محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
طريقة فريدة لمحاربة الحزن والحنق الشديد واليأس
عندما تتعب نفسية الإنسان وتضطرب أفكاره, تنتابه الكآبة ويأخذه الحزن الشديد والحسرة والندم ,يصاب بفقدان الشهية والإرهاق والأرق يصبح انفعاليا لدرجة ملحوظة ودائما متوتر وعصبي , وإنسانا كئيبا وصعب الفهم خاصة إن كان خجولا أو كثوما أو حساسا أكثر من المطلوب ,أو غليظا فظا وعدواني لدرجة سادية , هذه الأعراض لا شك مرضية وتحتاج لعلاج استعجالي قبل تفاقم الوضع واستفحاله وأخذه منحى آخر, قد يودي بالإنسان إلى تمكن الضعف منه و من شخصيته المهتزة ومن تم الوقوع فريسة اليأس ,حينها يجد الشخص اليائس نفسه في قعر هاوية لا مطلع منها إلا بأكبر الخسائر , فكم من ضعيف أختار الفرار من واقعه بإدمانه الكحول و المخدرات المصنفة منها والرخيصة أيضا , وكم من يائس قرر الهروب من الواقع والحياة فقتل نفسه منتحرا والعياذ بالله .
بالأمس و بمناسبة هذا الكلام , تتبعت برنامجا ظريفا عرض في قناة دولية وهو من البرامج التي يسمونها وقائعية وتدور حلقته حول محاربة اليأس , ومن الطريف والغريب الذي رأيته في هذا البرنامج هو مقهى في اليابان يرتاده كل من ضاقت به نفسه أو شعر بالغضب والحزن فيدخل والنادل يتقدمه ليخدمه , والمضحك هو أنه لا يطلب عشاءه من حساء الضفادع ووجبة سمك نيئ وشاي أحمر أو يتجرع مشروبات كحولية ويخرج كبعض مرتادي المقاهي والمطاعم , ولكن ليطلب دستة أطباق أو إتنتين على حسب الطلب ,ليهشمها ويحطمها صحنا صحنا ويصرخ بهستيرية وجنون حتى يخرج ما في صدره من غيظ وغضب وحزن, بعدها يأتيه النادل و يصلح هندامه ويقدم له الفاتورة بابتسامة فيخرج بعدها الزبون في غاية الإرتياح !!
,كذالك شاهدت في البرنامج إحدى جولاته بين ردهات إحدى الجمعيات الأمريكية التي تعنى بذوي الظروف الصعبة واليائسة ,التي تمنحهم فرصة للتعبير والإفصاح والاستماع إليهم ,وفي هاته الجمعية تختلف الحالات التي تتبناها وتتباين على حسب الأزمات النفسية أو المشكل , فمن الذين يعانون من الأرق وتوبيخ النفس إلى مدمني المخدرات والكحول , ومن أصحاب المشاكل الأسرية إلى الذين يعانون من سوء معاملة الجار أو رئيس العمل , وما يترتب عن ذالك من مضاعفات ومشاكل وعقد نفسية , وحرصا من الجمعية على نفسية المواطن الأمريكي خصصت لهم فسحة ومصحة للتخلص من عقدهم ومشاكلهم وإخراجها من دواخلهم بطرق عجيبة وفريدة للغاية , فمثلا يمكن للحزين الكئيب أن يتجه لأول من يلتقيه ويرتمي في حضنه ويجهش بين ذراعيه بالبكاء كطفل صغير في حضن أمه ,ويعبر له عن أحزانه ويبوح له بكل ما يختلج في صدره من الآم ,كما تقترح الجمعية وتعقد لقاءات وخرجات تحسيسية في عدة فضاءات , تدعو خلالها كل مشارك لإخراج كل ما يعتريه من أحاسيس بالصراخ أو النحيب أو السب والشتم وبكل الطرق التي يجدها مناسبة للتنفيس عن خاطره , والمضحك في الأمر هو إعطاءهم عصي " البيسبول " من طرف المنظمين الذين يؤطرونهم ويطالبونهم بتهشيم كل ما أتى أمامهم من أطباق وفخاريات وأجهزة الكترونية قديمة ,, لذا فليس غريب أن نسمع عن حالات الإنتحار التي تزايدت عندهم بصورة ملحوظة و ظاهرة أصحاب الفوضى والنوادي السرية التي تقوم بأعمال شغب من تكسير زجاج المحلات التجارية والسيارات والهجوم على مساكن الغير, وتهشيم كل محتوياتها وتصويرها وعرضها على صفحات الإنترنت , ولعلها لم تعد ظاهرة فقط بل أصبحت عملا لعصابات دولية ترعاها شركات وقنوات عالمية تبحث عن كل ما هو مثير وغريب .
سخرية من الواقع الأمريكي و الغربي , ما رأيكم لو نظرنا لواقعنا العربي المسلم في هذا الشأن وليكن بلدي المغرب نموذجا بما أني أَعرف بطينة المغاربة لأني منهم, وأعرف بسلوكياتنا وطرق معاملاتنا , وكما هو معلوم فالشعب المغربي كريم ومتسامح ويحب النكتة والدعابة وبشوش جدا , لكنه في العقود الأخيرة أصبح ذو دم ساخن وحار وانفعالي لدرجة غريبة , من جراء الضغوطات الإقتصادية والسياسية المتأزمة التي يعاني منها والتي أثرت على منظومة المجتمع زيادة على الفرد, الذي أصبح معرضا للعقد النفسية والاجتماعية الصعبة بفعل الضغط الممارس عليه من السلطة ومن رئيس العمل إلى صاحب الكراء, ومن بقال الحي وأصحاب الديون إلى المرأة التي ..................
ولنأخذ بعض الأمثلة البسيطة و التي هي بحاجة لمثل تلك الجمعيات الأمريكية لتحوي عصبيتهم المفرطة وهيجانها الغير طبيعي , فمثلا من النادر أن تتجول في السوق دون أن يحدث شجار وتسمع السّب والشّتم والقدح وكلام نابي عنيف , ومن الصعب أن تسير بسيارتك بسهولة وسط الشوارع , ومن دون أن ترى سائقا يسب ويبصق على سائق آخر ويتوعده , وأنت في مقصورة القطار أو الحافلة لابد ان يثير نظرك أحد ما من المراهقين الذي يتلف المصابيح الصغيرة أو أجهزة التهوية بعصبية أو ترى اخر يحفر بمقلم الأظافر على الكراسي عبارات الحنق والتدمر والوعيد , وكثيرا ما تندم عندما تتهور وتذهب لسينما أو مسرح أو ملاعب الرياضة, حين يشحن الجو ويغلي الدم في عروق الجماهير الغاضبة و تجد نفسك متكوم تحت المدرجات محتميا من الكراسي المتطايرة ومراوغا للشهب النارية التي يشعل فتيلها بعض الناريين, لتتمنى بعدها فقط لو تخرج بسلام .
بالفعل إننا نجد العديد من الحالات و التي نعاينها تتشابه كثيرا مع الحالات الغربية التي ذكرنا , وما سلوكهم العدواني الذي ينتابهم من حين لآخر إلا تقليد أعمى, و حصة غير مؤطرة للتنفيس والترويح عن النفس المريضة , والتي تحب التعبير عن الغضب والحزن عن طريق الصراخ المستهجن والتدمير ,فعند وجودهم في مكان عمومي وبعيد عن مراقبة السلطة ووسط جمع غفير , يجدون فرصة لإخراج ما تجيش به دواخلهم وإطلاق العنان لغرائزهم المكبوحة جراء القمع والتسلط الذي يتعرضون له, ويغتنمون أجواء الهرج التي تحيطهم لنفض غبار الجبن والحزن والألم الذي يتخبط فيه هؤلاء "اليائسين الغاضبين عن ذواتهم , ,,,, وعند الإقتراب من أحدهم لا شك سنجده إنسانا ساخطا وناقما على الوضع العام ويعاني من حالات اكتئاب وأرق وأفكار سوداء وعقد نفسية, وستجد وراءه معاناة شخصية وأزمات مرضية غاية في الخطورة ,كما سنصدم بالإحصائيات المتابعة لحالات الإنتحار وهول الإعتداءات الجسدية الكثيرة التي أصبحنا نراها في مجتمعنا , و ارتفاع حالات الإختفاء والهروب وربما إنتهى بنا الأمر للكشف عن حصيلة جنون جنونية .
حقيقة أصبح العديد من المغاربة وخصوصا الشباب معرضين لهاته المعضلة ومن الواجب اتخاذ كافة التدابير للحد منها , وإن شجعت على خلق بعض الجمعيات والمصحات والمقاهي لذوي الظروف الصعبة واليائسة والغاضبين كما في أمريكا وبعض الدول الغربية ,فليس من باب التقليد ومحاكاة للتجربة الغربية الظريفة التي تثبت فشلها كلما رأينا حدة العنف واليأس وحالات الانتحار الكثيرة التي تفاقمت في مجتمعها , لكن لأ براز إعجابي بالفكرة الرئيسية التي تعتمد عليها هاته الجمعيات الحريصة على نفسية مواطنيها , والتي تنصحهم بإخراج رسوبات النفس الضيقة من أعماقهم والتخلص من عقدهم النفسية بتكسير وتهشيم كل ما أتى أمامهم , لكن مع الأخذ بنصيحة مهمة وشرط واجب على كل جمعية او مصحة فكرت في هذا الأمر وقررت فتح أبوابها لمعالجة نفسية المغاربة اليائسين , باعتمادهم على الأدوات الفخارية من صحون ومزهريات من صنع محلي فقط , لعل هذا القطاع التراثي المهدد بالإنقراض ينتعش من جديد ويتحسن مردود صناعه وحرفييه الذين يعانون من الكساد , وينتعش سوق الخزف الذي يعاني من الركود , وأنا أضمن لهم نجاح المشروع وأؤكد أن أكثر المغاربة سيهرعون ويتسابقون لهاته الأماكن للتكسير والتهشيم ومحاولة التخلص من عقدهم النفسية , مع مراعاة لدخل الفرد و المواطن البسيط وعرض ثمن مناسب له طبعا ,لكي لا يؤثر على حافضة نقوده الهزيلة و الفارغة , وبلا شك سيكون الإقبال رهيب جدا والأرباح كذالك إذ علمنا أن أكثر من نصف المغاربة المحليون مصابون بحالات اكتئاب ويأس وعدم الإستقرار النفسي جراء ظروفهم المعيشية الصعبة وحنقهم الشديد على الوضع العام للبلد ,و بلا شك ستكون هاته الجمعيات المنتظرة قاطرة خير تساهم في دور فعال في القضاء على ضغط الدم والسكري والصرع الذي أستشري كثيرا في بلدنا حتى بالنسبة للصغار , وستحد من ظاهرة "الهوليغانز" الذي تعرفها ملاعبنا الرياضية والتطرف و التعصب والإرهاب , وسيحمون مواطنيهم من " إنفجار المرّارة " والفقسة " .
أخيرا نذكركم أيها اليائسين القانطين بقول الله تعالى ; قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ... ثم قوله تعالى ; ألا بذكر الله تطمئن القلوب .
(صدق الله العظيم )
|