرى اعضاء السلك الدبلوماسي يقومون بزيارة شخص كان ولفترة ليست ببعيده متمردا ، ولم يكن امام هاوارد الا ان ترك هذا الاجتماع محتجا .
بعد عدة ايام ذهب معاون وزير الخاراجية الايراني داوود مفتاح " قوام السلطنة " للاجتماع بلورين للتباحث معه حول مسألة اخرى وفي نهاية الاجتماع قال للورين ان هاورد جاء للقاء رض خان في وقت غير مناسب ، حيث اثناءها كان قد تلقى خبرا جديدا مفاده ان التركمان قد انتفضوا في شمال غرب خراسان وكان رضا شاه منزعج للغاية ، والا لم تصدر منه تلك العبارات الغير لائقة ، وقال مفتاح ايضا ان مزاج رضا شاه الاخلاقي حاد جدا ، لذلك فانه يأمل ان ينسى لورين تلك الحكاية وبعدمرور عدة ايام ، حضر رضا خان بنفسه حفل عشاء كبير كانت قد اقامته السفارة البريطانية واثناءها قال للورين ان خزعل تحت الرقابة ولكن يستطيع ان يستقبل الضيوف في منزله .
الشيخ خزعل تحت الاقامة الجبرية :
بقي الشيخ خزعل تحت الاقامة الجبرية في طهران ولكن فيما بعد كان يذهب بين فترة واخرى لملاقات رضا خان وكان يستقبله باحترام وبعد عامين على احتجازة اشتكى انه يفقد بصره شيئا فشيا ، فطلب السماح له بالسفر الى اروبا للمعالجة الا طلبه هذا رفض وفي المقابل ارسل له رضا شاه طبيبه الخاص تيمور طاش ، الذي امر باستدعاء افضل اطباء العيون في اروبا الى طهران لمعالجة عيون الشيوخ ، اما فيما يخص الضرائب المتأخرة فلم يحلها الشيخ ، كما انه ليس له اي سيطرة تذكر على امواله الكثيرة ، واخير توفي الشيخ في مرداد من عام 1315 – 1936 م وذلك بعد ان عزل رضا شاه من منصبه . وبعد وفاته تدخلت السفارة البريطانية وتمكنت من استعادت امواله وارجاعها الى ورثته .
يعد الانتصار الذي تحقق على الشيخ خزعل الخطوة الاولى على طريق توحيد ايران فلو كان خزعل قد بقي كما هو عليه في السابق فان الخطر سوف يبقى يتهدد ايران، فمن الذي يكفل ان لا تستقل عربستان خاصة وان بريطانيا بقوتها و امكانياتها مسيطرة على المجتمع الدولي وفي ايران لا تجد من يعترض على ذلك ، او تبقى دولة عميلة وعندما ترى بريطانيا ان سياستها تتعارض و مصالح شركة النفط ، وفيما بعد درس جمبرلين تعهدات وضمانات معاهدة عام 1914 ازاء الشيخ خزعل وكتب قائلا "
عندما اعطينا تلك التعهدات كنا نعيش في عالم مختلف ويجب علينا السير باحتياط ، لااقول ان هذا من كل النواحي افضل ولكن لتنفيذ سياستنا السابقة من البديهي ان نواجه عالم مملؤ بالصعاب .. يجب ان نتتبه الا نقع في وضع لا نستطيع فيه الدفاع عن انفسنا .
وفي النهاية يبدو ان بريطانيا قد غيرت من سياستها تجاه ايران وقبلت بالحقائق الجديدة .
وفي 11 ديماه 1303 ... 1924 دخل رضا شاه طهران كقائد فاتح وان دخوله يشبه دخول الاباطرة الرومان بعد حروبهم الكبرى والبعيدة ولكن مع فرق واحد حيث هنا سلم العدو نفسه دون اراقة اي قطرة دم ، وهنا يجب ان لا ننسى بروز استعراض القوة و الحزم قد جرى في بلد لم يشاهد منذ سنين بروز اي ابطال اوشجعان .
اضافات المترجم :
بقي الشيخ خزعل قيد الاقامة الجبرية في طهران منذ اختطافه و اسره عام 1925 و حتى عام 1936 م 1315 هجرية قمرية وفي ليلة الرابع عشر من مرداد " شهر ايراني " -حزيران – 1936 سلم روحه الى خالقها وقد كشف الاستاذ يوسف عزيزي عن معلومات تنشر لاول مرة تفيد انه تعرض لعملية اغتيال مدبرة تمت بالتنسيق مع جهات استخبارية ايرانية، حيث جند عسكري رفيع المستوى في الجيش الايراني يدعى مختاري خمسة من القتلة المحترفين لتنفيذ هذه المهمة حيث قاموا بقتل ااشيخ خزعل خنقا .
وبعد عدة ايام من تنفيذ هذه المهمة الجبانة تلقى القتلة جوائز مالية نقدية تسلمها شخص يدعى مقدادي لقاء وصل موقع من قبله ووزعه على القتلة وهم كل من :
<!--[if !supportLists]-->1) <!--[endif]-->عباس بختياري ، الذي امسك برقبة الشيخ خزعل مقدار الجائزة النقدية 4000 ريال " هذا المبلغ كان انذاك يعد مبلغا كبيرا " .
<!--[if !supportLists]-->2) <!--[endif]-->حسين علي فرشجي ، الذي دق البسمار في جبهة الشيخ مقدار الجائزة النقدية 3000 ريال .
<!--[if !supportLists]-->3) <!--[endif]-->عباس جمشيدي ، و الذي كان يراقب في ممر الدار مقدار الجائزة النقدية 2000 ريال.
<!--[if !supportLists]-->4) <!--[endif]-->عباس ياوري الذي كان يرقب خارج المنزل مقدار الجائزة النقدية 500 ريال .
<!--[if !supportLists]-->5) <!--[endif]-->عقيلي بور والذي كان يراقب خارج المنزل مقدار الجائزة النقدية 500 ريال .
وفي عام 1945 م 1333 هجرية قمرية نقل جثمان الشيخ خزعل من طهران وعبر طرق ملتوية وبسرية تامة الى مدينة النجف الاشرف حيث دفن هناك . لمزيد من الاطلاع راجع كتاب العشائر و القبائل العربية في عربستان، تاليف الاستاذ يوسف عزيزي ، ترجمة جابر احمد ،دار الكنوز الادبية ، 1996 / بيروت ، ص ، 78 و 79
المصاد ر الفارسية التي اعتمدها المؤلف :
حسين مكي تاريخ بيست ساله ايران ، جلد سزم صفحات 324- 323
تاريخ ارتش نوين ايران ، قسمت اول از 1300 تا 1320 تهران
مذكرات السردار اسعد
سفرنا مه خوزستان 1303 تهران 1353 ، ص، 53-47 مذكرات السردار اسعد
مجله بامداد المجلد الخامس ، ص، 318
بعض المصارد الاجنبية :
<!--[if !supportLists]-->1- <!--[endif]-->F0416
المقال الثاني :
|
الشيخ خزعل والخندق الاخير للمقاومة
الدكتور : محمد علي همايوني كاتوزيان*
ترجمة: جابر احمد
كانالشيخ خزعل شيخ المحمرة ( خرمشهر الراهنة ) حاكم بالوراثة لولاية عربستان ( خوزستانالراهنة ) وكان السير برسي كا كس قد توصل معه عام 1914 الى اتفاقية رسمية يقتضىبموجبها ان يدافع الشيخ في حدودنفوذه عن مصالح البريطانيين في الخليج الفارسي مقابلان تضمن له بريطانية سلطته، وكانت الغالبية العظمى من السياسيين في طهران يعتبرونهعميلا بريطانيا. وفي سنين الفوضى ازدادت سلطته وكان حاكما كامل الصلاحيات لهذهالولاية. وكان يتمتع بالمال ودعم رؤساء العشائر وكان على صلة وثيقة بالبريطانيين،لذلك لم يكن لقمة سائغة يستطيع رضاخان ان يبتلعها بسهولة كما فعل مع الغير ومنالطبيعى فان الشيخ خزعل كان بدوره مستاءا من الصعود المضطرد لرضاخان.
وفي نوفمبر من عام 1923 كان الشيخ خزعل قد ودع احمد شاه في سفره الى اوروبا على الحدود الايرانية وقدعبر له الشاه عن قلقه حيال نوايا السيردار سبه ( رضاخان المترجم ) مثلما كان قد تحدث عن مثل هذا القلق الى لوران وبعد ذلك وفي برقيته المؤرخة في ابريل من 1924 والذي اشرنا لها سابقا اظهر عدم ثقته برضاخان.
وفي تلك السنة تمكن الشيخ خزعل ان يجمع حوله مجموعة من رؤساء العشائروحكام الولايات - من بينهم والي بشتكوه وشيوخ عشائر الخمسة وعدد كبير من رؤساء القبائل العربية في المنطقة – في ائتلاف من اجل مواجهة رضاخان وسمي هذا الائتلاف " لجنة نهضة السعادة "كميته قيام سعادت "وارسلوا برقيات وبيانات الى طهران يطالبون بحكومة دستورية وبعودة الشاه حيث ادعوا حسب زعمهم انه قد اجبر على البقاء في اروبا واحتجوا على اعتداءات العسكريين وعلى " المجازر التي تعرض لها اللر " وطالبوا بتنحية رضاخان واعتبروا ولي العهد هو المرجع الشرعي الوحيد وكل مايتم يجب ان يكون، باسم القانون، العدالة، الدستور، و" باسم صاحب الجلالة الهمايوني السلطان احمد شاه، الملك الدستوري:
" الرسائل المكتوبة والبرقيات تخضع للرقابة في طهران ولا تصل الى المسؤولين، لذلك من السهل ان يتهم كل مظلوم يطالب بحقوقه المغتصبة على انه عاصي ومتمرد ولاندري على اي اساس واي قاعدة واي قانون تدار الحكومة.
اننا نقولها علنا وصراحة ان التحركات المنافية للقانون الذي يقوم بها السيردار سبه ( رضاخان المترجم ) قد اغضبت العشائر و القبائل العربية والبختيارية، اننا نعتبرهذا الشخص غاصب و خارج عن القانون ونطالب بتنحيته.
ومن واجبنا ان ندافع بدماءنا وارواحنا عن النظام الدستوري ولا نسمح ابدا مرة اخرى للخونة والمجرمبن ان يبنوا اجهزة الاستبداد والظلم و لا نسمح لرضاخان من خلال ممارساته الاستبدادية ان يدوس على اسس الحكومة الوطنية وان يجر البلاد الى الخلف والاستبداد... "
عاش الملك عاشت ايران 29 ميزان، 15 صفر 1343
يعتقد خارج البلاط الملكي ومجموعة مدرس والغالبية العظمى من السياسين والمحللين وكذلك الحكومة والسفارة السوفيتية ان كل مايجري هو مؤامراة بريطانية من اجل الاطاحة برضاخان وفرض حكومة رجعية من عملائهم، وفي السنوات اللاحقة والتي فقد فيها رضاخان بالتدريج شعبيته، واصبح هو عميلا بريطانيا، صححت هذه النظرية وبما يتناسب مع الاوضاع، في حين ساد الاعتقاد ان البريطانيين هم الذين يحرضون خزعل على العصيان ولكن اتضح فيما بعد انهم هم اللذين سلموه الى رضاخان، لانهم الان فضلوا عميلهم هذا على البقية وانطلاقا من هذا التفكير كتبت جريدة وزيني قائلة:
كانت خطة السردار سبه والسياسة الخارجية البريطانية ومؤيديها هي تحريض الشيخ خزعل على العصيان في خوزستان ( عربستان المترجم ) وايجاد الفتن هناك، حتى يتسنى لهم وعن هذا الطريق التحرك العسكري الى تلك الحدود، لاعتقال الشيخ خزعل الذي كان يعارض وصول السردار سبه للسلطة، ويدافع عن الدربار ويعتقد باعادة احمد شاه الى الحكم.
ان ما رواه مكي حول هذه النظرية اشمل من البقية: البريطانيون هم الذين جاؤوا برضاخان الى الحكم، من اجل ايجاد دولة مركزية قوية في ايران ( لان هذا لصالحهم ) والان يريدون ازاحة بقية الموانع التي تقف في طريق سلطته ولكن لكي لا يشك السوفييت بذلك ولايتدخلون، شجعوا الشيخ خزعل على المبادرة ثم سحبوا تاييدهم له وعندما وقع الشيخ على الارض، صفق السوفيت لذلك.
ولكن الحقيقة هي ان جميع المعارضين لرضاخان كانوا قد اتحدوا فيمابينهم متقدمين تحت ستار شرعية الملك لمنع نمو قوته ولايمكن لنا ان نرتب بشكل دقيق وقائع وميزان مشاركة وتعهد الافراد، وفي الظاهر ان المبادرة انطلقت من طهران لانه قبل اعلانها كتب المدرس في رسالة له الى الشيخ خزعل مؤرخة في ابريل عام 1924 قائلا:
" ان هذه الخطة قد وضعت هنا الا ان هذا العمل يجب ان ينفذ بحذر" كماان الشيخ كان على اتصال مع المدرس ومجموعته و مع قوام الدولة احد المعارضين في المجلس و مع ولي العهد.
لابد وان الشاه في مرحلة ما قد اطلع على هذه الحركة ولكن ما هو غير واضح فيما اذا كان خزعل او شخصا اخر من تياره طلب الدعم المباشر من الشاه وقد كتب ولي العهد رسالة حارة الى خزعل باسم الملك والدفاع عن الدستور وقال ان حامل الرسالة سوف يطلع الشيخ على تفاصيل الامور، وعلى كل الاحوال، يبدو بان الشاه والحاشية الملكية اي منهما لايمتلك الشجاعة في مساندة هذه الحركة بحزم فان ازدادت امكانيات نجاحها ساندوها وفي المقابل كان المدرس** لديه الشجاعة ( وعدم الاحتياط ) اللازم الا انه لايمتلك الادوات وليس جادا، وفي رسالة الى خزعل خاطبه صراحة بلهجته المعروفة قائلا:
انني قد كتبت لك حول هذا الموضوع مرتين او ثلاث مرات وقلت لك ان اهالي طهران عامة يسيئون الظن بك، لان سوابقكم في هذه البلاد ليس جيدة، جميع الناس يبدون تنفرا وانزعاجا تجاهكم، وعليه اذا ما اردتم ان ينسوا سوابقكم لن يكون ذلك ممكنا الا عن طريق قيامكم باعمال مفيدة... صلحوا ماضيكم وقد حان الوقت ان نمتحن ذلك... ومن الطبيعي اذا نجحتم في هذا الامتحان فان هذا يخفف من السيئات، والا لايمكن لنا ان نخدع اهالى طهران بالاقوال.
وردا على عريضة ارسلت من الجنوب الى المجلس، اعلن المجلس دعمه المطلق للحكومة وفي اواخر اكتوبر ارسل مؤتمن الملك رئيس المجلس ( القوى التشريعية ) رسالة وبرقية طلب منهم عدم التمرد ضد الدولة المركزية، ان دستوريين وطنيين محترمين كامثال مؤتمن لا يتلقون اوامرهم من رضاخان، الا انهم قلقون من حدوث الفوضى التي اوجدتها الدستورية في ايران، ومن هذا المنطلق انهم لايؤيدون اي حركة تسعى الى اضعاف الدولة المركزية.
تحرك رضا شاه بسرعة، وبمساعدة السردار اسعدالثالث الذي يعد من احد عملائه المزروعين بين كبار رؤساء العشائر البختيارية بعد ان أمن جانبهم، ثم توجه الى اصفهان وارسل برقية الى خزعل يطالبه فيها الاعتذار رسميا منه وان يترك معادته وِالا تحمل مسؤولية افعاله.
كان الشيخ خزعل وما تبقى من حلفائه يستطيعون تجنيد 25000 الف مسلح وهذ العدد اكثر من العدد الذي استطاع رضاخان جلبه الى المنطقة وفي الواقع ان الجيش الذي جمعه عند حاشية جبال لرستان يتجاوز ال 15000 الف مسلح الا ان خزعل لايجرأ على المبادرة دون دعم البريطانيين، والحكومة البريطانية بدورها، لم تكن مستعدة ان تحارب من اجل خزعل، لان مثل هذه الحرب، غير مقبولة من قبل الرأي العام في ايران ولربما في جميع الاماكن الاخرىو حتى في بريطانيا نفسها، فان مثل هذه الحرب سوف تدان،
ومن الصدف ان لورن كان قد سافر الى مصر لقضاء شهر العسل هناك، وفي اثناء عودته الى القدس وجد كما هائلا من البرقيات، كلها تحكي ان وزارة الخارجية البريطانية غير مستعدة لدعم الشيخ، ورضا خان يريد استسلامه.
تحرك لوران على جناح السرعة من بغداد الى الاهواز، وبعد مباحثات مطولة مع الشيخ اقنع خزعل بالتنازل والاعتذار لرضاخان وفي المقابل تعهد باقناع رضاخان بوقف زحف جنوده باتجاه خوزستان(عربستان المترجم) وقد ارسل الشيخ خزعل رسالة اعتذار الى رضا خان ولكن عندما رأى ان الخطرقد زال لم يولي اي اهتمام لطلبات لوران حول الشيخ ولم يمنع جنوده من التقدم نحو خوزستان وطالب باستسلام الشيخ دون قيد او شرط وان يذهب مباشرة الى طهران، لقد استأت وزارة الخارجية البريطانية بشدة من لجاجة وتصرفات رضاخان الا انها لم تستطيع ان تفعل شيئا غير الاستفادة من مهارات لوران المقرونة بالتهديد الفارغ هذا الأسلوب قد اعطا نتائجا مؤقتة وقد اجتمع الشيخ خزعل بحضور لوران مع رضاخان وتمت المصالحة فيما بينهما واستنادا الى العادات التي كانت سائدة حتى انهم ا قسموا على القرآن، وقد اعطى رضا خان قولا ان يبقى الشيخ خزعل حاكما للاهواز وان الجيش الحكومي سوف ينسحب في فصل الربيع. وبعد ذهابه الى زيارة العتبات المقدسة في العراق عاد مظفرا الى طهران لانه قال كل ما لديه، فأمر بالقاء القبض على خزعل وبنقله الى طهران بعد ان صادر امواله وابقاه هناك حتى قتل بعد سنوات في بيته بطهران ***.
بين الاقواس من فعل المترجم الفارسي للكتاب اقواس المترجم العربي مذكوراسمه داخل القوس.
الهوامش من المترجم.
*الدكتور علي همايوني كاتوزيان مؤلف كتاب ( دولت وجامعه درايران، انقراض قاجار واستقرار بهلوي ) وتكمن اهمية هذه المقالة كونها لمؤلف غير عربي والكتاب بالاساس مدون بلغة غير فارسية ومترجم الى الفارسية من حسن افشار.
** هو سيد حسن مدرس عضو المجلس الثالث الذي كان قد تشكل بعد بدء الحرب العالمية الاولى وكان من بين الاعضاء الاربعة الذين شكلوا " لجنة المقاومة الوطنية " من قادة الاحزاب الديمقراطية والمعتدلين.
***وبعد عدة ايام من قتل الشيخ خزعل صدرت مكافأة مالية للقتلة وهوصك بمبلغ عشرة آلاف ريال وقد تسلمه شخص اسمه ( مقدادي ) لقاء وصل موقع من قبله وقد وزعه على القتلة كما هو مبن ادناه:
1 – عباس بختياري الذي امسك برقبة الشيخ 4000ريال.
2 – حسين علي فرشجي الذي دق البسمار في جبهة الشيخ 3000 ريال.
3 - عباس ياروي والذي كان يراقب الممر خارج الدار 500 ريال.
4 - عقيلي بور والذي كان يراقب خارج الدار 500 ريال.
وفي عام 1954 نقل جثمان الشيخ خزعل من طهران الى مدينة النجف الاشرف ودفن هناك.
|
|