في الكلمة التي ألقاها السيد غالاوي خلال حفل العشاء الخيري الذي استضافه، شكر الملك والمنظمين على استضافتهم له كما شكر الوفد البحريني الذي كان محاصراً في غزة الشهر الماضي على جهودهم في مساعد الفلسطينيين، ثم قال بأنه جاء للبحرين من داخل مبنى البرلمان البريطاني، مصدر المصائب على العرب والمسلمين، حيث كان سايكس وبيكو يقسمان الوطن العربي بالمسطرة وقلم الرصاص، بعد أن كان كما قالها بالعربية: "شعب عربي واحد من مراكش للبحرين"، ومن وحيث الغرفة التي وقع فيها بلفور وعده المشئوم بإقامة وطن ليهود العالم على أرض فلسطين، أو بتعبيره: الشعب الأول وعد الشعب الثاني بإقامة وطن له على أرض الشعب الثالث! ويرجع السيد غالاوي بذاكرته إلى العام 1975، حيث كان يقطن في بلدة صغيرة في شمال شرق اسكتلندا عندما كان ناشطاً في حزب العمال، وقد كان حينها لم ير عربياً أو مسلماً قط، جاءه شاب فلسطيني يشبه عمر الشريف -في نظره- يسأل عن كيفية إيصال القضية الفلسطينية إلى البرلمان البريطاني، فأخبره أنه سيحاول إيصال القضية لهم، فجلس معه الشاب لمدة ساعتين يشرح له الجرائم التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني وكيف شرد من أرضه، وعن أحوال اللاجئين المزرية. وبعد ذلك اللقاء زار السيد غالاوي لبنان ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين والتقى بكثير من المناضلين الفلسطينيين كياسر عرفات وأبو جهاد وأبو إياد وجورج حبش وغيرهم، وكان يزور مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ويسألهم من أين جاءوا، فلم يجبه أحد باسم مخيمه أو مكان لجوءه، بل كانوا يذكرون أسماء بلداتهم الأصلية في فلسطين، على الرغم من أن الكثيرين منهم لم يروا بلداتهم في حياتهم، وكان بعض اللاجئين ما زالوا يحملون مفاتيح بيوتهم في فلسطين. ومنذ ذلك الحين أصبح من أوائل المناصرين للقضية الفلسطينية، بل أصبح كواحد من الفلسطينيين.
أما عن الثمانينيات فيقول السيد غالاوي: لقد غزت إسرائيل لبنان ودمرت بيروت بيتاً بيتاً وحجراً حجراً، وقرأت في تلك الأيام مقالة للكاتب الصحفي روبرت فيسك يصف فيها حال القتلى والجرحى في مجزرة صبرا وشاتيلا التي جرت أمام أعين العالم ومسمعه ولم يتحرك أحد لوقف هذه المجزرة الإرهابية، بل اعتبروا أن القتلى هم الإرهابيين الذين يستحقون القتل، وأن منفذي المجزرة هم الضحايا وأصحاب الحق! والآن ومع مرور 14 سنة على توقيع اتفاقية أوسلو للسلام برعاية أمريكية لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، فإن الوضع لم يتحرك شبراً واحدا بل ازداد سوءً، فالبلدات الفلسطينية ترزح وراء جدار كبير خانق، واقتلعت الآلاف من أشجار الزيتون. وقد مضت خمس سنوات على اعتداء شارون على مخيم جنين الذي يقطنه قرابة 15 ألف نسمة في مساحة لا تتعدى كيلومتر مربع واحد، والذي يصعد قاطنوه على أسطح منازلهم لكي يرمقوا من بعيد بيوتهم وأشجارهم وحدائقهم في مدينتهم حيفا التي هجروا منها، وبعد هذه المجزرة أقنع شارون البعثات الدولية أن العملية كانت عبارة عن دفاع عن النفس، فحزموا حقائبهم ورحلوا!
http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/2469