المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نحرُ افتتان على يد أبي جهل

حليمة مظفر 

ليس أكثر من الجريمة البشعة التي تناقلتها الصحف السعودية بالأمس تقززا إلا بعض التعليقات التي قرأتها على بعض المواقع الصحفية الإلكترونية نحو هل الأسباب تتعلق بالشرف والعرض؟ إذا كان كذلك فلا ألوم الأب.. فموت الابنة عندي أبسط من تدنيس الشرف واللعب مع الشباب وآخر هذا تصرف أي أب عربي أصلي وغير مزور وغيرها ولا أعلم كيف تناسى أمثالهم أن حق الحياة حق لا يملكه إلا الله تعالى، وأنه لا يوجد مبرر يمكن قبوله في جريمة كهذه، وأن افتنان المراهقة كانت من المتفوقات وحصلت على نسبة 98% وأن التحقيقات ما تزال ببدايتها!!.


ما أبشع أن تتحول غريزة الأبوة إلى سكين لا تستحي، حتى إن عالم الحيوان أصبح أنقى وأكثر براءة في غرائزه الفطرية منا، والحقيقة أني لم أستطع تخيل طريقة نحر أب لابنته في عمر العرائس 19 سنة، ولماذا؟! لأنها رغبت فقط بالدراسة في كلية العلوم الصحية التي درست باجتهاد للوصول إليها، وفي ظل عدم تكبده عناء تربيتها طوال 18 سنة هي سنوات بقائها في بيت جدتها لأمها التي فجعها منظر حفيدتها لتلحق بها فورا.


أيمكن أن تتخيل آخر ما فكرت فيه افتنان حين سقوطها الأخير وسط دمائها وعيناها تنطفئان شيئا فشيئا باتجاه أبيها تستعيد اللحظة التي وقفتها أمامه وهو يباغتها بسكين في رقبتها فيزداد انتشاء ببطولة إبليس في دمائه ويستمتع بطعنها في جسدها الغض الصغير، فتتبخر الأحلام الوردية فجأة ويستبدل فستان زفافها الأبيض وتاجها التي ظنت يوما أنه سيزفها بهما؛ بكفن أبيض وقطع عديدة من القطن تحتار أي الثقوب تسدها في جسدها المطعون وتصم أذنها عن الحياة للأبد، وهل تخيلت عينها التي أغمضت لحظتها الأخيرة وهي تسكن قبرها بعد أن أخذت تسأل وجه أبيها عن سبب مقنع لنحرها كـ نعجة وسلبها حقها في الحياة؟ أي غريزة إجرامية هذه تنمو وتترعرع في أحضان مجتمعنا لتباغتنا بصدمات كهذه.


صراحة، لا أجد مكانا للدهشة بقدر الألم من قائمة طويلة لجرائم الآباء في بناتهم تزداد يوما بعد يوم، وما زاد الطين بلة تعليقات بعض قراء الخبر؛ ممن هم من أصحاب الذهنية التبعية لأعراف المجتمع الغابرة، وأخص بالذكر أمثال أبي جهل، حين قرؤوا الخبر بالمقلوب، جازمين بأن ذنبا ما اقترفته المراهقة، باحثين عن مبررات لاقتراف الأب جرمه دفاعا عن الذهنية الذكورية التي تنعم في مجتمعنا بحظ وافر من الدعم في ظل عدم وجود قوانين رادعة وأخرى تتصف بالميوعة، أدت إلى سلب المرأة حقوقها المدنية وعدم نوالها إياها إلا بولي أمرها، والآن أصبح سلب حياتها أيضا مبررا بيدي ولي أمرها.


أمثال هؤلاء هم مؤشر الخطر في مجتمعنا، هم من يهددوننا بوجود جريمة تالية ضحيتها افتنان أخرى، وهذه الذهنية التي ستقبل جريمة بشعة كهذه بحجة الشرف والعرض ينبغي ردعها وإيقافها، ولن يكون ذلك إلا بالإيمان الكامل بأهلية المرأة ومواطنتها وحقها في اتخاذ قراراتها المصيرية والتأكيد على حقها في الحياة بوضع قانون ثابت يوصي بالقصاص من هذا الأب وأمثاله دون اجتهادات قضائية، ليردع أمثال أبي جهل عن سلب حياة افتنان أخرى أو أرض خصبة لنمو ذهنية كهذه تتغذى على الجريمة بمجتمعنا!.

 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."