المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شعب يغلي دمه ..!

الشعب التركي .. يعطي دروساً بالمجان .. للعالم أجمع !!

 

ليلة البارحة .. كانت ليلة تركية حمراء .. الدنيا كلها وقفت مبهورةً أمام قدرة فريق على اللعب بنفس واحد وأعصاب كالحديد حتى يصفر الحكم !!

 

كان المعلق المصري يقول .. لو أن أي فريق أدخل هدفاً في الدقيقة تسعين .. فإنك تحكم على الفريق الثاني بالنهاية .. إلا الفريق التركي ! فإنه لا ينتهي حتى ينهي الحكم اللقاء !

 

ضحكنا .. لأن المعلق بنظرنا كان يبالغ .. وكان الدرس المجاني للفريق الذي تسري شظايا النار في عروقه .. وتتوقد أقدامه باللهب فتحرث الملعب وتقلب الثلج إلى حمم ملتهبة .. الفريق التركي ..

 

حينما يأتي هدف في مرمى أحد فرقنا أو منتخباتنا العربية .. تأتي الأعذار مباشرة .. وتتلى صلوات الرحمة على الفريق .. ويولول المعلق ويبكي المدرب ويصيح مدير الفريق .. ويفقد اللاعبون أعصابهم .. وتنهار نفسيات المشجعين .. ويبدؤون برمي العلب والنعال والعقل وكل ما يقع بأيديهم .. وتنكب اللعنات والشتائم على الفريق الخسران الذي لم يشرفنا أبد الآباد " بحسب زعم المشجعين ! " .. هذا إن كان الهدف قد أتى في بداية المباراة أو في نصفها على أبعد حد ..

 

أما إذا جاء في الدقيقة الأخيرة .. فلا شيء سوى الانسحاب من الملعب ... أو إغلاق الشاشة الفضية .. والبدء بالتحليل التبريري للخسارة وأن الشباب لم يقصروا بلباقة كأجمل تعليق!!

 

ولأني عربي .. فقد وقفتُ وأنا ألملم أغراضي أريد الخروج من المكان وأنا أتحسر على الفريق التركي والحسرة تملأ وجهي .. لكن " سميح " .. وأبناء الشعب التركي أبوا ذلك !

 

فكان هدف التعادل في الثانية 52 من الدقيقة الوحيدة المحسوبة كوقت بدل ضائع ... لتنقلب جلستنا من أعلى لأسفل وتتعالى صرخاتنا ابتهاجاً .. وكلي بهرة وعجب من أن اللاعب التركي لم يفعل شيئاً سوى أنه أشار بأصبعه للجمهور الكرواتي .. أن اصمتوا .. لم تنتهِ المباراة بعد !!!

 

شعب .. يغلي دمه .. ليس ككريات الدم الحمراء التي فينا .. الشعب التركي شعب يتفجر بالوطنية .. حينما كنتُ في تركيا قبل عام ونصف .. كان الشعب التركي كله يحب تركيا ويعمل لأجل تركيا ..

 

ويمجدون رموزهم .. ويحبون تراب وطنهم .. ويسفحون دمهم ويريقون أنفسهم فداء لعمار تركيا ..

 

كانت النهاية الدراماتيكية للمباراة .. نهاية أسطورية بحق .. جعلتنا ننبهر عن وجود بشر بمثل هذه القوة والشجاعة ..

 

كل الفريق التركي .. بدءا من الحارس روشتو وانتهاء بالمهاجم نهاد القائد .. كلهم يفورون حماسة للفوز والنيل بالكأس ..

 

شعب بمثل هذه العزيمة .. أقسم أن كأس القارة العجوز قليل بحقه !

 

حينما ترى الأتراك .. ترى السحنة الهادئة على محياهم .. لكن اعرف بأن هناك نار تغلي في أعماقهم .. لأجل وطنهم ..

 

الترك .. شعوب جبارة .. من بداية التاريخ .. وحتى مروراً بالدولة التي أركعت العالم لجبروتها وقوتها وبأسها .. الدولة العثمانية .. من أكبر الإمبراطوريات على مر العصور .. لكنهم دائماً ما يسوقون لإمراطورياتهم " بريطانيا كمثال " ويحاولون أن ينسونا مجد خلفائنا العثمانيين ..

 

إن قدر لك زيارة اسطنبول يوماً .. فلا تنسى أن تمر على قصر محمد الفاتح " توبكابي ساراي " ولن يخفى على عينيك مسجد أحمد الذي يعتبر أسطورة في بنائه .. وهناك .. حتماً ستمر على الكنيسة العريقة التي افتتحها محمد الفاتح فقلبها إلى مسجد وهي إحدى عجائب الدنيا السبع .. متحف أيا صوفيا !

 

ولن أسرد لك مجموعة القصور التي لا توجد في العالم إلا في تركيا ولا المتاحف العجيبة والآثار الغريبة التي أبهرت الدنيا بقدمها وعراقتها ..

 

تركيا .. تلتقي فيها كل الحضارات القديمة والحديثة .. بلد يعيش استقلالية اقتصادية الآن .. ففيه تصنع السيارات وكافة المعدات الأساسية للنهضة الصناعية وحتى المعلوماتية المعاصرة ..

 

بلد .. يغلي بحق دم شعبه حباً ووطنية .. وفداءً لتراب تركيا ..

 

بالمجان .. يعطوننا دروساً !! بالمجان !!

 

م/محمد الصالح




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."