المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صراع الأشقاء جريمة لا تغتفر-رجــــــــــــــــاء الناصــــــــــــــــــر

صراع الأشقاء جريمة لا تغتفر

لا يمكن أن نقف إلى الجانب الذي تدعمه واشنطن وتل أبيب 

                                   رجــــــــــــــــاء الناصــــــــــــــــــر

رئيس مجلس إدارة الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية 

الصراع في فلسطين المحتلة بين فتح وحماس، ساهم في توجيه طعنة قاسية للقضية الفلسطينية فقد أدى هذا الصراع بعيدا عن الخسائر البشرية والمادية والمعنوية إلى فصل قطاع غزة [الذي انسحبت منه قوات الاحتلال وان لم تنته من محاصرتها له والاعتراف باستقلاله عنها] عن الضفة الغربية سياسيا إضافة للانفصال الجغرافي وهو ما يقوّض من امكانية إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء حتى ولو تحررت من الاحتلال، حيث باتت حماس تسيطر سياسيا وامنيا على القطاع، مع بقاء السلطة الإدارية في الضفة لحركة فتح، ولا يفيد هنا تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع فلكل فريق مبرراته وهمومه وقراءاته وما يستند إليه لتبرير مواقفه، والتي قد نلتقي في جزء مع ما يطرحه هذا الفريق أو ذاك، لان الخسارة الناجمة عن هذا الصراع تفوق جدا ما أمكن تحقيقه من مكاسب لكل من الطرفين أو ما وقع من خسائر لهما معا، فانقلاب القسام والقوة التنفيذية على الأجهزة الأمنية وحرس الرئاسة لا يمكن احتواءه والرد عليه باعتقال نواب حماس ومؤيديهم في الضفة و بإلغاء حكومة الوحدة الوطنية وإعلان الانفصال العملي بين الطرفين وهو بدوره انقلاب امني وسياسي على الحكومة الشرعية التي تحظى بدعم الأغلبية النيابية، بالمقابل التخوف من انقلاب امني وسياسي فتحاوي على حكومة الوحدة الوطنية وما تسرب من استعدادات وتدخلات لقوى خارجية متعددة لدعم هذا الانقلاب، كان من الممكن معالجته بغير تلك الطريقة الثأرية لأنها تضع حماس في ذات الكفة مع فتح في تحويل الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة إلى قوة حزبية فوق مشروع الدولة.

أن هذا الوضع الناجم عن الصراع سيؤدي بقطاع غزة إلى مزيد من العزلة والحصار الذي أنهك في الأشهر السابقة المواطنين العاديين والذي سيضاف إليهم اليوم موظفو الحكومة، وربما يكون مبررا لإعادة اجتياح القطاع من جديد ووضعه تحت سلطة الاحتلال بشكل مباشر، أو في أحسن الظروف قيام العدو الصهيوني باستعادة القطاع لحساب "الرئيس" أبو مازن كما سيلقي مسؤولية مباشرة على حماس فيما يتعلق باستمرار العمل المقاوم والتي قد تضطر إلى إخضاعه لرقابة مشددة في ظل متطلبات الوضع الأمني التي باتت مسؤولة عنه بشكل كامل، وهو ما قد يضعها في مواجهة جديدة مع فصائل أخرى مثل الجهاد والشعبية وغيرها من القوى التي ترفض ما يسمى بالعملية السياسية التي سارت بها حماس والتي تقول باستمرار نهج المقاومة كخيار وحيد في المدى المنظور على الأقل من اجل استعادة الحقوق.

وفي الضفة الغربية ستظهر آثار انهيار السلطة "الوطنية" وقد ظهرت فعلا من خلال العمليات الثأرية ضد حماس، وستؤدي إلى انكشاف ظهر عناصر المقاومة بما فيهم المطلوبين من جميع قوى وفصائل المقاومة وفي المقدمة شهداء الأقصى والذي يتربص العدو الصهيوني الفرصة الملائمة للقضاء عليهم، وهو سينعكس حتما على فعل المقاومة وإمكانية قيامها بعمليات مؤثرة ضد الاحتلال، بينما ينتظر العدو الصهيوني الفرصة الملائمة للانقضاض على الجميع بعد إنهاك أطراف الصراع محيطا انقضاضه بهالة إنقاذية تحت دعوى أن الفلسطينيين قد اثبتوا عدم أهليتهم لإدارة شؤون أنفسهم – أو سيعيد على الأقل الاعتبار إلى المشروع الأردني الذي يمنح الإشراف الإداري على الضفة الغربية إلى سلطة الملك عبد الله الثاني الذي اثبت إرادته وقدرته على التعامل الايجابي مع المشروع الصهيوني وتنفيذ كل ما يطلب منه.

لكن ما جرى في الضفة وقطاع غزة لا يمكن أن تتحمل مسؤوليته فتح وحماس لوحدهما، رغم أنهما كانتا أدوات الصراع المباشرة، حيث المسؤولية الأساسية يتحملها النظام العربي بمجمله الذي دفع إلى خلق الظروف المواتية للصراع من خلال تنفيذه للمخطط الأمريكي – الصهيوني عبر المشاركة في الحصار المفروض على أهلنا في فلسطين ومنع وصول الإمدادات الكافية وعدم تنفيذ الوعود بالمساعدات رغم كل ما تخذ من مقررات في مؤتمرات القمم العربية بهذا الشأن، وعبر دعم الفريق الذي يتماشى مع مطالب "القوى العظمى" وهو دعم استمر حتى اللحظة الأخيرة عبر الانحياز إلى "الرئيس أبو مازن" وتوفير الدعم المادي إضافة إلى الدعم السياسي، هذا الدعم الذي سبقه الدفع إلى اتفاق مكة بما ألزم طرفي الصراع بتنازلات غير محدودة للعدو الصهيوني والى إعلان قبول "المبادرة العربية" التي شكلت خطوة كبيرة وخطيرة ومنعطفا لا يقل عن اتفاقية أوسلو ذاتها بالتأثيرات السلبية على القضية الفلسطينية.

أن مواجهة الوضع الجديد يتطلب مصارحة كاملة مع الإخوة والأصدقاء في حماس بأن ما ترى فيه انتصارا في غزة ليس هو كذلك، فالانتصار هو على العدو الصهيوني وليس على الاشقاء رغم موافقتنا على أن الأجهزة الأمنية التي وقفت في وجهها كانت مخترقة لأكثر من طرف بعضها ليس بعيدا عن الشبهات، كما يتطلب الضغط على "أبو مازن" حتى لا يجد في الوضع الراهن مبررا لتقديم المزيد من التنازلات المجانية للعدو، بما فيها الانقلاب على الديمقراطية لغير صالح المقاومة التي "قال انه لا يؤمن بها" والتأكيد على عدم إمكانية وقوفنا إلى جانب الطرف الذي تدعمه واشنطن وتل أبيب والدعوة مجددا إلى إقامة حكومة وحدة وطنية وقيادة سياسية عليا تشرف على جميع أبعاد إدارة الصراع مع العدو، ودفع الحكومات العربية لتقول خيرا في الدعوة للتوافق والحوار بين الأطراف المتصارعة في الداخل الفلسطيني أو لتصمت... لا أن تضع نفسها شريكا أو مغذيا ومشجعا لاقتتال الإخوة الأشقاء أو ضاغطا عليهم لتقديم التنازلات للعدو .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."