صواريخ..كلام
" الرأي " مثالا ً ... من الذي يرفض الآخر ..؟
زياد أبو غنيمة

من الإسطوانات التي لا يملُّ خصوم الإسلاميين وأعداؤهم من كتـَّاب التدخل السريع على الساحة الصحفية الأردنية وعلى إمتداد الساحات العربية من العزف عليها بدون كلل ولا ملل إسطوانة أن الإسلاميين يرفضون الغير ولا يقبلونهم .
قبل أيام أرسل النائب السابق الأستاذ حمزة منصور مقالة إلـى صحيفة " الرأي " يعقب فيها على واحدة من سيل المقالات التي طفحت بها صفحات " الرأي " في مهاجمة الحركة الإسلامية ، وحتى هذا اليوم لم تنشرها " الرأي " ، ومثل الأستاذ حمزة منصور عشرات ، فمن الذي يرفض الآخر ..؟؟
وقبل أيام نشرتُ رسالة مفتوحة إلى " الرأي " ناشدتها فيها إن كانت تحترم الإسم الذي تحمله " الرأي " أن تفسح لي مساحة أكتب فيها في الرأي تطوعا أو إن أرادت مقابل مكافأة مالية أدفعها لها من جيبي الخاص ، وحتى الآن لم تجب " الرأي " على مناشدتي ، فمن الذي يرفض الآخر ..؟؟
الذين يعزفون على هذه الإسطوانة المهترئة هم الذين ينطبق عليهم مثلنا العربي " رمتني بدائها وانسلت " ، فهم الذين يرفضون الآخر ، و" الرأي " خير مثال على ذلك حين تفتح صفحاتها على وسعها لكل من هبَّ ودبَّ ليشتم الإسلاميين ويحرِّض عليهم ، ثم تبني سدَّا ً حديديا أمام أي قلم يدافع عن الإسلاميين .
من قصيرها سأثبت لكم عمليا أيها القراء والقارئات الأعزاء أن الإسلاميين لا يضيقون بالآخر ولا يرفضون الآخر ، وها أنا أتنازل عن مساحة مقالتي اليوم لأنشر ليس مقالا واحدا ، بل مقالين إثنين لكاتبين من كبار كتاب " الرأي " المتخصصين في مهاجمة الحركة الإسلامية والتحريض عليهاعطوفة الأسناذ عبد الهادي راجي المجالي وعطوفة الأستاذ محمد خرُّوب .
تحت عنوان " جديد القوة التنفيذية " يقول الأستاذ المجالي :
غالبا ما تظهر الاخبار، شريطا تلفزيونيا عن القوة التنفيذية لحماس، حين يأتي اسم (غزة) فيها.. وللعلم حماس تختلف عن بقية الدول العربية، في انها تسمح لقوتها التنفيذية باطلاق اللحى مقابل بعض الدول او اغلبها لا تسمح بذلك.
... انا ادقق في الصور التي تعرض نشاطات تلك القوة مطولا، وللعلم (البكمات) التي يمتطونها هي ليست لهم كانت لفتح واستولوا عليها، ويبدو أنهم فرحون بهذه البكمات.
... اللباس ايضا كان لفتح، واقصد الزي العسكري، ويظهر ان هناك سوء اختيار بالمقاسات، فالبنطلونات اغلبها ضيقة وتدل على ان اصحابها لبسوها على مضض فقط من اجل توحيد الزي ربما السبب يكمن في ان جماعة فتح اكثر نحافة من حماس.
... المسألة التي تثير الانتباه اكثر من غيرها هي، ان ثمة تلكؤا بالمشي العسكري اثناء تقديم عرض ما والسبب يعود الى ان افراد القوة التنفيذية معتادون على الدشاديش، وانتقالهم للبنطلونات سبب لديهم ما يسمى بارباك في المسير العسكري.. لهذا انت دائما تلاحظ عدم وجود تناسق في المسير.. يشبه الى حد ما المثل الشعبي الاردني الذي يقول العرس بناعور والطخ بقفقفا .
... في العُرف الامني حين يحدث اقتحام او هجوم على معتقل ما، فان سائق العربة العسكرية التي تحمل الجنود يبقى في عربته من اجل الجاهزية لتأمين الانسحاب بالمقابل فالقوة التنفيذية لحماس مختلفة في هذا التكتيك، فأول مسلح يهجم هو سائق البكم ثم يتبعه البقية، واذا لاحظتم الشريط الذي عرضته الجزيرة لقيام افراد القوة التنفيذية باقتحام (عرس) لاحد افراد فتح تلمحون كيف هجم (شُفيرية) البكمات ثم تبعهم البقية.
... الامر الاخطر من ذلك، هو ان افراد القوة التنفيذية.. حين يقومون بتفريق مظاهرة لانصار فتح في غزة.. تلاحظ انهم يتبادلون رشق الحجارة مع المتظاهرين، وحين يقومون بالقبض على واحد من المتظاهرين فانهم يشبعونه (شلاليت) ثم يطلقون سراحه.. يبدو ان عقلية (الهوشة) تسيطر عليهم اكثر من ذهنية رجل الامن.
... الاخطر من ذلك كله ان حماس اسست في القوة التنفيذية شرطة لتنظيم السير، ولكن هذه الشرطة لا تعطي الاولوية لمن هو على اليمين ولكنها تعطيها للملتحي.
... حماس تحاول ان تنتقل من عقلية الحزب الى عقلية الدولة.. وقوتها تحاول تقمص دور جيش وتحاول عبثا أن تخلع عن اكتافها عقلية المليشيا.
... في غزة لن تفلح حماس في خلق دولة والمليشيا التابعة لها من الصعب ان تصبح جيشاً.. ربما تورطت في هذا الموضوع الى الحد الذي خسرت فيه تاريخها كفصيل مقاوم واجهضت تجربتها في المقاومة حين ارادت تقمص ادوار الجيوش.
... نسيت ان اسأل سؤالا هل يوجد (واسطات) في التعيين لدى افراد القوة التنفيذية بحيث يصبح احد اقرباء (اسماعيل هنية) مثلا مدير (مخفر).
( إنتهت مقالة الأستاذ المجالي )
وتحت عنوان " هراوات حماس وقنابلها المسيلة للدموع!! " كتب الأستاذ خرُّوب :
آن لحركة المقاومة الاسلامية حماس ان تنزل عن الشجر العالي الذي صعدته وان تعترف في غير مواربة او محاولة للتبرير او المضي قدما في عملية الاستذكاء واستغفال المواطنين الفلسطينيين أنها قد وصلت الى مأزقها وانها لم تستطع ان تدير قطاع غزة (وحده) بعد ان حررته للمرة الثانية، الاولى من اسرائيل والثانية من عملائها (وفق خطابها) في الرابع عشر من حزيران الماضي.
كان بمقدور المتابع او المراقب للمشهد الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة ان يلحظ التصادم والتناقض والافتراق الذي يميز خطاب حماس عن فتح.. وكان بوسع المرء ان يبدي تسامحا ازاء ما كانت تقوله حماس عن تغول لبعض اجهزة السلطة الفلسطينية وانحراف بعض افرادها سواء في التكليل بالمواطنين ام بفرض الخاوات ام في ظهور مؤشرات الفساد والغنى المفاجئ على بعضهم.
كما كان بوسع المرء ان لا يغفل ما كانت تروجه حماس عن محاولات لعرقلة مشروعات المصالحة او انجاز ملفات حكومة الوحدة الوطنية التي نجح اتفاق مكة في التوصل اليها على رغم الثقوب الكثيرة والعموميات التي ميزت بنود هذا الاتفاق حتى بدا في لحظة وكأنه غير قابل للتطبيق، والذي تجلى في التفسيرات والقراءات المتضاربة حد التناقض بين ما كان يقوله فريق حماس (في الحكومة) وممثلو شريكتها في (فتح). والذي انتهى الى مواجهات مسلحة (إقرأ حربا اهلية مصغرة) اسفرت كما هو معروف عن انتصار حماس على فتح رغم اندلاع الجدل والسجالات داخل فتح نفسها حول تفسير مفهوم الانتصار او الهزيمة حيث ظهر تفسير عضو اللجنة المركزية للحركة هاني الحسن على سطح الاحداث في وصف احتل مكانة متقدمة على جدول اعمال الحركة التي ما تزال اصداء هزيمتها الثانية والموجعة تتردد في صفوفها وبنيتها التنظيمية المتصدعة (الهزيمة الاولى المفجعة كانت في انتخابات المجلس التشريعي 25/1/2007).
هاني الحسن قال (للتذكير فقط) ان فتح لم تهزم لكن الذي هزم هو مشروع دايتون - دحلان وبدأ الامر انه جزء من معركة الصراع على النفوذ والسلطة داخل الحركة ومعسكراتها المتناحرة رغم ان قطاعاً واسعاً من كوادر الحركة وقادتها يحملون محمد دحلان مسؤولية ما حدث ويطالبون بمحاكمته او اقصائه..
ليس هذا هو موضوع النقاش - بل القصد منه هو القول بأن خطاب حركة حماس تتمتع بهامش معقول من التسامح من قبل كثير من المحايدين والمراقبين عندما لجأت الى الحل العسكري لحل الخلافات السياسية رغم ان المنطق والحكمة ايضاً يقولان بأن ما قامت به هو انقلاب عسكري بمعنى الكلمة لأنه بات يشكل سابقة يمكن لفتح او لغيرها لاحقاً ان يقوم بتقليدها دون ان يتهم بأنه انقلب على الثوابت والبرنامج الوطني (حتى لا نقول الشرعية) لأن حماس لا تستطيع الزعم بأنها تمثل الشعب الفلسطيني كله كذلك الحال مع فتح وما تبقى من تنظيمات وفصائل واحزاب ومؤسسات مجتمع مدني.
سقطت حماس في الامتحان وفشلت في استعادة صدقيتها بعد عشرة اسابيع فقط من سيطرتها الكاملة على القطاع دون ان يعني ذلك اننا نتبنى خطاب فتح ومقارباتها الاعلامية والادارية (بمعنى السلطوية) التي تنهض على عقلية ثأرية وانحياز جهوي وتنظيمي اكثر ما تتوسل (فتح) مقاربات تسعى لاستعادة لحمة الشعب الفلسطيني وتحول دون انتصار خطاب الانفصاليين الذين لا يخفون رغبتهم في قطع الصلة بين جناحي ما تبقى من الوطن الفلسطيني وهم هنا (الانفصاليون) متعددو الهويات والانتماءات منهم من هو في صفوف فتح حتى الآن وآخرون في حماس ومثلهم من الذين تعبوا ويريدون المحافظة على امتيازاتهم حتى في ظل كانتون مقطع الاوصال اسمه الضفة الغربية او ما يشبه دولة مستقلة تحت أي تسمية حتى لو حملت صفة الدولة المؤقتة، وهناك من يرتضي ان يكون حاكماً في غيتو يعج بالسكان ويفتك به الجوع والفقر والبطالة، قد تتفتق عبقرية دعاته الى اطلاق اسم مبتكر جديد له جمهورية غزة الاسلامية أو دولة غزة الديمقراطية، وربما يطلب من مجلس الامن الدولي ان يفرض تسمية للدولة العتيدة يقطع كل صلة لها بشيء اسمه فلسطين، كما كانت الحال في الصراع الذي اندلع بين اليونان وجمهورية مقدونيا التي انفصلت عن يوغوسلافيا الاتحادية بعد أن عمل الغرب الرأسمالي وخصوصاً الولايات المتحدة على تفكيك آخر رموز مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وهي يوغسلافيا تيتو عبر اشعال الحروب الاهلية فيها والتشجيع على المذابح والاحتراب حتى باتت الان كوسوفو تطالب بالاستقلال عن صربيا ضاربة عرض الحائط، بكل العوامل التاريخية والخصوصيات الثقافية تحت دعاوي دينية وقومية مفتعلة او مبالغ فيها وهو ما تؤشر اليه الحماسة اللافتة لواشنطن في تبني استقلال هذا الاقليم، الذي لا تتوفر فيه اية مقومات ولو متواضعة لدولة مستقلة اللهم الا اذا اريد له ان يبقى جيباً وحصان طروادة لتهديد صربيا واشاعة الفوضى فيها.
فشلت حماس اذاً وكل ما قارفته من قمع واستخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين (حتى لو كانوا من فتح) والعسف والازدراء الذي اظهرته ضد رجال الصحافة والاعلام وارتفاع نبرة التهديد في تصريحات مسؤوليها واستخدام مصطلحات وعبارات تحمل في طياتها لغة الانذار والاتهامات بالعمالة والخيانة وتحريض الدول العربية والاسلامية على فتح (رغم احتمال وجود مؤشرات على صحة بعض الادعاءات)، انما يؤكد ان حماس منسجمة مع نفسها ومع خطابها الذي يقوم على احتكار الحقيقة والوطنية ورفض الممارسة الديمقراطية ونبذ قيم التسامح والاعتراف بالآخر الذي هو شقيق في الحال الفلسطينية، والميل الفطري للتفرد ورفض كل ما يتعارض مع توجهاتها وايديولوجيتها المتطرفة التي تريد فرضها بالقوة على الشعب الفلسطيني والا كيف نفسر كل هذه الشراسة في قمع المصلين الذين افترشوا الشوارع لاداء صلاة الجمعة بعد ان سيطرت حماس على المساجد والساحات وحالت دون المؤمنين والتقرب الى ربهم (حتى لو كانوا من فتح ويرفعون شعارات دحلانية ؟).
نعرف الاجابة لكن حماس وقادتها استمرأوا السلطة ويصرون على النظر لأنفسهم على انهم ضحايا رغم كل ما يقارفون..!!
.( إنتهت مقالة الأستاذ محمد خرُّوب )
ملاحظة لقرائي وقارئاتي الأعزاء : أعتذر عن أخذ المزيد من وقتكم بسبب طول المقالتين ، ولكن أعذروني لأنني لم أشأ أن أحذف حرفا واحدا منهما حتى لا أتهم بأنني حذفت ما لا يعجبني ، ولكي أبرهن أيضا أن الإسلاميين لا يضيقون بالآخر حتى ولو كان هذا الآخر يشتمهم ، ويهزأ بهم ، ويحرِّض عليهم .
ملاحظة للصديقين الكاتبين : أرجو إبداء مزيد من الإهتمام بتهميز الكلمات التي فيها همزات ، وذلك من باب الإحترام للغة الضاد ، لغة أمتكم العربية ، وقطعا تعرفان أنها لغة قرآنكم الكريم .
وأخيرا ... مجرَّد سؤال للصديقين الكاتبين : لو أن حزبا أو جماعة أو نقابة أو عشيرة تنادت لأداء صلاة الجمعة في الساحة الهاشمية في وسط عمَّان ، وتخلل خطبة الجمعة تدخين السجائر وشرب الكازوزة ( كما حدث في صلاة غزة ) ، ولو أن هؤلاء هرعوا بعد الصلاة لتكسير زجاج المحلات ( كما كسر صناديد دايتون في غزة زجاج المجلس التشريعي ) ، ولو أن شبابنا في الأجهزة الأمنية قاموا بواجبهم في منع هذه الممارسة الخارجة عن القانون ، وهي فعلا خروج عن القانون ، هل كان الصديق الأستاذ عبد الهادي راجي المجالي سيخرج علينا بمقال في " الرأي " عنوانه " جديد الأجهزة الأمنية " ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ، وهل كان الأستاذ محمد خرُّوب سيخرج علينا بمقالة في "الرأي " عنوانها " هراوات الأجهزة الأمنية وقنابلها المسيلة للدموع " ؟؟؟؟؟؟؟؟
أعترف ، سؤالي ليس سؤالا بريئا ، إنه سؤال بمنتهى الخبث .
Ziad_1937@yahoo.com