محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عندها تفتح أبواب السماء
في سورة البقرة، وتحديدا بين آيات شهر رمضان .. آية معناها تنبض ودا .. آية تعصمنا بحبل السماء .. تشدنا بقوة نحوها .. "و إذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعـــــــــان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"
هكذا دون أن نسأل نحن، إذا سألك عبادي عني .. و سرعان ما يأتي الجواب إني قــــــريب .. دون ذكر مسافات .. دون ذكر لأماكن أو أوقات أو حتى أدوات (وإن كان في السنة مستحبات). أجيب دعوة الداع، لا أرد عبادي أبدا .. هم على الرحب دوما .. دعاؤهم مجاب (وإن كانت هناك استثناءات) فقط .. إذا دعــــــــــــــان .. هل هي بالصلاة .. بالتمتمات .. أم تلك النظرة الدامعة حين عجز اللسان .. لا تحديد إذا دعــــــــــان فقط.. كل ما عليهم أن يستجيبوا لي وأن يؤمنوا بي .. ذلك الإيمان الذي هو سبيل رشادهم .. وتأكيد نداءات فطرتهم ..
هذا النداء كما سلف لم يحدد موعدا أو مكانا أو أسلوبا أو وسيلة .. لكن لوجود الآية الكريمة وسط آيات شهر رمضان تجلياتها .. وإيماءاتها .. فكأنه يقول لنا إن كان قريبا فهو في رمضان أقرب .. وإن كان مجيبا فهو في رمضان أكثر .. وإن كنا دعاة في غير رمضان .. فنحن في رمضان من باب أولى .. إذ الأبدان والعقول والأرواح تعيش كل تلك الأجواء وكل ذلك الأمـــــــــان.. وتصل إلى مراتب من الرقي تتخفف فيها من شهواتها ورغباتها لتصفو نفسها وتحس أكثر بذلك القرب وتلك العبادة.. ولحب رسولنا الكريم لنا .. ولحب ربنا قبل ذلك أعطينا أيضا مفاتيح الإجابة .. وأفضل أوقاته .. وأفضل كلماته .. ليزيد الدعاء و.. وليتنافس المتنافسون..
**************
عندما كانت تحزب على أمور في حيــــــــــاتي وما أكثرها .. كنت ألجأ إلى كتب في دعــــــــــاء الرسول الكريم والصالحين من بعده علني أنال أدبا .. أو كلمات أو حتى عبارات كاملة لأدعوا بها كما هي.. فهم الأولون الأولون وأولئك هم المقربون .. استرعى اهتمامي حديث للرسول الكريم بل عدة أحاديث تتحدث عن "اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" وتكررت الأحاديث وكثرت علي الأسماء .. وكثرت المعاني .. من بينهم حديثا ينبئ عن كونه في سورة الإخلاص .. وآخر عن كونه في سورة البقرة .. وآخر وو .. طبعا كان في إخفائه حكمة .. ربما كان من بينها "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ولكل اسم مناسبة وموقف يكون فيه هو الأنسب ... ولنجتهد نحن في اختيار الأسماء وفهمها .. ولنقترب أكثر من صاحب الأسماء الحسنى و لنعلم مدى كماله.. وعظيم خصاله..
**************
بداع من الفضول والحاجة .. ذهبت أربط بين المعاني .. في ومضة للفكر ربما أنارت لي معنى جديدا .. سورة الإخلاص بآياتها الأربع تثبت حقيقة أن إله إلا الله وأنه هو الصمد والملجأ ثم لتنفي عنه صفات البشر وتؤكد في آخر السورة كل تلك المعاني "لم يكن له كفوا أحد" آيه الكرسي (ربما كان معناها هو السر أيضا في أن قراءاتها تحمي قلب المؤمن من همزات الشياطين وأن يحضرون) هي أيضا تنحو نفس المنحى من توحيد له ونفي صفات البشر وتوكيد ملكه وعظمة كرسيه ثم قدرته "ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم" نفس المعاني في الآيتين .. كلتاهما أيضا تترك في النفس طابع أن لا منجى وملجأ منه إلا إليه .. (وربما ذكرت باقي الأسماء المذكورة نفس المعاني) مما يجعل النفس تدعو بلهفة من عرف العنوان .. وعرف صاحبه ..
لذلك وربما كان المعنى المقصود بذلك الاسم مركبا من كينونة الله بكل تلك الصفات إضافة إلى إحساس العبد .. الإحساس المطلق بالحاجة والعجز واليقين..
هو ذلك المعنى نفسه الذي أشار إليه الإمام أحمد ابن حنبل إذ قال :(أتدرون من الذي يستجاب دعاؤه قالوا: من ؟قال: تدرون رجل في قلب البحر قد تكسرت به السفينة فتعلق بخشبة سيموت والبحر هائج والأمواج من كل مكان يصرخ يقول: يا رب يارب إذا دعوتم كذلك الرجل يستجاب دعاؤكم). أي إلتجاء .. و أي خشوع وأي إيمان سيكون ممتلئا به قلب ذلك الرجل .. وهل هناك أسمى منه تعبيرا لمعنى العبودية التامة .. لا آمال أخرى .. لا طرق ... كل ما هنالك دقات قلب تنطق باسمه الأعظم .. وربما حينها .. وحين ندعو كذلك فقط .. تفتح أبواب السمـــــــــــــــاء ويجاب الدعاء .. ________________________
كانت تلك أفكار .. وتأملات طرأت منذ فترة .. أخرني عن تدوينها خوف التطاول أو الإفتراء اللهم إنك عفو كريم .. فاعف عني و عنهم آمين
|