المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هو فقط .. من لا يخطئ !!

ليلى طفلة أنيقة.. لا يغيب ألقها فهي على الدوام ترتب هندامها وتحافظ عليه .. و إن كانت في داخلها شقية كباقي الأطفال تحب اللعب والمرح وممارسة إحساس الطفولة.. ذهبت مع أصدقائها ذات نهار إلى المتنزه.. لتقضي يوما ممتعا .. ركب الجمع الأراجيح فرأت أن تراب الأرض وغبارها ربما سيذهب جمال حذائها الذي تحبه. تركتهم و ذهبت تبحث عن آخرين فرأت مجموعة تستمع بنهارها الجميل وسط الماء والطين.. فهالها ما رأت.. رباه هل سأكون كهؤلاء .. مستحيل.. ثم ذهبت إلى الملاهي علها تستجم قليلا فالأنوار هناك رائعة .. وكذلك أصوات الأبواق والأطفال .. تلفتت يمنة ويسرة .. يا الله بالتأكيد سأستمتع بهذه اللعبة الأنيقة.. وعندما جلست في مقعدها ساءتها آثار الشوكلاته على الكرسي  واختارت عدم إكمال اللعب ..
واكتفت من مشوار الطفولة بالنسيم العليل ومنظر الأطفال المستمتعين..
وعادت للمنزل كما ذهبت تماما بمنتهى الألق .. لكنها لم تحظ أبدا بجمال ذلك اليوم و حجم المرح الذي عاد به الأصدقاء..
ليلى ذهبت لتلعب لكنها لم تعد بنتيجة فهي لا تريد التلوث .. لا تريد الخطأ .. تريد أن تلعب وأن تستمتع ولكن بشرط أن يبقى هندامها كما كان.. ونحن إذ نخطو إلى الحياة نبدو كليلى تماما نريد من الحياة متعتها .. نريد منها الإنجاز والتغيير .. نريد الغد الأفضل .. نريد رؤية آمالنا شخوصا تتحرك.. تتفاعل تؤثر وتتأثر لتغدو أفضل مما طمحنا أو أردنا لها..
لكننا لا نريد أن تمسنا الأدران .. لا نريد أن نفشل في تحقيق الأمل.. لا نريد أن نخطئ .. نريد نجاحا خالصا لا تشوبه شائبة أو يكدر صفوه مكدر..
وكثيرٌ منا تأخذه أحلام الصفاء والخوف من الغوص بالوحل .. فيحجم عن المراد.. وتراوح خطواته المكان.. ويكتفي من الغنيمة بالإياب .. ويمضي دون أثر وتمحوه الأيام..
وهنا أريد أن أتساءل ما العيب في أن نخطئ.. وما العيب في أن نقوم بشئ على غير صورته .. ألم نكن نتلعثم ونحن نردد حروف الهجاء .. ألم نكن نخطئ في قراءة الكلمات .. وتتصاغر أقلامنا أمام أخطاء الإملاء أو الحساب.. ولكني أذكر وكلكم تذكرون أننا لم نعد نخطئ فيها مرة أخرى وفي تلك الكلمات بالذات دون غيرها .. وربما كانت أكثر الدروس التي استوعبناها تلك الفترة..
ما هي الحياة إن لم يكن بها لذة المغامرة.. وفرحة الانتصار.. وذهول الخطأ.. ومرارة التوبيخ.. وشرف النهوض مرة أخرى بتجارب ألذ وأجمل..
كنت لفترة أستغرب من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أحد جبل يحبنا ونحبه .. إلى آخر الحديث" ما الحكمة فيه ولم من بين كل الطبيعة الموجودة اختاره بوصف الحب.. وفعلا لم يكن هو الوحيد الذي يعبر عن الانسجام التام بين جميع مخلوقات الله .. كان جبل أحد الشاهد الوحيد على نقطة فشل جوهرية في تاريخ المسلمين.. نقطة فشل علمتهم أن لا أمل حال الفرقة.. وأن لا نصر لمن لم يكن مع الصف والعهد.. نقطة فشل تتعلم منها كل جماعة.. كل قوم وكل أمة بل الإنسانية جمعـــــــــــاء..
طبعا بعد الخطأ يأتي الندم وبعد الخطأ يعود العقل ليحلل مواضع الفشل .. وبعد الفشل تتكون قناعة لا تدانيها قناعة .. ولا تغيرها أعتى الأسلحة.. وبعد الفشل يُرسم المسار.. ويولد النجاح من رحمِ .. ذلك الخطأ
وبذلك تكتمل لذة الحياة .. وبذلك تخرج ليلى بيوم ممتع مع عدد من الدروس والعبر
ولو لم نعمل ونخطئ لأبدلنا الله بأقوام يخطئون ويستغفرون.. ويعيشون الحياة.. ولو كان من طبعنا العصمة .. ومجانبة الخطأ لما قال الرسول الكريم "عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"
قد يقول قائل بأني أدعو إلى الجرأة .. أو التعدي.. والتهور.. كلا وألف لا .. بل ما يجب علينا فعله هو البحث والتخطيط .. و الاختيار وسط كوم الضلال عن الأفكار النيرة.. ثم الخطو للأمام .. وما كان من خير فالحمد لله.. وإن كانت النتيجة عكس المأمول أو اعترتها الأخطاء .. ببساطة الحمد لله أيضا والخروج بالخلاصة .. فهذه هي الحياة ... وهذه هي ثقافة الكبو والترويض..

أتريدون أن تعرفوا من ذا الذي لا يخطئ أبدا أبدا ؟؟ ..
إنه فقط ذلك الذي لا يفعل شيئا




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."