المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تعيش متعوسة، وتموت مدعوسة!!

محمد السحيمي  

من أبرز خصوصياتنا السعودية، العقلية الجمعية ـ إن أتيت بما لم يأتِ به إبراهيم البليهي واستطعت وصف العقل السعودي ـ أننا ننسى ماكلينا بسرعة! فكم كان مفجعاً، بشعاً، مروِّعاً، خبر مقتل المعلمة دعساً تحت كفرات سيارة الذكر الذي تقول الأوراق الرسمية: إنه زوجها، أستغفر الله، بل هي زوجته، فالعين لا تعلو على الحاجب، إلا إذا تلقت ضربةً من تايسون فتورَّمت!


كم كان مقزِّزاً رغم أنه لم يكن جديداً، فالمتابع يؤكد أننا دأبنا ـ منذ خمس سنوات، علناً وما خفي كان أعظم ـ على تلقي نسخٍ من هذه الفاجعة،كل شهر مرةً أو مرتين، تختلف من حيث وسائل القتل، من الخنق، إلى الحرق، مروراً بالرمي بالرصاص، أو التقطيع بالسكاكين، والسواطير! وتتفق في أن الزوج القاتل: يعاني أمراضاً نفسية، أو مدمن مخدرات لم يفلح مستشفى الأمل في إعادته للحياة، وهو المبرر الذي لا نكاد نسمعه حينما تكون الضحية ذكراً؛ في إشارةٍ نسقية إلى تبرئة الذكر، أو تخفيف مسؤوليته عن دمٍ لا يرتقي لمستواه! ولكنها من المرات النادرة، التي يلفت النسق فيها الأنظار ـ من حيث لا يريد ـ إلى المسؤول الحقيقي عن تفشي هذه الظاهرة، ألا وهو: النسق نفسه! وبعبارة جادة حادة: نحن جميعاً مسؤولون، منذ رضينا أن تتحول المرأة من رمز الشرف، وعزوة المجتمع، إلى عورةٍ، نتوارى من ذكر اسمها، في ثقافةٍ مازلنا نكرسها تكريساً لا هوادة فيه، مهما اختلفت مشاربنا، وتوجهاتنا الفكرية! كلنا مسؤولون، مادمنا نقف متفرجين على والدٍ يخون واجب القوامة ـ التي تعني الرعاية والصيانة لا الوصاية والهيمنة ـ فينقل ملكية عورته، لأول ذكرٍ يطرق الباب، بل الهاتف، مكتفياً بتزكية بعض أقاربه، أو زملائه في العمل، ويغض الطرف عما مضى ـ إذا عرفه ـ فالشاب لا يعيبه أن يكون متعاطياً للمخدرات، أو صاحب سفراتٍ وناسية، وإن لم يقلع، فالزواج هو خير وسيلةٍ لتعقيله، وهدايته؛ فكم من شاب كان عربيداً، وأصبح حمامة مسجد، بعد أن وفقه الله إلى زوجة صالحة، معلمة على المستوى الخامس، أنقذها من العنوسة!
كلنا مسؤولون، مادمنا نقبل أن تؤسس الأسرة لدينا بهذا الاستهتار: أمه تقول تهبِّل! وأخته تقول: شكلهم عائلة فخمة، من لبس أختها في زفاف زعيطة! وأبوها يقول: ما شاء الله عليه، واضح أنه رجل، لم يتكلم طيلة نقاشي مع والده، عن تفاصيل العرس! وأخوها يقول : المسواك وش طوله في جيبه الصدري!


كلنا مسؤولون، والمرأة نفسها أولنا، حينما تكتشف بلاويه مبكراً، لكنها تؤثر الصمت، وتصبر على الضرب والإهانة، وتعفو عن الخيانة، مقنعةً نفسها أنها لا يمكن أن تستغني عن الذكر، ولا يمكن أن تتحمل المسؤولية، وتواجه وحدها، مجتمعاً قاسياً لا يرحم العورة بكراً عند أهلها، فكيف وقد أصبحت عورة بلا حيط، ولا أحيط منه!


أما السؤال الآن فهو: كم ضحيةً نريد حتى ندرك أهمية تقنين شؤون الأسرة؟ وإلى متى تظل المرأة مدعوسة، حيةً وميتة؟




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."