المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رصيف نمرة 6

م�طة قطار 965 اكسبريس المنصورة قايم الساعة سبعة ونص إلا خمسة من رصيف 6 ، هكذا تتحدث الأذاعة الداخلية بمحطة مصر يوم السبت من كل أسبوع ، حيث تبدأ رحلتى مغادراً القاهرة لأتمام دراستى بالمنصورة . القطار ... إذا اتكلمنا عن القطر هنقول كتير ، قضيت فيه اربع سنين وللأسف اقتربت اخر سنه من نهايتها ، كنت بسافر أنا واصحابى لؤى ومحمد يحى وطبعا المشكلة رامى مهدى وكنا بنتقابل فى القطار مع ناس زمايلنا تانين حسام ومصطفى وعنتر كمان . عنتر ده بقى اسمه الحقيقى محمد صلاح بيعشق السفر ويارب يشتغل فى شركة سياحه كان ممكن يخرج من بيتهم على اساس انه فى الكليه فى المنصورة وتلاقيه بيلف كل جامعات مصر من جامعة اسكندريه لحد أسيوط , وكان ليه اصحاب فى كل مكان . وانا كعادتى كنت بحب اتكلم كتير وصحابى كانو بيبحوا يسمعونى لكن الفترة الأخيرة اتخنقوا منى لانه بصراحه كده ما بقتش بتكلم غير فى موضوع واحد بس ، بس دلوقتى ما بقتش بتكلم خالص عشان زمن الكلام انتهى وابتدى وقت تنفيذ كل كلمه قولتها . لؤى دايماً كان بيجى متأخر ويمكن ما يلحقش القطار ، ولما كنت اتكلم يعمل نفسه نايم او يسمعك عشان ما تزعلش منه لانه زهق هو كمان من الموضوع اللى بتكلم فيه من 4 سنين ويارب يتحقق لانهم هيفرحوا اؤى لانى هكون حققت المعجزة . اما محمد يحى يمارس هوايته فى البحث عن اى مشكلة فى القطار ، ورامى مهدى كعادته بيسمع اغانى فى الموبايل وبرضه لسه بيراوضه حلم الشهرة وقاعد يلف من منتج لملحن عشان نفسه يغنى لحد ما ساقية الصاوى بقيت بيته التانى . حسام ... ما بيسبش بنت قاعدة فى القطار غير لما يعاكسها ، اما مصطفى الراجل الطيب بيمسك المصحف ويقعد يقرء فيه وعنده مثل اعلى بيقوله ان مدرس الثانوى بتاعه حفظ القرآن فى القطار ايام الجامعة . والقطر بيبقى فيه ناس كتير ، ناس رايحه جامعة بنها وناس نازلة طنطا ، وناس بتنزل معهد فى المحلة واحنا بقى اخر ناس ننزل فى المنصورة . عم يحى والحاجه عائشه ، مين ركب القطار وما يعرفش عم يحى ؟؟ عم يحى بائع الشاى وله شهرة فى كل محافظات مصر ممكن الناس تركب القطار وما تعرفش مين وزير النقل والمواصلات لكن عارفين عم يحى ، وبتوع جامعة بنها كل واحد ياعينى معاه حبيبته وفاكرين انهم بيحبوا كده ويجى عم يحى يقدم لهم الشاى ومع مينى مولتو ( اممممم) بيعيشوا اللحظة الرومانسية  بتاعتهم . بس انا مش عارف بحاول احلل علاقتهم ببعض مش عارف اقول الولد بيحبها ولا بيلعب بيها تلاقى البنت ماسكه ايده وبتلعب فيها ياعينى غلبانه ما تعرفش اللى فيها غير كلها شهر واشوف نفس الولد راكب القطر مع بنت تانيه نازلين جامعة بنها !! وتلاقى الولد ايده فى ظهر البنت قال يعنى يحميها او بيسندها وهى نازله من القطر لو شوفتهم هتقول عليه جوزها . اما عيشه سيده متسولة بتركب فى طنطا كبيرة فى السن ست غلبانه والناس بتحبها لانها مالهاش حد وكانت بتدعيلى دايماً يارب ينجحك ، بيبقى نفسى مره تقولى يارب تتجوز البنت اللى بتحبها . وقبل ما القطار يغادر طنطا بيكون محمد جاب لنا لب سوبر من على الرصيف اصله بيحب يجرب من كل بلد مره ، وكنا بنشترى مجلة  كده مش فاكر اسمها كانت بـ90 قرش نصها رياضة ونصها فن . وفى رمضان بقى القطر ده بيبقى جو تانى واحنا راجعين على القاهرة من المنصورة يوم الاربعاء بعد المحاضرات ، كان ساعات كتير المغرب يأذن علينا واحنا فى بنها ، وبيبقى فاضل نص ساعه عقبال ما نوصل رمسيس . كان بيبقى فيه جو حب بين الناس كل واحد معاه اكل بيطلعه وتتجمع العربيه كلها فيها حوالى 100 كرسى ونقعد نفطر مع بعض والناس بتتسابق على مين يفطر مين الاول . يا سلام جو افتقده فى بيتنا كثيراً ، لاننا بابا مسافر ، واخويا بينزل يصلى المغرب فى الجامع ، واختى بتبقى نايمه ، واختى الكبيرة اتجوزت من سنتين ، وانا بقعد اكل مع ماما عشان ما تزعلش مننا ... ما علينا . بحب والقطر ماشى ابص من الشباك ، بحب الخضرة والبحيرات الصغيرة اللى على جانب الطريق ، وبتفرج على الراجل الفلاح اللى بيتشغل فى الأرض وبفضل متابعه فى كل مره وانا مسافر وبشوف ازاى بيستنى على الارض 4 شهور عشان يقدر ياخد منها حاجه وما يعرفش حاجه اسمها اليأس ، فعلا الصبر جميل . كنت كل مره وانا داخل القطار ببص فى وش الناس واتسأل عن حال الشعب المصرى بس ياعينى كانت الاجابه دائماً شعب تعبان ، لما تلاقى راجل صاحى من الفجر عشان يركب  القطر عشان يروح الشغل فى بلد تانيه ويادوب يرجع لمراته وولاده بعد اذان العشاء عشان ينام ويصحى تانى يوم يروح الشغل ، وواحد تانى جاى من الصعيد ورايح الجيش بتاعه فى المنصورة ، كانت بتصعب عليا الناس ديه اؤى ، وقولت انا لازم اعيش احسن من كده . وتلاقى الناس فى القطار مش متفقين على حال ، تلاقى واحد قرفان من السفر وقاعد يبص فى الساعه ، والبنت ديه كل مره بتقعد على نفس الكرسى وتتفرج على صور الزفاف فى الجرنان ، وواحد تالت فاكر نفسه فى كابريه وماسك الجيتار وعمال يدندن . خلصنا سنه تانيه وكل صحابى حولوا القاهرة ما عدا انا فضلت انى اكمل فى المنصورة ، وابتديت رحلة القطار وحيداً ( منك لله يا لؤى سايبنى لوحدى كده .. لما اشوفك بـــس ) . فى الاول كنت مضايق ، لكن بعد كده حبيت السفر لوحدى ، بحب ابص فى الأزاز بتاع الشباك واقعد ابص لنفسى فيه واكلم نفسى وافكر واخطط للحياة . وكنت بستنى الشتاء يجى عشان الدنيا تمطر ،  بحب اشوف الرصيف  وهو بيلمع واسمع صوت رجلى على مية المطر ، ولما تتكلم يطلع منك بخار كده ( ياه ه ه جــو تانى ) . بستنا الكمسرى لما يجى ويقول تذاكر يا حضرات وبعدين انزل الشنطه واطلع الورقه والقلم واعيش مع نفسى واطلع احاسيسى ، وعلى فكرة الكتابه فى وضع الحركة افضل من السكون بكثير ، يعنى تكتب والقطار ماشى احسن من وهو واقف ، وناس كتير كانت بتحسسنى انى شخصية غريبه يعنى لما كنت بقعد اكتب بيقعدوا يبصوا على كل كلمة بكتبها وانا كنت بضايق من كده وبحاول بأى طريقة ان اخفى كلماتى . كانت دائماً مشكلتى فى الحياة هى مشكلة وقت ، يعنى لازم امشى بسرعه فى طريق الحياة مع ثبات الاشياء اللى حوليك عشان توصل للى انت عايزه وعشان احقق حلمى كل اللى محتاجه مجرد وقت فا كنت بفكر ازاى اسير بحياتى بسرعه زى القطار اللى انا راكبه ، عشان كده كنت بحب  القطار يمشى بسرعه . لما بركب من المنصورة لازم اجيب بسكوت لمبادا الموف ووينودز بالجبنة ، وابص على الرصيف التانى ، ياه ه ه  هتلاقى عليه قطار الاحلام على الرغم من انه درجه تالته لكن بيروح مكان فيه كل احلامى بأختصار بيقولوا عليه بيروح الخط الفرنسى . ثم القى اخر نظرة على القطار الأصفر على الرصيف المقابل لنا واطر إلى الصعود على قطار القاهرة ، وابحث على مقعد اجلس فيه امام شخصيه تجذبنى ، واحاول اتكلم معاها ، وكان يهمنى قبل ما اتكلم مع حد اعرف هو فى كلية ايه عشان اعرف طريقة تفكيره واللغه اللى اتعامل معاه بيها ، وساعات كتير امشى فى القطار كله وما الاقيش شخصية ينفع اتكلم معاها ، مثلا تلاقى واحد كنت متابعه وابص للكتاب اللى فى ايده عشان اعرف هو فى سنه كام ، والسنادى ابص على الكتاب اللى معاه نفس الكتاب اللى كان ماسكه السنه اللى فاتت ، اقول هى الناس ديه بتسقط كده ومش عامله حساب للزمن !! عشان كده كنت دائماً احب اتكلم مع ناس اكبر منى رجل كان أو امرأة ، ومش عارف ازاى كنت انا اللى بقوم بدور الشخصيه التى تحتوى اللى امامها ، بخليه هو يتكلم وانا اسمعه واحاول اساعده او اتعلم منه ، وساعات كتير بحاول احلل الشخصيات اللى بشوفها ، والعوامل اللى اثرت فيها او العوامل اللى شكلت  مستقبلهم . واتعلمت من القطار القضاء والقدر، وانا تكون جاهز للقاء ربنا فى اى وقت لانك معرض للموت فى كل لحظة . برجع البيت كل اسبوع , وبفرح اؤى لما الاقى ابن اختى فى البلكونة مع مامته بيحبنى اؤى وانا كمان ، بحب اتكلم معاه ، لانه الوحيد فى البيت اللى بقدر اتكلم معاه مع انه اكيد مش بيفهمنى لانه عنده سنه واحده بس . وهى ديه حكايتى فى محطة مصر وسيبقى القطار مرحلة مهمه فى حياتى لانه باختصار فكرت فيه فى عشرين سنه قد مضت من عمرى ، وفى القطار خطط كتير للمستقبل وانشاء الله احققه ، واذا يوم من الايام حبيت اراجع نفسى أ و اغير افكارى عارف المكان ... قطار 965 العربية الرابعه المقعد رقم 36 . تذاكر




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."