المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حالة

 

حـــــــــــالـــــــــــــة

             انزوى بمفرده على كرسي خشبي قديم، يتصفح مواقع المزاح على شاشة حاسوب، يخطف نظرات سريعات في كل الاتجاهات كسارق مبتدئ، برفق و بأنامل خشنة أتعبها  "الكليك" يلمس الفأرة،يخنق ابتسامة مفبركة كلما تربعت صفحة جديدة على الشاشة، يتوقف عند الصور التي تناسب رغبته المكبوحة، يحك ما بين فخذيه كلما بلع بصره الفيديو…  أوف …. دليل التضجر على انتهائه، حيث يتحول وجهه إلى قمقم نحاسي أسود بتجاعيد منكمشة تماثل قنفذ جنوب حلت عليه نزلة برد مفاجئة، آلام خشب الكرسي لم يعد لها موقع داخل صور الفيديو.....!

 الشخص الذي انزوى على الكرسي الخشبي سيكون عنوانا أحمر لجريدة يومية، سيكون بطلا لفضيحة ثانوية عمومية، سيكون طريدة لمغامرة بوليسية.

 خاطبته بلسان الغائب، وقد شغل حيزا من الحاضر، لكن تسلط عليه الماضي فأضحى واحدا من الموتى الذين ينتهي بهم الزمان في أزقة قد لا تحيها أشعة الشمس العابرة، تأكل منه البطالة ويهشم الفقر عظامه، وتعصر اللذة ما تبقى من سوائله….، أخته التي تصغره بعام لم تعد تحتمل غسل ملابسه الداخلية لأن صابونها لا ينتج الرغوة،كما أنها تقشر أحمر أظافرها كلما همت بفركها بواسطة فراكة مفرومة أكل منها الزمان ما شاء ، وفي ظلام نهاري لا يفارق براكتهم المتعبة من كثرة الداخل و الخارج، حيث سيمر هذا العنوان بلا حياء على صفحات جريدة شابة لا يقرؤها سوى المتسولون!

الآن وقد وضع سماعة تنبعث منها موسيقى صاخبة في أذنيه ووضع بعض الدهن على شعره، فالنظارات السوداء على عينيه ، قبل أن يجمع أطرافه النحيلة في بذلة الجينز ، دون أن ينسى تخليص حذائه من الغبار الذي علق به بمسحة لامعة.  الطريق إلى الثانوية شاق ووعورته تذوب بركوب غير قانوني في حافلة حبلى تأكل من زمن الحصة الدراسية ما تشاء ، أخذ و رد مع الحارس في الباب ينتهي بالبصاق على أبناء هذا الزمان صالحهم و طالحهم، داخل الفصل انضباط موضوعي وتركيز للبصر على جسم الأستاذة الآنسة ، هذه المرة بدا كسارق محترف يركز كل ما جمع من بصره على أطرافها الوسطى ….، تمسح ذاكرته ما طبع بها من صور لتنتقل إلى المباشر في مخيلته المراهقة، تبدو فيها الآنسة مجردة من كل ملابسها ….،حركات و توقفات تنتهي به ببقعة لزجة في بنطا له ….، وقد عدته في لائحة الغائبين المغضوب عليهم من طرف الإدارة ، لما استعرضت شريط الأسماء الطويل الذي يجر معه الأنفاس قبل أن ينتهي …، ـ الله اشحال الساعة ـ عقارب الساعة يتشانقان عند موعد الإستراحة...،  للتو رن الجرس الأحلام تطير في السماء كغبار الطباشير ، لتلتصق بفتاة تقاسمه الحديث عن الحب و مغامرات المواقع ، يهمس في أذنيها … فينظرا إلى بعضهما البعض … تقاربا…. ضحكا ….. تعانقا…. ، رن الجرس ، الموعد مع الفرنسية الأفضل أن يبدل بجلسة في النادي تمهد الطريق إلى …..، حيث تخرج اللذة عن سكتها حين تتحول جلسة الحب إلى جلسة مذبلجة  ف…. ثم….. صــــــافــــي .الغائب قد وضع عنوان هذه القصة التي كتبها كل واحد في الثانوية لا يستطيع معها مزاحمته على دور البطولة….، وهذا عنوان آخر يزاحم العنوان الحكومي المطبوع بأحرف بارزة فوق بوابة الثانوية.

الفتاة التي انفرد بها الغائب في اللقاء الحكومي انفردت بنا وجرتنا معها إلى الخاتمة التي صنعتها بمحض طيشها بعدما طارت بكرتها البريئة في اللقاءات التي ابتدأت بأساليب حكومية وانتهت بأخرى لا تقل عنها أهمية، حيث بعثرت أوراق ذوي النوايا الحسنة ، مازالت تتذكر كل لقطة بألوانها، حركة، سكون، تضجر، حيرة، مطاردة عشوائية، عنف غير مبرر….

سيارات بيضاء تجوب كل الدروب و الأزقة اليتيمة ، والكل يدخل في الكل ، السؤال عن السبب قد عمر أفواه الفضوليين المنتشرين كالجراد الجائع في تربة قاحلة، في تلك الحارات اليتيمة التي ترفضها المدينة، من هذا الوجه إلى ذالك المكان الذي ترتفع فيه حرارة الصفع و التنكيل حيث يخرج المرء من صورة ويدخل أخرى ، أما الغائب فقد قلب كل الاحتمالات ووضع ما تبقى من السيناريو في ورقة منكمشة على مكتب القضاء هذا الذي سكبها في كأس زواج ممتلئ نصفها، حروف فشله أعدها الحاضرون بعد عكسي، مفتاح الكلام الطلاق وخاتمته الحاجة…، أما المعاناة فتلك عناوين قصص أخرى لم تكتب بعــــــد………..؟.!             

     توقيع :ع.الرحمان حمزاوي




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."