المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التَعلُم بالوكالة

            (1)

   حاولت جاهداً في الفترة الأخيرة أن اتعرف علي أهداف التعليم في مصر خاصة التعليم الجامعي  وبدأت باستقصاء موقع وزارة التعليم العالي لكني لم أجد أي شئ يمت الي الأهداف التي يطمحون الي تحقيقها أو أي اشارة الي ما ينون غرسه في شباب مصر وكما توقعت  الأمر بين شيئين إما  أنهم  يتعاملون مع أهداف غايه في السرية أو أنهم بلا أهداف !!

جاء هذا الإهتمام بعد ملاحظة بعض الظواهر التي تنم علي أن التعليم في مصر - خاصة الجامعي- يتم بالوكالة  بمعني أن يقوم الطالب بدفع المال مقابل أن يقوم غيره بأداء ما هو مكلف به من أعمال وذلك ليس لغني الطالب أو توفر الأموال لديه وأنما هو لفقد قيمة التعلم عند الطلاب والاستسهال الذي اصبح ثقافة أجيال من الشباب المصري ضمرت عندهم قيم مثل المثابره والعمل و الطموح .

- في مجال البحث العلمي اصبح الطالب يقوم بدفع المقابل المادي لبعض الخريجين السابقين للقيام بالأبحاث العلمية بالوكالة عنه وبما أن هذا الخريج السابق يعاني البطالة و اصبح له خبرة لا بأس بها  بكتابة الأبحاث واستخدام الانترنت فهو لا يمانع في القيام بدور الوكيل .

-في مجال مشاريع التخرج اصبح من المتعارف به أن هناك (الطالب السابق ) الذي التحق بسوق العمل الفعلي و يستطيع أن يؤدي المهمة بكفاءه ... الأمر الأغرب من ذلك أن ينتقل هذا الأمر إلي كليات الفنون و الأعمال التي تتطلب موهبة حقيقة واصيله !

 قد لا تبدو المشكلة في ظاهرها  مشكلة خطيره خاصة إذا قيست بالأحوال المتردية في مصر ولشباب مصر لكن التوقف عندها جد مهم لأنها تحمل في باطنها دلالات أخطر وإشارات لما يمكن أن نسميه بانهيار سوق العمل في مصر و يبدو ان بوادر هذا الأمر قد بدات تظهر في الخارج حيث فقد العنصر المصري قيمته في بعض مجالات العمل ليحل مكانه عناصر آسيوية مدربه و علي كفاءه تفرض نفسها علي أصحاب العمل بل وعلي الدول والحكومات .

هل فقد قيم العمل و المثابره  في ظل ثقافة ملحة تبثها أجهزة الإعلام مروجة لمناخ الاستسهال و استخدام اقصر الطرق للحصول علي افضل الفرص هي السبب في حالة التعلم بالوكالة ؟

أم ان النظام المصري لا يملك الإرادة السياسية لإصلاح التعليم أم أنه يخش من اصلاح التعليم ؟؟

(2)

    يرصد الدكتور الكبير  أحمد أبوزيد-  الانثربولوجي المصري - بعضا من مظاهر ضعف التعليم الجامعي قي مصر من وجهة نظره قائلا :" ان الجامعة المصرية التي تُسمّى الان جامعة القاهرة، لم تتطور التطور المرجو رغم مرور مئة سنة على إنشائها. فعندما كانت تُدعى في البداية «الجامعة الأهلية» ولاحقاً «جامعة فؤاد الأول» كانت أفضل بكثير من وضعها الحالي.. ففي البداية كان في عداد أساتذتها أساتذة تاريخيون خالدون منهم مستشرقون ومستعربون وأساتذة زائرون كبار منهم المستشرق الإيطالي فللينو، والعالم الفرنسي لالاند، صاحب موسوعة الفلسفة والمستشرق الفرنسي لويس ماسينيون وعندما دُعيت هذه الجامعة لاحقاً باسم جامعة فؤاد الأول، كانت تضم بين أساتذتها طه حسين وأحمد أمين وأمين الخولي وأسماء أخرى كثيرة لا تقل أهمية وفضلاً عن هؤلاء.. ولكن مع الوقت، ونتيجة لظروف مختلفة منها وقوع مصر في قبضة الأنظمة العسكرية، تراجعت هذه الجامعة كما تراجعت الجامعات المصرية سواء بسواء" ....

وكما يقول الاستاذ جهاد فاضل في جريدة الرياض السعودية : "أسباب كثيرة برأي الدكتور أحمد ابوزيد، وبرأي سواه أوصلت الجامعات العربية إلى ما وصلت إليه.. منها أن هذه الجامعات لا تؤلف مؤسسات مستقلة، بالمعنى الحقيقي للكلمة، أي انها لا تعرف الاستقلال المالي والإداري عن بقية إدارات الدولة، أو لنقل إنها لا تعرف الاستقلال أصلاً فما تخصصه الدولة لها من مال لا يكفي حتى لتغطية رواتب معقولة لأساتذتها.. ولا يخفى على أحد ان الراتب الشهري للأستاذ في بعض الجامعات العربية لا يزيد على مئة دولار أو مئتين.. أما المختبرات العلمية في الكليات التطبيقية فهو أقرب إلى المختبرات البدائية التي كانت موجودة في المدارس الابتدائية والثانوية في مطلع القرن العشرين" 

ثم يذكر الدكتور في ذات المقال الأسباب التي أدت إلي عدم اعتبار أي جامعة عربية ضمن التصنيف العالمي : "ان المعايير التي اعتمدتها الدراسة الصينية لأفضل الجامعات في العالم، لا تنطبق البتة على الجامعات العربية.. فمن ضمن هذه المعايير أن يكون بعض أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة قد فازوا بجوائز عالمية كجائزة نوبل، وأن يكونوا قد نشروا أبحاثاً لا بلغاتهم الأم، بل بلغات أجنبية.. ومن هذه المعايير أيضاً أن يكون للجامعة دار نشر أكاديمية ذات سمعة عالية.. وكلها مواصفات لا تحوزها أية جامعة من الجامعات العربية على الإطلاق. "

(3)

اتمني أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه التعليم في مصر هدفا قوميا له أهدافه الجليه و خططه الواضحه وميزانيته المعتمده وحتي ذلك الحين فلنا الصبر الجميل !!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."