المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تطور الفكر السياسي السني من الخلافة الى الديموقراطية/ الثورة الديموقراطية الإسلامية

 

الباب  السادس  :

 تطور الفكر السياسي السني من الخلافة الى الديموقراطية

 الفصل الأول:الثورة الديموقراطية الإسلامية

 المذهب السني ونظام الخلافة   

    عندما سقطت "الخلافة العثمانية" في عشرينات القرن الماضي، كانت نظرية "الخلافة" قد أصبحت جزءا لا يتجزء من المذهب السني، أو عموده الفقري  ومحوره المهم ، بالرغم من أن المذهب السني لم يكن يعرف نظرية "الخلافة" عند نشأته في القرن الثاني الهجري، ولم يكن يعترف بالحكام المسيطرين على العالم الاسلامي إلا بكونهم ملوكا وسلاطين. ولكن المذهب السني القائم على أصلي "الحديث" و"الإجماع" أولد عبر التاريخ فكرا سياسيا التف حول النظام العباسي ثم العثماني، وكان يتألف من موقف أساسي هو القول بكون النظام السياسي "الخلافة" ركنا من أركان الدين، ومن تفصيلات فرعية تنظم العلاقة بين الأمة والإمام على أساس معين (استبدادي)، كما استعرضناها في الفصول السابقة، وكذلك كان يتألف من موقف سلبي رافض للتطورات الديموقراطية الغربية. ولذلك فقد شكل إلغاء أتاتورك للخلافة العثمانية صدمة كبرى للعالم الاسلامي (السني) الذي لم يستسلم لقرار الإلغاء، وصمم على إعادة الخلافة في أقرب وقت وفي أي مكان. كما يقول الدكتور محمد ضياء الدين الريس: "إن الخلافة في ذاتها نظام صالح بل مثالي وبأن الإسلام أوجب إقامته كأحد فروض الدين الأساسية بل الفرض العام الأكبر".[1] وإن المسلمين لا يستطيعون أن يتجاهلوها أو يهملوها أو يغضوا الطرف عنها، خوفاً من أن  يقع عليهم الإثم من الوجهة الدينية ، كما يقع عليهم إذا أهملوا أحد فروض الدين، فما بالك بالفرض الأول أو الأكبر، الذي أجمع عليه علماء الدين؟.[2]

 

   وقد رفضت هيئة كبار العلماء في مصر، قرار إلغاء الخلافة وأدانته واعتبرته بدعة، ودعت المسلمين الى "التفكير والعمل من أجل إعادة نظام الخلافة".[3] وقال الشيخ الأزهري الدكتور يحيى إسماعيل:"إن جماعة المسلمين لا يصلح لها من نظام تذود به عن دينها وتعطيه الولاء من قلوبها والطاعة من أنفسها والمحبة من أفئدتها وتحوطه بأعينها ...إلا النظام الذي أقامه الإسلام وفصلته السنة نظام البيعة والشورى والنصيحة..إن أهل السنة والجماعة – وبخاصة أهل الحديث منهم – هم أول من وضع الأصول السياسية للحكم الإسلامي. وذلك بما جمعوه من أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله وأقوال الصحب الكرام وأفعالهم وأودعوه دواوين السنة الكريمة".[4]  

   واعتبر السنهوري نظام الخلافة بكل عيوبه نظاما إسلاميا متميزا تجب إقامته والمحافظة عليه والدفاع عنه.[5] وقال:"إن الشريعة توجب على المسلمين إقامة نظام الخلافة الصحيحة، أما الخلافة الناقصة الفاسدة المفروضة بالقوة والسيطرة، فقد فرضتها الضرورة الناتجة عن القوة الغاشمة التي لم يمكن مقاومتها".[6]      

   ونشأت لذلك حركة واسعة في مصر والهند والعالم الاسلامي من أجل إعادة الخلافة، وقامت أحزاب مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي لتحقيق هذا الهدف. حيث قال الإمام حسن البنا:"إن الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة وروحانية ومصحف وسيف. وإن إعادة الخلافة فرض عين على كل مسلم ومسلمة". وقال حزب التحرير: "إن نصب خليفة يعتبر فرضاً على جميع المسلمين ، كأي فرض من الفروض التي فرضها الله ، وإنه أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي يعذب الله عليها أشد العذاب".

  وإذ لم ينجح "أهل السنة" في تحقيق هذا الهدف بشكل كامل حتى الآن، فإنهم نجحوا في إقامة بعض الأنظمة ذات الميول الإسلامية هنا وهناك، وتعاملوا معها بنفس الثقافة السياسية القديمة التي تعطي للحاكم صلاحيات مطلقة، بغض النظر عن طريقة وصوله الى السلطة، أو كيفية ممارسته لها. ومع أنهم لم يطلقوا عليها صفة "الخلافة" إلا أنهم تعاملوا معها كما تعامل أئمة السنة الأوائل مع الأنظمة القائمة في تلك الأيام.[7]

 

  وكما كان سقوط "الدولة العثمانية" مناسبة لانطلاق حركة إعادة الخلافة، فقد كان أيضا مناسبة لانطلاق حركة نقدية واسعة للفكر السياسي السني، ومراجعة مفرداته المختلفة، بدءا من "إسلامية نظام الخلافة" ومرورا بالعلاقة بين الدين والسياسة، وانتهاء بالفكر الاستبدادي المطلق، وبناء فكر سياسي جديد يقوم على الديموقراطية. كما كان أيضا مناسبة لمراجعة أصول المذهب السني كالحديث والإجماع، والعودة الى القرآن الكريم والعقل.

  وربما كان الشيخ المصري الأزهري علي عبد الرازق، أشهر رجل ينفي أن يكون الإسلام دينا ودولة، ويهاجم الخلافة من يوم أبي بكر الى آخر خليفة عثماني، ويدعو الى التخلي حتى عن اسمها. حيث قال:"إن الدين الإسلامي بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون...والخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية... لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها، وانما تركها لنا ، لنرجع فيها الى أحكام العقل، وتجارب الأمم وقواعد السياسة".[8]

 الوثيقة الدستورية التركية

   وقد قام أعضاء في البرلمان التركي، عشية القضاء على الدولة العثمانية، بمراجعة شاملة لفكر الخلافة واستبداله بالفكر الديموقراطي، وأعدوا وثيقة قانونية وفقهية مهمة تؤصل للفكر الديموقراطي على قاعدة إسلامية، وأعلنوا نزع الهالة الدينية عن "الخلافة" ورفضوا  قيامها على أساس القوة والقهر والغلبة والوراثة، وأكدوا على ضرورة الشورى وقيام الخلافة على أساس التعاقد الاجتماعي أو الوكالة عن الأمة.

    وقاموا بتفسير مصطلح "الخليفة" بـ "رئيس جمهور المسلمين". ليخلصوا الى أن ولايته العامة إدارية وسياسية كالولاية العامة الموجودة عند رئيس الجمهورية أو الملك، وأنها ليست كولاية البابا الروحانية لدى المسيحيين.[9] ورفضوا بندا في الدستور العثماني يقول"بأن ذات الحضرة السلطانية مقدسة وغير مسئولة". لإنه مأخوذ من قوانين أوربا الأساسية. ومخالف للشرع الشريف كليا، لأنه لا يقدس شخص أيا كان في الإسلام، والمقدس هو الله جل شأنه.[10]

   وأكدوا  على كون الخلافة عقد وكالة بين الأمة والإمام، وأنها لا تنعقد إلا بالانتخاب والبيعة. "لأن الشريعة لم تعط لأحد صلاحية التصرف على العامة رأسا. ولا يحق له التصرف فيها ما لم تخوله الأمة هذه الصلاحية".[11] وقالوا:"إن الخليفة يأخذ قوة الولاية العامة من الأمة رأسا".[12] وأجازوا بناء على ذلك "عزل الأمة للخليفة إذا أساء العمل في وظيفته".[13]

   وشنوا هجوما عنيفا على طريقة القهر والغلبة.[14] كما رفضوا انتقال الخلافة بالإرث "إذ أنها وكالة وهي لا تورث في زمن من الأزمان".[15]

   وأعاد أولئك النواب في وثيقتهم الدستورية، النظر في الموقف السني العام من نظام الخلافة، فرفضوا  الاعتراف بالخلافة اعتمادا على موقف الإمام الأعظم أبي حنيفة، الذي لم يقبل الخلافة الأموية والعباسية ولم يجزها. واعتبروا الخلفاء الأمويين والعباسيين ملوكاً وسلاطين لا خلفاء في الحقيقة.[16] وقالوا:"إن الخلفاء الذين أتوا بعد الخلفاء الراشدين- باستثناء واحد أو اثنين – نراهم جميعا أنهم لم يفكروا بعظم واجباتهم، وبنوا أحكامهم على الظلم والاعتساف والقهر والاستبداد وتصرفوا بالبلاد كيف شاءوا كأنها أملاكهم الخاصة واستعملوا الأمة كخدام لهم وأتباع.فلذلك لم تكن خلافتهم باختيار أهل الحل والعقد وانتخابهم، ولم يكونوا متصفين بالعدل والإنصاف، فليست خلافتهم حقيقية، بل ملك وسلطنة وحكومة مستبدة بحتة".[17]  

   وقد كانت تلك الوثيقة تمثل خلاصة فكر النهضة الإسلامية، ورواد الحركة الإصلاحية من أمثال خير الدين التونسي والطهطاوي والكواكبي وجمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا وغيرهم من المفكرين المسلمين الذين رفضوا الاستبداد العثماني باسم الخلافة، ونادوا بالتطور الديموقراطي في إطار الإسلام.  

 

رشيد رضا

  وتقدم الشيخ رشيد رضا خطوة أخرى الى الأمام، فرفض الأحكام الدستورية السلبية التي تجيز انتخاب الإمام بواسطة شخص واحد أو عدة أشخاص.[18] وقدم مفهوما واسعا لأهل الحل والعقد، اقرب الى المفهوم الديموقراطي الحديث، فقال: " إنهم أهل الشورى من زعماء المسلمين".[19]

   ونظر الى واقع "الخلفاء" المستبدين والفاسدين، فتخلى عن النظرية السنية التقليدية بوجوب طاعة الإمام مهما كان ظالماً أو فاسقاً.[20]  ورد النظرية السنية التقليدية التي تقول بشرعية الاستيلاء على السلطة بالقوة، والمنافية للديموقراطية بشدة، فأكد أن الشورى هي قاعدة الحكم في الإسلام، وانتقد الأمويين على "سيئتهم التي لا تغتفر"  التي نسخوا بها قاعدة حكومة الإسلام.[21] وقال:"ما أفسد على هذه الأمة أمرها، وأضاع عليها ملكها، إلا جعل طاعة هؤلاء الجبارين الباغين واجبة شرعا على الإطلاق، وجعل عهد كل متغلبٍ باغٍ الى ولده أو غيره من عصبته، لأجل حصر السلطان والجبروت في أسرته، حقاً شرعياً وأصلاً مرعياً لذاته، وإن جعل أحكام الضرورة في خلافة التغلب أصلا ثابتا دائما هو الذي هدم بناء الإمامة وذهب بسلطة الأمة المعبر عنها بالجماعة ".[22] وقال:"إن هذه هي أعمال عصبية القوة القاهرة المخالفة لهدي القرآن وسنة الإسلام".[23] وأضاف:"كان أول فساد طرأ على نظام الخلافة وصدع في أركانها جعلها وراثية في أهل الغلبة والعصبية، وأول تقصير رُزئ به المسلمون عدم وضع نظام ينضبط به قيامها بما يجب من  أمر الأمة، على القواعد التي هدى اليها الكتاب والسنة، وأول خلل نشأ عن هذا وذاك تفلت الخلفاء من سيطرة أهل الحل والعقد الذين يمثلون الأمة، واعتمادهم على أهل عصبية القوة".[24] وأشار الى العلة الأولى لانهيار المسلمين وهي:"بدعة ولاية العهد" التي جعلتها القوة حقا لكل خليفة وإن كان متغلبا لا يعد من أئمة الحق .[25]

   وبناء على تحليله لواقع الدولة العثمانية المريض، قدم الشيخ رشيد رضا برنامجا إصلاحيا، يتمثل في إحياء منصب الإمامة، بإعادة سلطة أهل الحل والعقد المعبر عنه بالجماعة، لإقامة الحكومة الإسلامية الصحيحة القائمة على الشورى.[26] وقال:" إن حكومة الخلافة إسلامية مدنية قائمة على أساس العدل والمساواة".[27]

 

 

السنهوري

  وبالرغم من دعوة الدكتور عبد الرزاق السنهوري الى إعادة الخلافة، في كتابه "فقه الخلافة، وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية"[28] إلا أنه قدم خطة تقوم على أساس الشورى واختيار المسلمين من كل بلد لهيئة عامة تنتخب "الخليفة". انطلاقا من "أن الشريعة الإسلامية لا تفرض شكلا معينا لنظام الحكم".[29]  

   وكان السنهوري يرى أن فقه الخلافة يقوم على الشورى والسيادة الشعبية، ومبدأ البيعة الحرة في اختيار من يتولى السلطة.[30] وحاول أن يطور أصل "الإجماع" لكي يشكل قاعدة جديدة عصرية لنظام الخلافة الديموقراطي الذي كان يدعو اليه.[31] فقال:"إن الأمة الإسلامية تملك سلطة التشريع بطريق الإجماع، وإن إرادة الأمة تعبر عن إرادة الله. أما ولي الأمر (وهو الخليفة) فلا يملك من هذه السلطة شيئا".[32] واعتبر السنهوري الفقهاء ممثلي الأمة، الذين يمكن اختيارهم عن طريق انتخابهم بواسطة عامة المسلمين.[33] ولم يستبعد مساهمة الشعب بأجمعه في "الإجماع" الذي سينتج عن تطبيقه   نظام حكم نيابي إسلامي.[34]

ضياء الدين الريس

  ومع مرور الزمن أخذت الدعوة الى الخلافة تتطور، وراحت تركز على الهدف العام من الخلافة، وهو:"وجود قيادة عامة للأمة الإسلامية تمثل وحدتها، وتحفظ كيانها وتذب عنها الأخطار، وتحقق مصالحها المشتركة وتنفذ مبادئ الإسلام". كما توصل الدكتور ضياء الدين الريس ، الذي لم يلتزم بشكل خاص لنظام الخلافة، وتنازل عن الشكل الذي عرفت به الخلافة في عهدها الأخير.[35] واقترح بدلا من ذلك:" تشكيل منصب أو هيئة تمثل وحدة الأمة العامة، وتحقق المصالح المشتركة للدول كلها التي يتألف منها العالم الإسلامي. وتكون لها القيادة العامة وصفة السيادة، وتكون قيادتها جماعية، وتصدر قراراتها بالشورى، ويكون لقراراتها حق الطاعة على هذه الدول والشعوب.. وتحقق كل المقاصد التي كانت مطلوبة من الخلافة... فتكون إذن هي الخلافة في صورة حديثة لا مركزية، ولكن مع الوحدة، ديموقراطية شورية جماعية".[36] واقترح الريِّس أن تسمى تلك الهيئة:"منظمة الدول الإسلامية".[37] و"تقوم مقام الخليفة في العصور الماضية، وتؤدي الوظائف العامة التي كان واجبا على الخليفة أن يؤديها".[38] وطور الدكتور الريِّس - بناء على ذلك - اسم "الخليفة" الى "أمين الأمة الإسلامية".مينأمين  أ "لأن الخلافة انتقلت الى "المنظمة العامة" أما هو فوكيل عن المنظمة. والمنظمة هي التي تعينه لمدة محدودة.. ولها حق تغييره في خلال المدة، إذا وجدت أسبابا تقتضي ذلك. ويجوز أن يكون وكيل أو أمين الأمة الإسلامية هذا أحد رؤساء الدول الإسلامية، المتوفرة فيه شروط العدالة والخلق والثقافة والمعروف بشدة غيرته على الإسلام، والاهتمام بوحدة الأمة الإسلامية وقوتها والعمل لخدمته وتحقيق مصالحها".[39]

 

الشورى أساس الجامعة الإسلامية

 

  وتأييداً لذلك التوجه الديموقراطي، دأب الكثير من المفكرين المسلمين على التأكيد على مبدأ الشورى، فقال الشيخ محمد أبو زهرة:"ان الجامعة الإسلامية يجب أن تبنى على الشورى، لأنها الأصل في كل أمر جامع للمسلمين".[40] وطالب ببناء النظام السياسي على أساس العقل "لأن النصوص الواردة في سياسة الحكم محدودة قليلة، والثابت منها غير مفصل".[41] وقال الشهيد عبد القادر عودة:"إن نظام الحكم الوحيد الذي يعرفه الإسلام هو الحكم القائم على دعامتين: إحداهما طاعة الله واجتناب نواهيه، والثانية: الشورى، أي أن يكون أمر الناس شورى بينهم، فإذا قام الحكم على هاتين الدعامتين فهو حكم إسلامي خالص، وليُسمَّ بعد ذلك: الخلافة والإمامة. فكل هذه تسميات لا غبار عليها. أما إذا قام على غير هاتين الدعامتين فهو حكم لا ينسب للإسلام".[42]

   وقام الشيخ خالد محمد خالد بتطوير مفهوم الشورى الى ما يشبه النظام الديموقراطي فوضع سبعة مبادئ للحكم الإسلامي، تتلخص في:أن الأمة مصدر السلطات، والفصل بين السلطات ، والانتخابات العامة للرئاسة والبرلمان، والاعتراف بالمعارضة البرلمانية، والتعددية الحزبية، والحرية الصحفية والفكرية.[43]

  وقد أكد الشيخ محمد الغزالي مبدأ "الأمة مصدر السلطة"، وقال:" الأمة وحدها هي مصدر السلطة، والنزول على إرادتها فريضة، والخروج على رأيها تمرد. ونصوص الدين وتجارب الحياة تتضافر كلها على توكيد ذلك...وأخطأ من المفسرين من وَهِمَ أن الشورى غير ملزمة، فما جدواها إذن؟ وما غناؤها في تقويم عوج الفرد إذا كان من حقه ألا يتقيد بها؟.[44]

   وحاول الشيخ أبو الأعلى المودودي أن يجمع بين الصفة الإلهية للحكومة الإسلامية وبين الديموقراطية، فابتدع مصطلحا جديداً هو "الثيوقراطية الديموقراطية" أو الحكومة الإلهية ـ الديمقراطية، حيث خوَّل فيها للمسلمين سيادة شعبية مقيدة تحت سلطة الله.   

 

يوسف القرضاوي

   وبحث كثير من المفكرين والفقهاء مسألة الحكم، بصورة عامة، وان لم يتحدثوا عن الخلافة، فأعادوا النظر في أسس النظام السياسي الإسلامي، ومنها الشورى، التي كان يهملها الفكر السني القديم، وقالوا بوجوبها، ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي قال:"إن الأصل في الشورى الوجوب، لأن الله تعالى أمر بها رسوله (ص) حين قال: ( وشاورهم في الأمر) آل عمران 19، والأمر – لا سيما في القرآن- يفيد الوجوب، وإذا كان الرسول المؤيد بالوحي مأموراً بالمشاورة فغيره أولى بلا ريب".[45] وقد حاول القرضاوي حل عقدة الديموقراطية التي تمنع الكثير من المسلمين من قبولها، فقال:"إن الذين يقولون بأن الديمقراطية منكر أو كفر أو إنها ضد الإسلام لم يعرفوا جوهر الديمقراطية، ولم يدركوا هدفها ولا القيم التي تقوم عليها". وأضاف:"إن الديمقراطية وصلت إلى صيغ ووسائل وأساليب وآليات معينة استطاعت بها أن تقلم أظافر الطغاة المستبدين...إن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، ولا مانع إطلاقا أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام". وانتقد القرضاوي من يرفض الديمقراطية على أنها حكم الشعب بينما الإسلام حكم الله، أي أن الديمقراطية ضد حكم الله. وقال: هذا غير صحيح، فالذين يقولون بالديمقراطية لا يعارضون بالضرورة حكم الله وإنما يعارضون بها حكم الفرد المطلق، أي أن المعادلة هي حكم الشعب ضد حكم الفرد المتسلط وليس حكم الشعب في مواجهة حكم الله.[46]

  وحول ما إذا كانت الشورى معلمة أو ملزمة؟ قال القرضاوي:"الذي نراه ونلتزم به شرعا: أن رأي أهل الحل والعقد ملزم للإمام، فإذا شاورهم فاختلفوا عليه ، فالعبرة برأي الأكثرية".[47] وأضاف:"إن رأي الجماعة أقرب الى السداد من رأي الفرد، وإن رأي الاثنين أقرب من رأي الواحد، وإن شر ما أصاب أمتنا كان من جراء الاستبداد والطغيان، وتسلط أمراء السوء على شعوب الأمة وأحرار أبنائها...إن الإمام إذا التزم بالنزول على رأي الأغلبية، وبويع على هذا الأساس، فانه يلزم شرعا ما التزم به، ولا يجوز له بعد أن يتولى السلطة، أن يضرب بهذا العهد والالتزام عرض الحائط، ويقول: إن رأيي في الشورى أنها معلمة وليست ملزمة. فليكن رأيه ما يكون، ولكنه إذا اختاره أهل الحل والعقد على شرط وبايعوه عليه، فلا يسعه إلا أن ينفذه، ولا يخرج عنه، فالمسلمون عند شروطهم والوفاء بالعهد فريضة، وهو من أخلاق المؤمنين".[48]

  ورغم أن الدكتور محمود الخالدي يميل الى النظرية السياسية السنية التقليدية، إلا انه حاول استنباط معيار جديد لأهل العقد والحل يلبي تطلعات الأمة بممارسة السلطان والشورى، وتحقق الرضا والقبول من جمهرة المسلمين، فقال:"الحكم الشرعي هو أن يقوم بنصب الخليفة جمع يتحقق في نصبهم له رضا المسلمين، أي بإمارة من إمارات التحقق، سواء كان ذلك بكون المبايعين اكثر أهل الحل والعقد، أو بكونهم اكثر الممثلين للأمة .. وإن كون السلطان للأمة يستلزم كون أمر رئيس الدولة راجعا للأمة، فهي صاحبة الحق الشرعي في نصبه عن رضا واختيار، وإن ابرز ما يميز سلطان الأمة هو حق البيعة، لأنه يجعل المسلمين يملكون نصب الحاكم ويملكون عزله إن خرج عن حدود الشرع".[49]

  وقريبا من ذلك، ذهب الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس، الذي اعتبر العهد من الخليفة السابق هو مجرد ترشيح له، وأن الأمة هي صاحبة الحق في النهاية تختاره أو تختار غيره.[50]  وقال:"الإسلام يأبى أن يجعل الخلافة وراثية، تنحصر في نسل رجل معين، تكون لأبنائه وأحفاده، كما درج على ذلك بنو أمية فحصروا الخلافة فيهم طوال حكمهم. وسلك بنو العباس سننهم في هذا الشأن فجعلوها فيهم، مما عرض البلاد الى ثورات متعاقبة، أنهكت الأمة الإسلامية وأضعفتها...فالخلافة شورى والوراثة فيها تتنافى مع مبدأ الشورى الذي فرضه الإسلام".[51]

 

راشد الغنوشي

 ويعبر زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي عن تطور كبير في الحركة الإسلامية المعاصرة باتجاه الالتزام بالديموقراطية، فيقول :"إن الشورى في الإسلام ليست حكما فرعيا من أحكام الدين يستدل عليه بآية أو بآيتين وبعض الأحاديث والوقائع، وإنما هي أصل من أصول الدين ومقتضى من مقتضيات الاستخلاف أي أيلولة السلطة الربانية الى العباد الذين أعطوا الميثاق الى الله أن يعبدوه. ومن ثم كانت الشورى العمود الفقري في سلطان الأمة، ونهوضها بأمانة الحكم على أساس المشاركة والتعاون والمسؤولية، وهي مشاركة خولها الله لأمته في مستوى التشريع والتنفيذ.. في تأسيس الحكم والتشريع له والقوامة عليه والانتفاع بثماره".[52]

  ويقول:"يمكن للإسلام أن يستوعب النظام الديموقراطي الغربي، فيحفظ للمسلمين والبشرية إيجابياته في ما قدمه للفكر السياسي من إضافة حقيقية تتمثل في تحويل مبدأ الشورى الذي جاء به الإسلام، أي اشتراك الأمة في الحكم وانبثاقه عن إرادتها وقوامتها على حكامها وتحويله من مواعظ ومبادئ عامة الى جهاز للحكم". وينفي الغنوشي وجود أي تناقض بين الآليات الديموقراطية وقيم الإسلام، ويقول:ليس مستحيلا أن يعمل الجهاز الديموقراطي في القيم الإسلامية فينتج الديموقراطية الإسلامية.[53]

  ويعتمد الغنوشي في تنظيره للديموقراطية الإسلامية على مبدأ إسلامي قديم هو التعاقد (أو البيعة) فيقول:" إن الإمامة عقد بين الأمة والحاكم يلتزم فيه الحاكم إنفاذ الشريعة والنصح للأمة ومشاورتها، وتلتزم له، إن وفى بذلك، السمع والطاعة.. وينتج من ذلك أن الأمة هي مصدر كل سلطاته، وأن لها عليه السيادة،  في إطار الدستور (الشريعة)".[54]

  ويخلص الغنوشي الى "أن النظام الإسلامي من جهة استمداد سلطة الحاكم من الأمة هو الأقرب الى النظام الديموقراطي".[55] ويؤكد "أن الإسلام يملك القدرة على استيعاب الصيغة الديموقراطية وترشيدها في اتجاه أن يكون حكم الشعب مستضيئا بالقانون الإلهي".[56] ويشن حملة شعواء على دعاة الفكر الاستبدادي، الذين يحرمون النظام الانتخابي بدعوى رفض الابتداع وتقليد الغرب!.[57]

    وبعد أن يلتزم الغنوشي بالفكر الديموقراطي الإسلامي، يعلن بوضوح رفضه لمفردات الفكر الاستبدادي القديم، وعلى رأسها مسألة الطاعة المطلقة.[58] ويعتبر "الشعب أمين الله على شرع الله" وأن من واجبه الامتناع عن تنفيذ ما يخالف الشرع والمبادرة الى مقاومة السلطة الجائرة.[59] ويؤيد حق الأمة في الخروج على الحاكم الظالم.[60] ويذهب الى وجوب تحديد مدة الولاية، خلافا للفكر السياسي السني القديم الذي يعتمد على إجماع الصحابة. [61] ويرفض مبدأ الاستخلاف ، وينتقد بمرارة الفتاوى التي تجيزه بدعوى"أن المسلمين أجمعوا على صحة الاستخلاف أو التوريث".[62] ويقول:"إنها لكارثة حقيقية أن يبدأ تاريخنا بالشورى لينتهي الى العصمة والاستخلاف والتغلب، لأن ذلك يعني شيئا واحدا: تغييب الأمة وتهميشها".[63]

 

  وكذلك أنكر الدكتور عبد الله الدميجي حق الإمام السابق بالعهد الى غيره" لأن الحق بتعيين الإمام الجديد حق لعامة المسلمين ينوب عنهم في ذلك كبراؤهم وعقلاؤهم وعلماؤهم – أهل الحل والعقد – وما الامام إلا ساعٍ لهم فيما يصلحهم في دينهم ودنياهم... وما الامام المستخلف إلا مرشح فقط، فان قبل أهل الشأن – أهل الحل والعقد- تمت له البيعة وانعقدت له الإمامة، وان رفضوا فلا عبرة بترشيح الامام السابق، وهذا هو الواضح من سيرة الخلفاء الراشدين".[64] وكاد الدميجي أن يرفض عهد أبي بكر لعمر، لولا (إجماع الصحابة) وعدم احتجاجهم على أبي بكر، ولكنه اشترط لجواز العهد موافقة أهل الحل والعقد، على العهد. [65] 

   واستبعد الدكتور محمود الخالدي - عقلا وشرعا- القول "بأن بيعة عمر لم تتوقف على رضا الصحابة" وأن العهد ملزم للأمة لأن الرضا بالمستخلف لا اعتبار له شرعا، ولا يقوم على مشاورة أحد. واعتبره مناقضاً لإجماع الصحابة الذي انعقد على وجوب المشاورة في نصب الخليفة. وقال:"إن اعتبار الاستخلاف عقد بالخلافة هدم للقاعدة الأساسية الثانية لنظام الحكم في الإسلام، التي تنص على أن السلطان للأمة، وعليه فلا يعتبر الاستخلاف إلا ترشيحا أو طريقة غير شرعية لنصب الخليفة، فيشترط في صحة انعقادها بيعة من الأمة ومن دونها لا يحصل عقد للخلافة، ولا يملك غير الأمة حق عقدها، والأمة تعقدها لمن تشاء، فالاستخلاف لا يصح، لأنه في حقيقته إعطاء لما لا يملك، وإعطاؤه ما لا يملك لا يجوز شرعا، فإذا استخلف خليفةٌ خليفةً آخر لا تنعقد له الخلافة مطلقا لأنه لم يجز عقدها ممن يملك حق العقد، فهي عقد فضولي لا يصح والخلافة عقد ولاية عامة، ويطبق عليها ما ينطبق على العقود". [66]

وأخيراً قد نجد في ما توصل اليه المفكر الاسلامي محمد سليم العوا أبرز شاهد على تطور الفكر السياسي السني وتبنيه بصراحة للديموقراطية، وذلك من خلال نفيه لوجود نظام حكم محدد المعالم والتفاصيل في مصادر الاسلام الرئيسية:"فالقرآن والسنة لا يتضمنان نصاً عن كيفية اختيار الحكام، وكيفية محاسبتهم، وكيفية عزلهم، ولا عمن يعينهم من الناس على ولاياتهم بالرأي (الشورى) ولا بالعمل (الوظائف)".[67] وهو ما يعني نسف نظام "الخلافة" الاستبدادي مقدمة للأخذ بالنظام الديموقراطي.

  وفي التفاصيل يذهب العوا الى إلزامية الشورى، فيقول:" الصحيح من أقوال الفقهاء – وبه نأخذ – هو وجوب الشورى ابتداء، ولزومها انتهاءا، بحيث لا يجوز للحاكم تركها والا كان عزله واجبا بلا خلاف، وانها تشمل الشؤون العامة كافة".[68]

  ويتخلى عن أهم ملامح نظام الخلافة، وهو الحكم الدائم، فيقول:"الاجتهاد الاسلامي المعاصر يذهب الى أنه لا يلزم المسلمين أن يبايعوا من يختارونه لحكمهم بيعة أبدية، بل يجب أن تكون هذه البيعة لمدة محدودة".[69] وذلك من أجل منع الفوضى والفتنة، والحيلولة بين الاستبداد والفساد وبين الاستشراء في جسد الأمة.[70]

 

  إن من الواضح اختلاف هذا الفكر الديموقراطي الإسلامي اختلافا جذريا عن فكر دعاة إعادة "الخلافة" كما كانت عليه في التاريخ، بل إنه يشكل ثورة على الفكر السياسي السني. وذلك لأنه يعتبر الحكم مدنيا وينزع الهالة الدينية عن السلطة، وينفي وجود نص على الخلافة من الرسول (ص) ويفتح الباب أمام المسلمين لاستيراد أفضل النماذج السياسية (الديموقراطية) من مختلف التجارب الإنسانية العالمية.  وبما أن فكر الخلافة كان يقوم على أسس المذهب السني ؛ فإن الفكر الديموقراطي الإسلامي لم يستطع الوصول الى هذه النتيجة (الديموقراطية) إلا بعد محاولات جريئة قام بها قادة النهضة الإصلاحية لمراجعة أصول المذهب السني التي أنتجت وتنتج ذلك الفكر الاستبدادي، وهي "السنة" و"الإجماع".

  وسوف نستعرض في الفصل الأخير بعضاً من تلك المحاولات.

 

 

 



[1]  - الريس، محمد ضياء الدين، الإسلام والخلافة في العصر الحديث، ص 349

[2]  - المصدر، ص 343

[3]  - رشيد رضا، الخلافة أو الإمامة الكبرى ، ص 21-22

[4]  - إسماعيل، يحيى، منهج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ص 425 و 433

[5]  - السنهوري، فقه الخلافة، ص 233

[6] - المصدر، ص 236

[7]  - يقول الدكتور حاكم المطيري، زعيم الحركة السلفية في الكويت:"إن ما تعيشه الأمة اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية للانحراف الذي طرأ على الخطاب السياسي الشرعي، الذي جرد الأمة باسم الدين والسنة من حقها في اختيار السلطة ومحاسبتها ومقاومة طغيانها وانحرافها، وإصلاحها عند فسادها، حتى شاع الظلم والاستبداد، وظهر الفساد". ويتهم علماء السنة بأنهم يرددون مفاهيم السمع والطاعة، وتحريم الخروج، والصبر على جور الأئمة، والاحتجاج بأقوال السلف. المطيري، الحرية أو الطوفان، ص 219 وص 315

[8]  - علي عبد الرازق، الإسلام وأصول الحكم، ص 185   

[9]  - وجيه كوثراني، الدولة والخلافة في الخطاب العربي أبان الثورة الكمالية في تركيا، ص 220

[10]  - المصدر، ص 229

[11]  - المصدر، ص 225

[12]  - المصدر، ص 230

[13]  - المصدر، ص 227

[14]  - المصدر، ص 227

[15]  - المصدر، ص 226

[16]  - المصدر، ص 237

[17]  - المصدر، ص 238

[18]  - رشيد رضا، الخلافة أو الإمامة الكبرى ، ص55

[19]  - المصدر، ص 57

[20]  - المصدر، ص65

[21]  - المصدر، ص 80

[22]  - المصدر، ص 87

[23]  - المصدر، ص 17 و ص 71 – 72

[24]  - المصدر، ص 115

[25]  - المصدر، ص 116

[26]  - المصدر، ص 97 و ص 101

[27]  - المصدر، ص 124  

[28]  - الذي قدمه كأطروحة دكتوراه في جامعة السوربون في باريس، سنة 1926

[29]  - السنهوري، فقه الخلافة، ص 339

[30]  - المصدر،  ص 43

[31]  - المصدر، ص 66

[32]  - المصدر، ص 67

[33]  - المصدر، ص 76

[34]  - المصدر، ص 77

[35]  - الريس، محمد ضياء الدين، الإسلام والخلافة في العصر الحديث، ص 352

[36]  - المصدر، ص 358 – 359

[37]  - المصدر، ص 363

[38]  - المصدر، ص 367   

[39]  - المصدر، ص 366- 368

[40]  - محمد أبو زهرة، الوحدة الإسلامية، ص 249

[41]  - أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 20

[42]  - الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، ص 98 عن (الإسلام وأوضاعنا القانونية، ص 77)

[43]  - الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، ص 351

[44]  - الغزالي ، محمد، الإسلام والاستبداد السياسي، ص 62

[45]  - القرضاوي، يوسف، السياسة الشرعية، ص 111

[46]  - الدكتور عزام التميمي، الفكر السياسي للشيخ راشد الغنوشي وموقفة من الديمقراطية، باب حول نشأة الديمقراطية في الفكر السياسي المعاصر.

[47]  - القرضاوي، يوسف، السياسة الشرعية، ص 114

[48]  - المصدر، ص 116

[49]  - الخالدي، معالم الخلافة، ص 109

[50]  - أبو فارس، محمد عبد القادر، النظام السياسي في الإسلام، ص 231

[51]  - أبو فارس، محمد عبد القادر، النظام السياسي في الإسلام، ص 250

[52]  - الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، ص 109

[53]  - المصدر، ص 88

[54]  - المصدر، ص 141    

[55]  - المصدر، ص 169

[56]  - المصدر، ص 316

[57]  - المصدر، ص 87

[58]  - المصدر، ص 187

[59]  - المصدر،، ص 222

[60]  - المصدر، ص 186

[61]  - المصدر، ص 170  

[62]  - المصدر، ص 162

[63]  - المصدر، ص 188

[64]  - الدميجي، عبد الله ، الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة، ص 191-192

[65]  - المصدر، ص 187-188

[66]  - الخالدي، ملامح الخلافة الإسلامية ، ص 146و147

[67]  - العوا، محمد سليم ، النظام السياسي في الاسلام، ص 103 ويؤكد ذلك مرة أخرى بقوله:"ان الصحيح هو أن القرآن الكريم والسنة النبوية لا يتضمنان نظام حكم محدد المعالم والتفاصيل يجب على المسلمين في كل العصور الالتزام به والوقوف عند حدوده". المصدر، ص 183

[68]  - المصدر، ص 125

[69]  - المصدر،  ص 112

[70]  - المصدر، ص 113




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."