محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القربان
"ذهب بعض الباحثين إلى أن المصريين القدماء كانوا يقدمون القرابين ، لبعض الآلهة التي تمثل الشر اتقاءً لشرها ، ومن أشهر هذه الآلهة : الإله – ست- ، وقد صوره الفراعنة على هيئـة مخلوق غريب الشكل له جسم كلب الصيد ، وذنب طويل مشقوق الطرف ، وعينان لوزيتان طويلتان غائرتان ، وقد مجد المصريون القدماء هذا الإله ، رغم شهرته السيئة ، وذلك لأن البلاد قد تعرضت آنذاك لغضب الشعوب الأخرى ، فضلاً عن غضب الطبيعة المدمرة ، مما جعلهم في حاجة إلى إله شرير ، كي يستطيع التعامل مع القوى الشريرة الأخرى .....!!"1
ويبدو أن هذه العقيدة الفاسدة مازلت تجري في دماء بعض المصريين الذين قدّر لهم حكم مصر بالصدفة فما من زيارة يقوم بها الحاكم المصري الي البيت الأبيض إلا وسبقها قربان كبير من أجساد وأرواح وحريات مصرية صميمة ويتعاظم القربان إذا كان الإله الأمريكي هو الذي سيحل ضيفا علي الديار المصرية فيقدم القربان البشري في صورة مغلفة ومعلبة بطريقة أمريكية بديعه تسر الناظرين . ومنذ أن أعلن عن زيارة الإله الأمريكي وأنا انتظر كيف سيكون القربان للسيد الجديد ؟ فمن خلال القربان يمكنك التعرف علي شخصية و ميول وسياسات الإله الأمريكي وهل حقا - كما يزعم - يريد أن يتعامل بشكل مختلف مع العالم الإسلامي أم لا ؟ وقد جاءت الدلالات لتؤكد أن السياسه الأمريكية لن تختلف قليلاً أو كثيراً فالحرب الشرسة في السنوات المقبلة ستكون ضد الإسلام ومن يحمل الفكرة الإسلامية الرافضة للهيمنة الأمريكية و الإستسلام السياسي .
في حملة استباقية لزيارة الرئيس الأمريكي اوباما قدم النظام المصري قربانا كبيراً من حريات و سمعة المعارضيين الإسلاميين في صورة قضيتين غاية في الخطورة ،الأولي : قضية غسيل أموال يقوم بها أعضاء في الإخوان المسلمين من أموال عمليات إرهابية و الثانية : إحياء التنظيم الدولي للإخوان وقد وجهت التهمة خاصة لأعضاء الإخوان في البرلمان !
في ذات الوقت تغاضي النظام المصري عبر الرجل الأقرب للرئيس في البرلمان ((الدكتور مصطفي الفقي )) عن ملاحقة الدكتور سعدالدين ابراهيم بعد ما أثاره في الواشنطن بوست الأمريكية بل وتم حذف الموضوع تماما من جدول أعمال لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس وكان النظام قد قام مبكراً بإطلاق سراح المعارض الليبرالي أيمن نور في فبراير الماضي في خطوات عدها محللون أنها قرابين تقدم الي الإله الأمريكي .
إذا فنظام مبارك قد أدرك أن أجساد المعارضين الأسلاميين هي المفضلة علي مذبح السيد الأمريكي الجديد وأنه مثل اسلافه قد ينحاز إلي معارضيين ذوي توجهات ليبرالية غربية لكنه لا يمانع أبداً في سحق آخريين وعليه فقد اتخذ النظام المصري تدابيره لتقديم وجبة شهية وقربانا فخما للسيد الأمريكي يسيل له لعابه فور أن تسافر رائحة الشواء إلي واشنطن .
لاشك أن صورة أوباما الوردية والتي حاول أن يسوقها للعالم الإسلامي ستختلف الأن كثيرا فالرجل تعامل مع أقدم الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة - نظام مبارك- بل وأعطاه دفعة ما كان يحلم بها في عهد سابقه بوش إذ جعل من القاهرة منصة الكلمة التي سيوجهها إلي العالم الإسلامي وفي ذات الوقت التي طالبت فيه الصحف الأمريكية الرئيس الأمريكي من اتخاذ موقف واضح وحاد تجاه النظام المصري الذي يعتقل المعارضيين الليبراليين لم يكتب حرف عن حملة الإعتقالات الضخمة التي تتم في صفوف جماعة الإخوان المسلمين ! ولم يبد السيد أوباما أي رد فعل ينم ن تذمره من هذه الإعتقالات التي تسبق زيارته المرتقبة .
تقول ذات الدراسة عن فكرة القربان عند المصريين القدماء "إلا أنه في القرن الثامن قبل الميلاد احتفل المصريون بهزيمة الإله ست على يد حورس وتم خصيه وسلخه وإحراقه فأصبح في نظرهم شيطاناً رجيماً" 2
_________________________________
1-احنا التلامذة عبدة الشيطان ، فمن الجاني ؟ حسن الهواري ، ص 96-97 ، بدون رقم طبعة ، دار الهلال ، القاهرة (1997)
2- السابق
|