في أرض الجامعة ..كنت ولازلت أذكرها يوم أن رأيتها قبل عام ...استوقفتني تلك الفتاة ..وقالت لي : أنت فجر ؟؟قلت : بلى ..فعرَّفتني بنفسها ثم دار بيننا حديث ودِّي..أحببت فيها بشاشة وجهها ..أحببت فيها روحها ..أحببت فيها المرح الذي كان يظهر على قسَمَات وجهها ..كنت كلما رأيتها ..كان لابد للثغر أن يبتسم لمُحيَّاها ..لا لشئ ..لكن هاتفاً كان يهتفُ في داخلى أنَّ هذه الفتاة ستكون شئ ..كلما نظرت لعينيها أشعر أن الخير في أعماقها شئ غزيرٌ كثير ..لكنه قد لا يكون قد نضح بعد وظهر..كان يسعدني حضورها في رياض الجنات .. بل كان يهمّـني ...لا تسَلونِي لمَ!!حتى جاء ذلك اليوم الذي هو عيدي ..يوم أن كنَّا نتحادث عن الجنان .. وبثِّ الشوق للقيا الرحمن ...حينما كنا نبحرُ في أوصافها ..وما أعدَّه الرحيم لعباده المتقين فيها ..وكان من بين حديثنا .. ذلك الغناء الذي أعده الله لكل من نزَّه سمعه عن الحرام في دنيا الفناء ..فأخبرتهم عن قصة تلك المرأة المسنَّة التي أتت في زماننا هذا ..إلى احدى الدروس العلمية ومعها بناتها اللاتي كنَّ يظهرن عليهن بعض التقصير في أوامر الدين ..وبينما الناس متحلقون حول الدرس ..إذ رفعت هذه المرأة صوتها للداعية قائلة : أريد ان أسألك سؤالا ؟؟فقالت لها الداعية : تفضلي فقالت المرأة : ما حكم الغنــــاء؟فأخبرتها الداعية عن تحريمة وأوردت لها بعض النصوص الدالة .فلما انتهت قالت المرأة لبناتها : سِمَعْـــــتَوّا ؟؟ثم قالت المرأة مرة أخرى أريد ان أسأل سؤالا آخر ..فقالت لها الداعية : تفضلي .قالت المرأة : هل في الجنة غناء ..؟؟فأخبرتها الداعية :بلى وحدثتها شيئا من ذلك الغناء الذي أعده الله لكل من نزَّه سمعه عن الحرام في دنيا الفنــــاءحدثتها عن تلك الرياح التي تهبُّ على تلك الأشجار فتتحرك فيصدر حفيف الأوراق صوتاً لم يسمع له مثيل ..حدثتها عن تلك الأبواب التي قال صلوات ربي وسلامه عليه لِقعْقَعةِ أبواب الجنة صوت لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا من شدة حلاوة ذلك الصوت ... فسبحانك يا رب مجرد خبط على تلك الأبواب!!حدثتها عن تلك الحور الحسان التي تتوزع ضفاف الأنهار تغني وتشدو بصوت عذب يطرب له النفوس :نحن الخيرات الحسان ..أزواج قوم كرام..فقالت المرأة لبناتها : سِمَعْـتـَـوّا ؟؟؟ثم قالت : ها يابنات تشتروا غناء الدنيا وإلا غناء الآخرة ؟؟؟فقلن لها بناتها : متأثراااات بل غناء الآخرة يا أماه ..بل غناء الآخرة يا أماااه ..فقالت : يابنات تعاهدوني أمام الله ..هل تريدون غناء الآخرة ونبيع غناء الدنيا .؟؟فقلن :نعاهدك يا أماااه نعاهدك ..ثم مضت ومضين معها ~ ا.هـفقلت للبنات حينها : ها يابنات نعاهد الله في هذه اللحظة أن ننزِّه أسماعنا عن الحرام ..أعلم والله أن النفوس جُبِلت على حبّ الترانيم والصوت الحِسَان ...وكلنا قد يحب ذلك ،،لكن والله يا بنات ماهي إلا صبرُ ساعة ..ثم يحين اللقاء برؤيا الرحمن ..ونيلِ الجزاء من عنده سبحانه .ثم انتهيت من الدرس ..لكن الآتي هو الذي كان بالنسبة لي عظيما ..يوم أن ودَّعت أخواتي ..وبعد انتهائيجاءتني تلك الحبيبة التي طالما أحببتُ طلَّتها ..لتهمس لي : .فجر ..أعاهد الله هذه اللحظة على ترك الغناء حُباً لله وطلباً لجزاءه .لن أستطيع لكم وصف شعوري لحظتها ..تملَّكت القلبَ سعادة أيُّ سعادة ..ولم أملك إلا أن ضممتها ...فرحاً بها ..وصدق ظنِّي بها ..هنيئاً لك يا حبيبة بتوبة الله عليك في هذه اللحظة ... هنيئاً لك يا حبيبة قلبي بفرح الله لك هذه اللحظة ...هنيئاً لك يوم أن أعلنت الانتصار على تلك النفس ..وقررت بعزمٍ صادق على ترك الحرام ..هنيئاً لك هذا الانتصار ..هنيئاً ...هنيئاً لك البشرى ..بشرى رسول الهدى حينما قال : ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه)وأنا على يقين انك ما تركتيه إلا لله ..إلا لله ..إلا لله ..