المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عندما فاقت السفالة حدها .

 

 
عندما فاقت السفالة حدها
(( في ذكرى ( 23 ) للعدوان الأمريكي الهمجي على الشعب الليبي ))

لا أحد ينكر أن الإدارة .. ( الريغانية ) .. التي حكمت أمريكا حتى نهاية الثمانيات هي أكثر الإدارات الأمريكية تشنجاً ، و أحرصها على تغليب منطق القوة و أكثرها قسوة على القوانين ،و النظم الدولية التي تحكم العالم ، و استهتارا بها .
لم يكن العالم قبل هذه الإدارة يعيش الأزمة بكل تلك القسوة التي عاشها في ظل الإدارة .. ( الريغانية ) .. لم يعهد ذلك الخرق للمواثيق ، و القوانين الدولية ، مثلما عهده في ظل هذه الإدارة .. نعم كان هناك توتر يسود العالم ، و كان هناك صراع ظاهر و خفي على مناطق النفوذ في العالم ..!! كان هذا موجود قبل الإدارة .. ( الريغانية ) .. و أستمر بعدها ..؟! لكن كل هذه الصراعات كانت تخمد أو قل ربما تتوقف برهة من الوقت أمام جملة من المحاذير، والقضايا العامة التي تخص كل دول العالم .. كما كانت تلتفت لو برهة من الوقت أيضاً لجملة من القوانين و المواثيق التي تنظم العالم ..أما الإدارة .. ( الريغانية ) .. فأنها ضربت بكل هذه الأشياء عرض الحائط ، و غلبت منطق .. ( الغلبة للأقوى ) ..!! عما سواه من منطق يكمن الاحتكام إليه أكثر إنسانية ..!!
ففي فجر 15 / الطير / 1986 مسيحي أصبح من اللائق جداً تهاجم الإدارة .. ( الريغانية ) .. الغاشمة رياض الأطفال .. و ملاجئ الأيتام .. و تروع الأمنين في بيوتهم ..!! كانت بنغازي و طرابلس ككل ليلة تنام وسط بحيرة الأضواء .. و الأطفال ، يحلمون بغدهم الحافل في المزارع ، و الحقول ، الحدائق .. و هم يداعبون الفراش و يتنشقون عطور الزهور .. و الليمون .. الجميع مستغرقون في نومهم ، و أحلامهم الجميلة .. فهذا الطفل يستحث الساعات حتى تشرقاً الشمس الربيعية .. بعد شتاء قارص بارد .. و شيخ يشعر بالشباب يسري في عروقه مع سريان في شمس الربيع .. و الكل ودع أمساً جميلاً و يحلم بغد أفضل ذلك أنه في مثل هذا الوقت في شمال أفريقيا يكون انتصاف شهر الربيع بثوبه الزاهي و طقسه الجميل .. و هوائه المنعش .. و دفئه الحاني .. و لكن في لحظة أنقلب كل شيء فجأة دون مقدمات ..؟! انهارت الأحلام دونما إنذار مسبق .. و دمرت الأماني ، و دونما مقدمات.. في لحظة دخل المجرمون مخادع الأطفال ، و الشيوخ ، و النساء .. ليسرقوا الأمل و يصادروا البسمة ..!! جاءت طائراتهم تحمل أحقاد إدارة مريضة ، و رجل مجنون ..!! لم تكن نعرفه .. إلا أنهم يقولون أنه يشعر بكراهية غريبة لأحد مواطنينا .. و هكذا قرر بعيداً عن إشراف أطبائه النفسيين ، و خارج المصحة أن يرتكب أحدى نوبات جنونية ..!! ، هاجموا .. و قتلوا .. و دمروا .. و تبجحوا .. ثم اعترفوا بجريمتهم غير المبررة دون تحدث معركة .. و لم يحدث قتال و لا حالة حرب ، و لا سبب يوجب الاستعداد للمعركة .. كنا نياماً نحلم بعالم أفضل نستعجل قدوم الصباح لنناضل من أجل بنائه .. فإذا بهم يسقطون أحدث القنابل و الصواريخ على الأحياء السكنية .. و ملاجئ الأيتام .. و دور المعاقين .. و خيمة بدوية في طرابلس .. لم تكن هنالك حرب .. لأن الذي حدث حقيقة هو تعبير غير مسئول ، لإدارة غير مسئولة .. و لم تتعدا المسألة أحدى نوبات الجنون .. و صودرت الأحلام في لحظة .. فهذه الأم فقدت وليدها .. و ذلك الطفل فقد أحد والديه ، أو كلاهما معاً .. و هؤلاء الأيتام ازدادوا يتماً و بؤساً عبر العاهات التي لحقت بهم .. و لعل أجمل و أدق تعبير عن حجم المهزلة ، و المأساة ما قاله .. ( سندرا ) .. الفيلسوف و المناضل الهندي .. رئيس المجلس العالمي للسلام أنذاك .. حينما قال .. ( لعل الإرهابيين الذين يقصدونهم ، كانوا سكان هذه الدار ) .. في إشارة إلى دار المعاقين في بنغازي دمرت عن أخرها فكيف لنا أن ننسى ..؟! أنه جنون القوة .. و هتك لحجات السلام و الأمن العالمي ..!! فالذي لا يقوم وجوده على وأعز أخلاقي ، أو حضاري لا يمكن أن تنتظر منه تعاملاً أخلاقياً أو حضارياً و هكذا هي الإدارات الأمريكية .



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."