ثوب اسود لمٌاع تتدلى من أكمامه أطراف آدمية مدببة يشوبها بعض التشنجات في الأصابع يعلوه وجه مستطيل، يقبله النظر وترتاح له النفس يميل قليل إلى السمرة تتوسطه عينان غائرتان ، متعثر الخطى نتيجة طول إحدى القدمين عن الوضع الطبيعي وانحناء إحداهما على الأخرى يغطيهما جورب داكن اللون ، ببدو على صاحبهما الاضطراب النفسي ، يحمل كيسا شفافا به زوج من الطيور ، يقف أمام متجر صغير لبيع المعلبات الغذائية ، ويساوم مالك المتجر في الساعات الأخير من الليل وقبيل أن يهم التاجر بإغلاق حانوته المتواضع ، یعرض عليه بشيء من التوسل أن يبتاع منه زوج الطيور مقابل مبلغ زهيد من النقود ، يستغل التاجر حاجة الشاب البائس ، فيبتاعها بثمن بخس لا تقره أصول التجارة ، تستلم أصابعه المدببة الطويلة المبلغ ، ويطويها بأسى مشوب بنشوة غامرة ، مطأطأ رأسه إلى الأرض ثم يضع النقود في جيبه العلوي ويعود أدراجه من حيث أتى ، بخطى سريعة متعرجة ، يساعده على ذلك طول قدميه وساقية, وسرعان ما أبتلعه ظلام الليل وسكونه المطبق ،بنما وقف صاحب المتجر مندهش مرتاع ، فما هو هذا الأمر العصيب الذي أهم هذا الشاب ودفعه للخروج في هذه الساعة وماهي تلك الحاجة الماسة لذلك المبلغ اليسير ، ولماذا لا يكون هذا الأمر في النهار وفي أماكن يمكن أن يكون البيع فيها افضل وانفع ؟ ولماذا تلك الطيور المسالمة يعرضها للبيع لدى متجر غير متخصص بتجارة الطيور ؟ ومن أين أتى هذا الشاب البائس ؟ وإلى أين هو ذاهب بهذه السرعة وكأنه يريد بهذه النقود الزهيد أن يشتري الدنيا بأسرها في حين أن القضية كلها لا تعدو أن تكون بيعة خاسرة وتفكير تائه وسراب في يوم غيظ يحسبه الظمآن ماء.