المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فضيحة الديمقراطية العلمانية في تركيا

صواريخ .. كلام
فضيحة الديمقراطية العلمانية في تركيا
زياد أبو غـنيمة
 

 
قلت في مقالة سابقة ، لا رجما بالغيب ، ولكن من منطلق إستقراءاتي لإتجاهات الرياح السياسية في تركيا أن الإنتخابات النيابية  المبكرة ستكون علامة فارقة في مستقبل تركيا حين توقعت أن يستعيد حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية أغلبيته المطلقة  في المجلس الوطني الذي يُنيط به الدستور إنتخاب رئيس الجمهورية ، ليضمن ، كما حصل فعلا ، إيصال مرشحه عبد الله غول وزوجته المحجبة خير النساء إلى القصر الجمهوري خلفا للرئيس العلماني أحمد نجدت سيزار، مما يعني عمليا غروب شمس العلمانية عن تركيا بعد قصة صراع بين الهوية الإسلامية وبين العلمانية إمتدت أربعة وثمانين عاما منذ صبيحة يوم 29/10/1923 عندما أعلن أتاتورك قيام الجمهورية التركية  وأعلن نفسه رئيساً لها، ثمَّ ليعلن في 23/3/1924م إلغاء دولة الخلافة العثمانية بشكل رسمي بعد 624 عاماً من تأسيسها في عام 1300 م .
لن أتوقف طويلا عند تفاصيل ملحمة المواجهة الشعبية التي خاضها الأتراك في مواجهة الردة الأتاتوركية الماسونية العلمانية ، فتلك ملحمة كدت أفرغ من تأليف كتاب يحكيها بالتفصيل ، ولكنني أريد أن أتوقف عند إنفضاح حقيقة العلمانيين الأتراك ، ماسونيين ومتأمركين ومتصهينين وقليلي دين ، ليظهروا على حقيقتهم أنهم هم الذين يرفضون الآخر، وهم الذين يملأون الدنيا صراخا باتهام الإسلاميين والإفتراء عليهم أنهم يرفضون الآخر .
على مدى أربعة وثمانين عاما تعايش الشعب التركي المسلم مع علمانية أتاتورك ، بعضهم عن قناعة ، وغالبيتهم عن غير قناعة ، وعلى مدى الأربعين عاما الماضية منذ تأسيس البرفيسور نجم الدين أرباكان لأول حزب ذي توجهات إسلامية ( غير معلنة ) ، حزب الخلاص الوطني ، والإسلاميون يتعايشون مع الأمر الواقع يتقلبـُّون بين سندان الأحزاب العلمانية وبين مطرقة المؤسسة العسكرية الأتاتوركية حامية العلمانية ، وتحمَّل الإسلاميون ما لاتتحمله الجبال ، حلَّ لهم العلمانيون والعسكر خمسة أحزاب ، وسجنوا قادتهم ومنعوهم من العمل السياسي ، وقاموا بانقلابين عسكريين لإبعاد حكومتين شارك فيهما الأسلاميون .
ومنذ أربعة وثمانين عاما ما فتىء العلمانيون الأتراك يصرخون في وجوه الإسلاميين أن على الأقلية أن تحترم رأي الأكثرية ، وردد العلمانيون العرب وراءهم هذه المقولة ، ثم عندما عزلت الجماهير التركية العلمانيين عن الأكثرية ليصبحوا هم الأقلية ، نسوا صراخهم في وجوه الإسلاميين : " على الأقلية أن تحترم رأي الأغلبية " ، فقاطعوا ، أحزابا ونوابا وجنرالات ، جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية ، وقاطعوا حفل أداء القسم لرئيس الجمهورية ، ولم يذهبوا لتهنئته في القصر الجمهوري ، وعندما وجد جنرالات المؤسسة العسكرية أنفسهم مضطرين لحضور حفل لتخريج ضباط تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد الله غول باعتباره القائد الأعلى للجيش ، إنفضحت ديمقراطيتهم العلمانية عندما تعمَّدوا ، يا للوقاحة ، عدم مصافحة رئيس الجمهورية الذي جاء رئيسا ً بأكبر أغلبية عرفتها إنتخابات رئاسة الجمهورية في تركيا .
يا لفضيحتكم أيها العلمانيون ، ديمقراطيون تطالبون الأقلية باحترام الديمقراطية عندما تكونون الأغلبية ، فإذا كنستكم الجماهير لتصبحوا الأقلية تنسون الديمقراطية ، وتتنكرون لها ، وتتمردون على الأغلبية .
 أنها نفس القصة في تركيا وفي فلسطين وفي الجزائر ، وربما بعد أيام في المغرب . 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."