أصبح من العادي جدا أن تخرج من بيتك سالما معافآ وعندما تعود... تجر ورائك وابلا من المشاكل والتهم، هذه الأخيرة لو اجتمع كل محامي العالم لن يستطيعوا إسقاطها عنك. تهم لا يتصورها العقل، كأن تنهر أو توبخ رجل سلطة لشططه في استعمالها فيتهمونك بإهانة موظف أثناء مزاولته لعمله. لكن من سنتهم نحن؟ نهان كل يوم وفي جوف كرامتنا ألا يوجد هناك من نحاسبه على سوء أوضاعنا الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وغيرها...؟
ربما قد بحثنا كثيراولم نجد ذلك الإنسان الذي يتحمل كل تهمنا الجارفة تلك، لذلك غيرنا وجهتنا عن بني البشر علنا نجد أحدافي الجانب الآخر نتهمه.
إن من أصعب وأغرب وأقدم التهم التي عرفها المغاربة، تهمة يوجهونها لحيوان أو بالأحرى لحشرة.
"" سراق الزيت"" هكدا يسميه المغاربة، يتهمونه بسرقة الزيت رغم أنه لا يسرق سوى ماعجزوا عن جعه من طعامهم وأوساخهم، وفي بعض الأحيان يتجرأ ويأخذها رغما عن أنفهم . بأي حق نتهم حشرة كان من المنطقي جدا أن تتهمنا نحن، بسبب المعاملة السيئة التي تلحقها منا. فبغض النظر عن عدد الضحايا المرتفع جرحى وقتلى الذي تتسبب فيه صندالاتنا في صفوفهم، قمنا بإبادة معشر""سراق الزيت"" بأفتك الأسلحة الكيماوية (المبيدات) وبتنا كل يوم نسمع ونرى إعلانات لأسلحة جديدة أقوى من سابقتها.
لقد كان عليها أن تتهمنا باستعمار أراضيها وإبادة شعوبها، فما توصل إليه العلماء أن الصرصور أو سراق الزيت إلى حين سقوط التهمة عنه، أنه وجد على الأرض منذ ما يقرب ل 60 مليون سنة، اي مذ عهد الديناصورات، وقد استطاع التكيف مع كل تلك الظروف الطبيعية القاسية إلى أن وصلته أيادي البشر لتحكم عليه بالإعدام وغير مأسوف عليه. وليكن في علمكم أنه حتى القنبلة الذرية في هيروشيما لم تستطع القضاء عليه، ولذلك أتبعناه تلك التهمة لألا يستفق و يطالبنا يوما ما باسترجاع حقه وباستقلاله. ولم نجد سوى تهمة سرقة الزيت التي لم أفهمها لحد الآن.