المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العلمانية لم تنقذ تركيا .... العلمانية خرَّبت تركيا

 

صواريخ ..كلام

العلمانية لم تنقذ تركيا .... العلمانية خرَّبت تركيا

 زياد أبو غنيمة 

العلمانية في تركيا
في ردودهم على مقالتي حول تقهقر العلمانية في تركيا بمناسبة ما أصبح مؤكدا من وصول رجب طيب أردوغان وزوجته المحجبة إلى القصر الجمهوري  آخر قلاع العلمانية ، ألا أن يشاء الله غير ذلك ، لم يجد بعض المعلقين ما يردون به غير التغني بما حققته العلمانية لتركيا وللأتراك من إنجازات .

بعيدا عن الكلام العاطفي ، تعالوا بنا نقلب بموضوعية صفحات أربعة وثمانين عاما من عمر العلمانية في تركيا ونضعها تحت مجهر التقييم المحايد  ، فماذا سنجد ..؟؟

سنجد أن هناك ما يشبه الإجماع على فشل جمهورية تركيا العلمانية على مدى أربعة وثمانين عاماً من عمرها في إقناع أوروبا بمنحها الهوية الأوروبية بديلاًً عن الهوية الإسلامية التي ألغاها أتاتورك والتي استـُقبل إلغاؤها في حينه بموجة من الإعجاب والترحيب الغربي عبَّر عنه أرنولد توينبي في كتابه " الإسلام والغرب والمستقبل " بقوله حرفياً : " لقد كنس أتاتورك الشريعة الإسلامية نهائياً من تركيا" .

 وعلى الصعيد السياسي أيضاً تلتقي معظم الدراسات على التسليم بانحسار التأثير السياسي لجمهورية تركيا العلمانية في الساحة السياسية العالمية بخلاف دولة الخلافة العثمانية التي كانت على مدى عدة قرون رقماً صعبا في المعادلة السياسية العالمية لدرجة أنها استنفرت كل مراكز القوى العالمية في حينه من أوروبية وصهيونية وماسونية وروسية وأمريكية  ورغالية للتآمر عليها ، ويشهد بضعف تأثير جمهورية تركيا العلمانية في السياسة العالمية فشلها بالانضمام للاتحاد الأوروبي وفشلها في استقطاب أي اعتراف دولي بجمهورية قبرص التركية التي لم تعترف بها إلا جمهورية تركيا العلمانية وحدها، وإلى فشلها  في فرض استقلاليتها على الساحة السياسية العالمية حيث كانت طيلة سنوات الحرب الباردة بين القوتين الأعـظمين  أمريكا وحليفاتها الدول الغربية والاتحاد السوفيتي ترجيع صدى للسياسة الأمريكية ، بل وكانت سياسة تركيا العلمانية تلعب دورالمخلب للقط الأمريكي وحلفائه عندما ترتفع حرارة الحرب الباردة وتتحول إلى منازعات عسكرية كما حدث في حرب كوريا حين حوًّلت سياسة تركيا العلمانية الجنود الأتراك إلى متاريس بشرية لحماية الجنود الأمريكان في الخمسينات من القرن المنصرم ، كما لعبت سياسة تركيا العلمانية دور المخلب للقط الأمريكي البريطاني على الساحة السياسية للشرق الأوسط حيث كانت تركيا أحد ركائز حلف بغداد الاستعماري الذي أطلقته بريطانيا في الخمسينيات بدعم أمريكي بحجة مقاومة المد الشيوعي في الشرق الأوسط ، كما لعبت تركيا العلمانية وما زالت حتى الآن دوراً تابعاً للسياسة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ابتداءاً من مسارعة حكومة جمهورية تركيا العلمانية برئاسة عصمت إينونو خليفة أتاتورك للإعتراف بالكيان الصهيوني في الأمم المتحدة ، ومروراً بالمشاركة في جميع الأحلاف والمؤامرات الأمريكية والغربية والصهيونية ضد الوحدة السورية المصرية وضد جميع المشاريع النهضوية العربية ، وانتهاءاً بعقد معاهدات واتفاقيات سياسية وعسكرية مع الكيان الصهيوني .

على الصعيد الإقتصادي تلتقي معظم الدراسات على الاعتراف بفشل السياسات المالية والاقتصادية لجمهورية تركيا العلمانية في تحسين الأوضاع الإقتصادية في تركيا بما يحمله هذا الفشل من انعكاس سلبي على الأوضاع المعيشية للأتراك في ظل جمهوريتهم العلمانية ، وقد عمدت العديد من الدراسات إلى المقارنة بالأرقام بين أسعار المواد الغذائية من خبز ولحوم وحليب وفواكه وخضراوات في بدايات جمهورية تركيا العلمانية وأسعارها الحالية التي سجلت ارتفاعات صاروخية، كما قارنت بين سعر صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية والتي سجلت هبوطا صاروخياً لقيمة الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية مما يشير إلى ما يشبه حالة الانهيار التام للعملة التركية ، وهذا مؤشر واضح على فشل السياسات المالية والاقتصادية في الجمهورية العلمانية في كبح جماح التضخم ولجم العجز المتكرر في الميزانيات المالية لحكومات تركيا العلمانية وفشلها في تحقيق نجاحات حقيقية وتحسين الناتج القومي ورفع مستوى الدخل للمواطن التركي ، ولم يشهد الوضع الإقتصادي بعض الإستقرار إلا في السنوات الأخيرة التي تسلم فيها الإسلاميون الحكومة .

وأذكر شخصياً أننا أثناء دراستنا في تركيا في بدايات الستينات من القرن المنصرم كنا نصرف المائة دولار أمريكي ( ثلاثون دينار في حينه ) مقابل ألف ليرة تركية وكان بعضنا يعيش بنصف هذا المبلغ طيلة شهر كامل بما في ذلك أجرة السكن، أما اليوم فأن المائة  دولار أمريكي (70 دينار أردني) تساوي 140مليون ليرة تركية ، وأذكر أننا كنا نشتري رغيف الخبز بأربعة قروش وأصبح سعره اليوم قريباً من نصف مليون ليرة وكنا نشتري كيلو اللحمة بستة ليرات وأصبح سعره اليوم قرابة عشرين مليوناً وكنت أشتري الجريدة بخمسة وعشرين قرشاً  وأصبح سعرها اليوم حسب شهرتها يتراوح بين النصف مليون والمليون ليرة ، وكنا نركب الباصات في تنقلاتنا فندفع ثلاثة قروش وأصبحت أجرة ركوب الباصات اليوم قريبة من المليون ليرة.

أر أيتم إلى الغراب الذي حاول تقـليد الحمامة في مشيتها فنسي مشيته وفشل في تقليد مشية الحمامة...؟ كذلك فعل انقلاب مصطفى كمال أتاتورك وعلمانيته بتركيا وبالشعب التركي ، أنساه إلى حين هويته الإسلامية وفشل على مدى أربعة وثمانين عاماً في إلصاق تركيا والشعب التركي بالهوية الأوروبية ، وفشل في تحسين أوضاعه المعيشية بل وزادها ترديا .

هل مازال البعض يصدِّق أن العلمانية الأتاتوركية الماسونية أنقذت تركيا ..؟؟؟

Ziad_1937@yahoo.com




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."